Ultimate magazine theme for WordPress.

ما وراء جائحة كورونا؟

0

 كتبت: أروي عبد الظاهر

إن الكساد العظيم الذي شاهده العالم في أواخر الثلاثينيات والأربعينات من العقد الماضي كان بمثابة طاعون دمر جميع البلدان على الرغم من بدايته من الانهيار في سوق الأسهم الأمريكي إلا أنه سرعان ما بطش بجميع القطاعات وأيضًا البلدان كان يطلق عليه “الثلاثاء الأسود” ولاسيما انتشاره في المدن الذي يزداد فيها الاعتماد على الصناعات الثقيلة مع ضعف أيضًا التجارة الدولية وانخفاض معدل الفائدة وانخفاض مبيعات السيارات التي قد وصلت للنصف وبالإضافة لارتفاع معدل البطالة وأيضًا تأثر المزارعون بهبوط أسعار المزارعين بحوالي 60% من قيمتها ولكن سرعان ما جعلت إرادة الولايات المتحدة تعود مرة أخرى.

لم تكن وليدة بالصدفة نفس الظروف الذي يعيشها عالمنا الآن إثر جائحة فيروس كورونا المستجد وبالنظر إلى نفس أسباب نشأة الكساد العظيم حيث عندما كانت الولايات المتحدة تتأهب للظهور عالميًا كانت الصين تستشرق برؤيتها 2020 لتصبح أولى دول العالم اقتصاديًا مع إغلاق المصانع في مدينة وهان الصينة أدى ذلك تقلص حجم التجارة الدولية حيث حذر صندوق النقد الدولي من ظهور أزمة الكساد العالمي مرة أخرى واعلانه تقلص حجم الاقتصاد العالمي بنحو 3% عن العام السابق وأن فيروس كورونا المستجد لم يختبر الأفراد بل يختبر قدرة الدولة وبنوكها المركزية على القيام من تلك الأزمة ولا يقتصر خسرتها على الدول الكبرى المصنعة ولكن الدول النامية التي تقوم بتلبية احتياجاتها الأساسية كاعتمادها على الدول النامية.

إنها أزمة أسوأ من أزمة الكساد العالمي لا يمكننا قول غير ذلك ولكن على الصعيد الآخر نري أن لديها مميزات يمكنها تغطية المساوئ على الرغم من انخفاض التجارة الدولية إلا أنها أدت لانخفاض أسعار المواد البترولية وذلك يأتي إثر انخفاض الطلب عليها قد انخفض سعر برميل النفط من 52.5 دولار ل 45.3 دولار وانخفاض أيضًا سعر النحاس الذي يكون عامل أساسي في صناعة الاليكترونيات إثر انخفاض الصين مصانعها.

ونري أن مع إعلان صندوق النقد الدولي 4 من مارس 2020 على خطورة الأزمة الراهنة ولاسيما الدول الصناعية (الصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا) وذلك إثر انخفاض المستوى العالمي للتجارة الدولية بنسبة 41%من الصادرات العالمية أي 65% من التصنيع العالمي والذي يقدر بقيمة 60% من الناتج المحلي الإجمالي ومع إعلان الصين الانخفاض في الإنتاج العالمي 2% أي 50 مليار دولار أمريكي وقد يعتبرها العالم أكثر انخفاض بعد عام 2004.

ومع عدم ترك أزمة الكساد العالمي نري أن أزمة كورونا شملت كل القطاعات بالحديث عن سوق الأسهم العالمية أدت أزمة كورونا لانخفاض سعر الأسهم في الدول الكبرى والصغرى والتي تقدر ب 3% مع الانخفاض في السوق العالمي أدت لانخفاض سيولة الخزانة الأمريكية وارتفاع السندات الحكومية ارتفاع مبالغ فيه وبحلول 6 من مارس 2020 ارتفعت الأسهم على المستوى العالمي وذلك يأتي اثر الاختلالات وانخفضت الفائدة على السندات والتي تقدر ب 6%.

وعلى المستوى البيئي يمكننا القول بان ليس له أثر سلبي على الرغم أن علماء الأرصاد الجوية اعتقدوا بان صيف 2020 سيصبح أكثر حرا بسبب زيادة نسبه انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ولكن بإغلاق المصانع انخفضت نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون وبدأ العالم يتنفس من جديد.

ويمكننا إطلاق الحديث لتأثير فيروس كورونا على الدولة المصرية الحديثة

بعد إعلان قرار تعويم الجنيه المصري وذلك في نوفمبر 2016 اقترضت مصر من صندوق النقد الدولي قرض يقدر 12 مليار دولار وذلك للإفاقة من اثر تعويم الجنيه المصري بدأ صندوق النقد الدولي يتابع الاقتصاد المصري الداخلي فحسب تقرير 2019 بدأت مصر الإفاقة من صدمتها وتحقيق معدل نمو اقتصادي جيد ولكن بحلول أزمة كورونا فقدت مصر معظم ذلك التقدم.

لكي تغطي إغلاق مصانع الدول الموردة بدأ وزير المالية بإصدار مبادرة لتشجيع المنتج المحلي وهي مبادرة تشمل 231 سلعة وذلك يتم عرضها لمدة 3 شهور وذلك قدرت تكلفتها ب 125 مليار جنيه إلا انها أعادت ثقاتنا في المنتج المصري مرة أخرى.

وبالحديث عن معدل البطالة بسبب إعلان الحظر الجزئي فقد العديد من أشغالهم فقلت معدل البطالة ل 7.7 وذلك خلال الربع الأول من عام 2020 مقارنة بنفس الربع من عام 2019 قد وصلت ل 8% ولكن ارتفعت خلال الربع الثاني ل 2020 لتصل ل 9.2 وذلك حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء.

وبالحديث عن معدل النمو الاقتصادي حيث كان من المتوقع أن يقل من 5.9% وذلك ل 5.8 خلال 2020 ولكن بحدوث جائحة كورونا والإغلاق العديد من – خلال 2019القطاعات الاقتصادية حقق 4

وانخفض أيضًا نصيب قطاع السياحة اثر مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 2.7%مع انخفاض مساهمة قطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي ب 12.2% وأيضًا ارتفاع معدل التضخم

مع إعلان التدابير اللازمة خسرت مصر حوالي 4 مليار جنيه بالإضافة لخسائر في قطاع الطيران والتي تقدر ب 2.25 مليار جنيه مع تراجع حجم التجارة بين مصر والصين والتي سجلت ب 20.25% والتي تقدر ب 886.664 مليون دولار.

واعلان قيمة العجز في الميزان التجاري بين مصر والصين والذي يقدر ب 648.904 مليون جنيه وذلك لصالح الصين وباعتبار السبب الرئيسي هو الانخفاض في قيمة الواردات المصرية من الصين بنسبة %23.4والتي تسجل بحوالي 767.784 مليون جنيه مقابل 1.003 مليار دولار عام 2019.

في ظل الخسائر التي حققتها مصر بدأت وزارة المالية بتخصيص 100 مليار جنيه وتخصيص نحو 50 مليار جنيه وذلك للتمويل العقاري متوسطي الدخل ومحدودي الدخل وأيضًا بتخصيص نحو 20 مليار جنيه لدعم البورصة المصرية وبتخصيص نحو 50 مليار جنيه لتمويل السياحة وتشغيل الفنادق السياحية وخفض تكلفة إقراض المبادرة لتبلغ وصولها ل 8%.

ونري أيضا في إطار تلك الأزمة أن قرض 2016 برنامج الإصلاح الاقتصادي ساعدت الدولة على بناء العديد من المصانع في جميع المحافظات وخصوصًا برج العرب بالإسكندرية وذلك في إطار تصنيع الأدوية

على الرغم من أزمة كورونا جاءت أسوأ من أزمة الكساد العالمي وازمة 2008 إلا أن بعض الدول اخدت على عاتقها في الإفاقة من تلك الصدمة.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق