Ultimate magazine theme for WordPress.

نشيد النيل في مصر القديمة

0

  بقلم / آلاء زكريا

كاتبة وباحثة في تاريخ وحضارة مصر القديمة.

كان النيل «حعبي» إلها معبودا من المصريين ، ولكنه كان يختلف عن غيره من الآلهة ، حيث لم يكن له معابد خاصة أو كهنة يقومون علي خدمته وخدمة معبده كباقي الآلهة ، ولهذا لم يكن هذا النشيد يرتل في مناسبات خاصة كغيره من أناشيد الآلهة ، وإنما هو تعداد لأفضاله علي مصر وتمجيد له ، ويرجع تاريخ تأليفه إلي تلك الأيام التي لم يكن فيها أمراء طيبة قد نزعوا عن كواهلهم حكم الهكسوس ، وقد وضع لينشد في أحد الاحتفالات بالفيضان .

وها هي بعض المقتطفات منه….
« الحمد لك يا نيل ، يا من تخرج من الأرض وتأتي لتغذي مصر .. يا ذا الطبيعة المخفية .. ظلام في وضع النهار….»
إنه هو الذي يروي المراعي .. وهو المخلوق من رع ليغذى كل الماشية .. وهو الذي يسقي البلاد الصحراوية البعيدة عن الماء .. فإن ماءه هو الذي يسقط من السماء .. هو المحبوب من «چب» .. ومدبر شئون إله القمح .. وهو الذي ينعش كل مصنع من مصانع بتاح.
رب الأسماك .. وهو الذي يجعل طيور الماء تطير نحو الجنوب ….
إنه هو الذي يصنع الشعير .. ويخلق القمح ، وبذلك تتمكن المعابد من إقامة احتفالاتها …
إذا ما تباطأ تنسد الخياشم .. ويفتقر كل الناس .. وتنقص أقوات الآلهة ويهلك ملايين الناس.
و إذا ما قسا تصبح البلاد كلها في فزع .. ويندب الكبار و الصغار ….أن «الاله» خنوم هو الذي صنعه.
وعندما يفيض تصبح البلاد في فرحة .. وكل إنسان في سرور .. ويبدأ كل فن يضحك ( في الأصل – كل فك ) ويظهر كل سن….
إنه هو الذي يأتي بالقوت .. وهو الذي يكثر الطعام .. وهو الذي يخلق كل شئ طيب .. ويمدحه الناس .. وذو الرائحة الطيبة…
هو الذي يخلق العشب للماشية .. ويمد كل إله بقرابينه سواء أكام في العالم الأسفل أم في السماء أم علي الأرض…
هو الذي يجعل الأشجار تنمو كما يشتهي الجميع ؛ فلا ينقص للناس شئ من ذلك ؛ فتبني السفن بسبب قوته ؛ لانه لا سفر بواسطة الحجر …
ومن كان حزينا يصبح مسروراً .. ويبتهج كل قلب .. ويضحك «سوبك بن نيت» .. وكذلك يبتهج تاسوع الآلهة الذي فيك…
أنت تطفح ، فتسقي الحقول .. وتمد الناس بالقوة وهو الذي يسعد الإنسان ويجعله يحب أخاه .. ولا يفرق بين شخص وآخر .. وليست له حدود يقف عندها ..
أنت النور الذي يأتي من الظلام .. أنت هو الشخم لماشيته .. إنه شخص قوي ذلك الذي يخلق … الذهب وقطع الفضة ، لا فائدة منها ، لا يأكل الناس اللازورد ، فالشعير أفضل ….
يبدأ الناس في العزف لك علي العود ويغنون بأيديهم .. ويفرح شبابك و أطفالك بمقدمك و يرسلون الوفود إليك …
إنه هو الذي يأتي بأشياء فخمة وتزدان به الأرض .. هو الذي يجعل السفن تكثر قبل أن يكثر الناس .. هو الذي يحنن قلوب من لهم أطفال ..

ويقول في مكان آخر :-

” تسمن لك الطيور ويصيدون لك الغزلان من الصحراء .. ويكافئك الناس بكل ما هو طيب … وتقدم لك القرابين أيضاً لكل إله آخر كما يقدمونها للنيل .. بخور وثيران و ماشية وطيور مشوية علي النار ….”
لقد نقل النيل مغارته إلي طيبة ، ولن يعرف أحد اسمه بعد ذلك في العالم الأسفل…
أيها الناس جميعاً .. عظموا تاسوع الآلهة .. وقفوا خشعا أمام القوة التي أظهرها ابنه «سيد الجميع» فهو الذي يغطي جانبي النهر بالخضرة…
” أنت المزدهر .. أيها النيل .. أنت المزدهر ؛ فالنيل هو الذي يجعل الإنسان يحيا من خير ماشيته علي المراعي .. أنت المزدهر .. أنت المزدهر .. أيها النيل .. أنت المزدهر ..”

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق