Ultimate magazine theme for WordPress.

وباء أصعب من فيروس كورونا

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

   بقلم / حسين أبوشنب السبيلي

انشغل بال الناس هذه الفترة بأناس تتبرع وتتصور مع المحتاجين وتتباها بها على صفحات التواصل الإجتماعي وعلى شاشات التليفزيون … بهدف كسب صورة ذهنية حسنة عند المشاهد والناس .. على حساب إهانة المحتاج وجرح كرامته على الملأ ..مع أن المتصدق يظن أنه يفعل الخير ، ولكنه بهذا يضيع أجره عند الله .. وهذا شأنه، فقد فضل أن يأخذ أجره من الناس بقول أنه كريم جواد .. وحرم الأجر من الله وحمل ذنب إهانة المحتاج بتصويره و فضحه .. فقد وصف هولاء الناس بظاهر الأمر بأنهم وباء أصعب من وباء كورونا … وهذا صحيح.

وهناك أناس آخرون ييبيعون إحسانهم إلى المحتاجين بثمن غالٍ ، فمثلا أن يقدم أحدهم كرتونة طعام أو شنطة رمضان إلى أحد الفقراء مقابل دعاء مستجاب، ظننا منهم أن هذا الفقير من الأولياء أو الصالحين … وهذا ثمن باهظ ، لأنه يعتبر رد هدية .. فيكون التقرب إلى هذا الفقير ، مجرد جذب المنفعة والإستفادة من مباركة هذا الفقير لمال الغني .. وإحداث السعادة ..

وهذا مايفعله الكثير من هؤلاء مع الأولياء والأضرحة بالنذور والعطايا … فهم يحسنون إحسانًا معنويًا ويطلبون عوضاً في الدنيا وينسون الأخرة .

ومما لاشك فيه أن هذان الصنفان من الناس مخطئون قد غرتهم دنياهم وسولت لهم أنفسهم بجهالة ، أنهم يحسنون صنعا … ولكنهم بفعلهم هذا مراءون أضاعوا أجرهم عند الله وأهانوا فقيرا قد يدور الزمن عليهم ويكونوا مكانه فقراء مثله ..

ونسوا بجهالتهم أمر الله (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) ، وأيضًا في سورة الإنسان( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ) وأيضًا في سورة الكهف ( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)صدق الله العظيم.

ومن ناحية أخرى نرى في باطن الأمر أنهم قد سدوا جوع أسر فقيرة وأعانوا فقراء بمقاومات الحياة وساندوهم على ضغوط الأزمات والمحن .. فربما كانوا متسولين أو محرومين أو عرايا أو عبأ على الدولة.

فلنترك أمر هؤلاء لربهم هو أعلم بما في نفوسهم ونواياهم، وندع الملك للمالك ، فما يفعله الإنسان مهما بلغ زكاءه وطموحه هو تنفيذ أمر الله في الكون فقد يكون الغني سبباً
في إطعام ورزق فقير .. ولكن بدون أجر من الله .. لإنتزاع الإخلاص لله مراءاة الناس في الإنفاق على الفقير ( المباهاة ) من أجل مكاسب دنيوية .. فكما قال صلى الله عليه وسلم فيما معناه ثلاثة أول ما تسعر بهم النار يوم القيامة فمنهم المنفق إبتغاء مرضات الناس ليقال عنه جواد وقد قيل ..فما له عند الله أجرا .

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه