Ultimate magazine theme for WordPress.

نهضة مصر في القرن 19م

    بقلم /كريم سلامة

نبذة عن الكاتب هو باحث في تاريخ مصر الحديث والمعاصر ومدير لجنه التنظيم بفريق حراس الحضاره للوعي الأثري بالشرقية وكاتب بقسم التراث الحضاري بجريدة جورناليده نيوز.

كانت الأمور في مصر في نهاية عهد المماليك تسير من سيء إلى أسوأ فقد اشتد بالأهالي ظلم المماليك وكان نواب الأقاليم يتنازعون فيما بينهم مما أدى إلى تفكك وضعفها وساءت العلاقة بين المماليك والأتراك العثمانيين وكانت الأتراك تنظر إلى بلاد الشام ومصر بعين الطمع حتى إذا سنحت الفرصة (1516 _ 1517) اسرعوا بالانقضاض على بلاد الشام ثم مصر وبهذا أعاد الأتراك الوحدة الإسلامية وجمعوا بلاد الشرق الإسلامي إلى لواء الخلافة من جديد ووجدت الشعوب الإسلامية قوة تحميها من الغارات الطارئة.

بدأ العثمانيين يضعون لهم نظام الحكم والإدارة والدفاع وقاموا بتعديلها في التقسيم وأقيم على كل ناحية حاكم تركى يرسل من الآستانة ويبقى في مركزه ثلاث سنوات تعززه قوة من الجيش العثماني تقيم معه في عاصمة البلاد أو على حدودها ماعدا ذلك كان بترك لأهل البلد ينظمونه بأنفسهم على النحو الذى يريدونه فظل مماليك مصر يقومون بحكم البلاد كما كانوا من قبل مجيء العثمانيين أي أن الحكم العثماني لم يزد على أن ضرب نطاقا عسكريًا حول البلاد ولما ضعفت الدولة العثمانية أصبحت السلطة في أيدى البكوات والمماليك فأذاقوا المصريين ألوانا من العذاب والظلم والاستبداد وفرضوا الضرائب الباهظة واستعملوا في جمعها اشد أنواع العذاب ورغم كل هذا لم يرتفع صوت المصريين ولم يثور ضد هذا البغي إلا قليلا وكانت لعدة أسباب وكانت الفقر والجهل والمرض وخوف الشعب من المماليك لأنه كان يرى أنهم دائما مسلحين وعلى استعداد للقتال حتى بينهم وبين أنفسهم واتفاق المماليك والعثمانيين مع السواد الأعظم من الشعب في الدين(الرابطة الدينية) وتخلص المماليك من الشكاوى بحجة أنها أوامر السلطان.

وكان ما يمثل الشعب المصري وصوتهم أثناء حكم البكوات المماليك كانت المشايخ والدليل على ذلك ما ذكره الجبرتي (أن أهل القرية في الشرقية ذكروا للشيخ الشرقاوي أن أتباع أحمد بك الألفي ظلموهم وطلبوا منهم ما لا قدره لهم عليه فغضب الشرقاوي وخاطب مراد بك وإبراهيم بك في رفع هذا الظلم فلم يكترثا للأمر فحضر الشيخ إلى الأزهر وجمع المشايخ واقفلوا أبواب الجوامع والأسواق فلما علم مراد بك أجابهم إلى ما طلبوا).

ونتواصل فيما بعد في (الشعب المصري في مواجهة الحملة الفرنسية) لنتواصل في معرفة نهضة مصر في القرن 19م.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه