Ultimate magazine theme for WordPress.

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الأولى إلى الحبشة

0

  بقلم /ليلى يس

كاتبه وباحثة فى الاثار الاسلامية وعضو لدى فريق حراس الحضارة للوعى الاثري فرع كفر الشيخ وعضو فى جريدة جورناليدة نيوز.

كانت الهجرة إلى الحبشة هى أول هجرة فى الإسلام بناء على موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم بسبب الأضطهاد والتعذيب الذى لحق بالمسلمين من قبل قريش وساداتها، ولقد وقع اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم الحبشة بلدا يسافر عليها أصحابه

لعدة أسباب جاءت ممثلة فى:

عدل النجاشي ملك الحبشة، ذلك الرجل لا يظلم عنده أحد، وهناك أيضا سبب اقتصادى ممثل فى مكانة الحبشة الاقتصادية تلك المكانة التى دفعت محمد لاختيار الحبشة بلدا يهاجر إليها أصحابه والتى صرح الطبري قائلا: كانت أرض الحبشة متجر القرشيين يتجرون فيها ويجدون فيها رقاغا من الرزق وآمنا ومتجرا حسنا).

كما كان هناك سبب سياسى ممثل فى رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم فى إرسال رسالة لقريش مفادها أن عدواتها على المسلمين سوف يدفعهم للجوء لقوة خارجية لحمايتهم خاصة إذا ما علمنا أن الحبشة كان لها أطماع قديمة فى الحجاز.

وفيما كان يبدو كذلك أن الرسول أراد الاستفادة من الظروف الدولية التى كانت سائدة فى ذلك الوقت وذلك من خلال تقوية علاقته مع الحبشة صديقة وحليفة ببزنطة عدوة قريش.

والسبب أن الرسول لم يرسل أصحابه إلى داخل شبه الجزيرة العربية أو خارجها لأن تلك القبائل كانت ترتبط بعلاقات وطيدة مع قريش وخير دليل على ذلك رفضها الدخول فى الإسلام أثناء زيارتها لمكه فى مواسم الحج.

والرسول أيضا لم يرسلهم إلى يسرب لأنها كانت تعانى مع خلافات داخلية شديدة بين قبائلها سواء بين العرب واليهود من ناحية أو بين الأوس والخزرج من ناحية آخرى وكان كلا المتصارعين خصوصا مع الأوس والخزرج يحاول كسب قريش لجانبه.

كما أنه لم يمكن إرسال المهاجريين لشمال شبه الجزيرة العربية حيث مملكتى الحيرة والغساسنة والحروب الطاحنة التى كانت بينها كما أن تلك المناطق كان يربطها بقريش علاقات تجارية وطيدة فإذا علمت قريش بوجود المسلمين عندها ستبذل قصارى مساعيها لتسيلمهم لها، كذلك استبعد الرسول صلى الله عليه وسلم إرسال أصحابه إلى اليمن لوجود الفرس بها وعدائهم الشديد للإسلام.

وهاجر أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم للحبشة سرا وكان عددهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة وكان من بين هؤلاء المهاجرين عثمان بن عفان وامرأته رقية وكان لهجرة المسلمين إلى الحبشة أثر كبير فى نشر الإسلام وترغيب الناس فيه.

وقد مكث هذا العدد من المهاجرين بالحبشة ثلاثة أشهر أسلم خلالها عمر بن الخطاب رضي الله عنه مما شجعهم على العودة إلى مكه بدافع الحنين للوطن والأمل فى تحسين مركز المسلمين بمكة بعد إسلام عمر بن الخطاب، كما أيضا أنهم سمعوا أن قريش خفضت من حدة كراهيتها للمسلمين.

لم يكد هؤلاء المهاجرين يصلون إلى مكة حتى أدركهم التهديد والعذاب فأذن لهم الرسول بالهجرة إلى الحبشة مرة ثانية فاء عدد المهاجرين هذه المرة حوالى ثلاثة وثمانين رجلا وقيل اثنين وثمانين وإحدى عشرة إمرأة قرشية وسبع غرائب.

ولما علمت قريش بهؤلاء المهاجرين قامت بإرسال وفد من أكابر رجالها محمل بالهدايا والتحف والأموال للنجاشى ملك الحبشة برئاسة عمرو بن العاص، طالبين منه تسليم المهاجرين، لقريش ولكن هذا الوفد لو يوفق فى مسعاه بعد أن استمع النجاشى لمقولة جعفر بن أبى طالب فرفض هدية وفد قريش ورفض عودة المهاجرين من الحبشة وعاشوا معه فى آمن وآمان حتى هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فرحلوا إليها ليلحقوا بالرسول صلى الله عليه وسلم.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق