Ultimate magazine theme for WordPress.

ما السر وراء ازدهار ألمانيا اقتصاديًا بعد إنهيارها أكثر من مرة

    كتبت: ميرفت أشرف

 

مرت ألمانيا بأكثر من مرحلة من الصعود والهبوط الاقتصادي، سوف أقسمهم على ثلاث مراحل : المرحلة الأولى فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى 1919حتى 1929، المرحلة الثانية فترة ما بين 1933حتى 1938، المرحلة الثالثة فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

 

المرحلة الأولى:  فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى 1919- 1929

 

كيف استطاعت ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى وهى دولة مهزومة و منهارة اقتصاديًا ونفسيًا أن تخرج من حالة الدمار الاقتصادي والتضخم المفرط التي كانت تواجه بعد الحرب.

بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1921 كانت ألمانيا ملزمة بدفع تعويضات للحلفاء هم (فرنسا، بريطانيا، أمريكا) بعد أن خسرت الحرب، و تقدر التعويضات بقيمة “33” مليار دولار أمريكي، وكان هناك أزمة هى إن ألمانيا لا يوجد لديها موارد ولا بد من دفع التعويضات بالعملة الصعبة (الدولار) فبدأت بطباعة “المارك” الألماني بكميات مهولة لكي تسدد الديون التي اقترضتها بسبب النفقات العسكرية الكبيرة وقتها، كانت النتيجة ظهور مسخ اقتصادي “التضخم الجامح” ارتفعت الأسعار بصورة كارثية والعملة ليست لها أي قيمة.

طباعة المارك الألمانى مستمرة لا تتوقف تطبع بكميات مهولة، كان الدولار في سنه 1914 يعادل حوالي 4 مارك فقط قبل الحرب العالمية الأولى، وفي أوائل 1922 وصل الدولار إلى 300 مارك، وفي نوفمبر 1923 الدولار يساوي 4 تريليون مارك ألماني لدرجة أن الأطفال كانوا يصنعون طائرات من عملة المارك، بالإضافة إلى استخدام العملة في إشعال الموقد للطهي، طباعة العملة أدى إلى إنهيار الإقتصاد.

يذكر أن أوائل السبعينات معظم الدول كانت تمتلك السلطة المطلقة أنها تطبع كميات من العملة المحلية بمجرد ضغطة زر على ماكينة طباعة العملة، زيادة الأموال رفعت من مستوى معدل التضخم، تعريف بسيط للتضخم هو (أنك تشتري منتج ما أصبحت عدم شراءه فيما بعد).

اتفق دول الحلفاء في معاهدة “فرساي” أنهم يُحمّلون ألمانيا ما حدث في الحرب العالمية الأولى بالإضافة إلى وضع عقوبات على ألمانيا لكي لا تخوض تجربة الحرب مرة أخرى، العقوبات هى الجيش الألماني لا يزيد عن “100” ألف جندي، تؤخذ من ألمانيا بعض الأراضي، بالإضافة إلى خسارة ألمانيا كل مستعمراتها الخارجية، أصبحت غير قادرة على إنشاء قوة جوية، أصبحت مقيدة ب”15″ ألف جندي للبحرية، بالإضافة إلى عدد قليل من السفن الحربية، وأصبح أن الجندي لا يستطيع أن يستمر في الجيش الألماني أكثر من “12” سنة والضابط كذلك “25” سنة، وكل ذلك لكي لا يكون هناك خبرات مؤهلة أن تقود الجيوش فيما بعد.

قالت ألمانيا سنة  1922 لفرنسا إنها لم تكن قادرةعلى دفع التعويضات فقامت (فرنسا وبلجيكا) بإحتلال بعض المناطق الصناعية الألمانية وعلى رأسها منطقة “الرور” الصناعية، وصادروا البضائع واحتلوا مصانع الصلب و مناجم الفحم مع العلم أن الفحم كان نادرًا بعد الحرب العالمية الأولى وكان ضروريًا للحياة في ذلك الوقت، طالبت الحكومة الألمانية من العمال الموجودين في المنطقة الصناعية أن يقاوموا مقاومة سلبية أي يضربون عن العمل والحكومة الألمانية سوف تدفع لهم الرواتب.

بدأت ألمانيا بتشغل ماكينة الطباعة طوال الوقت لأقصى درجة حتى يمكنها تجميع الدفعة المطلوبة للسدداد تعتبر هذه الفترة للتجهيز من أجل الحرب العالمية الثانية.

تعيين”جوستاف شتريسمان” سنه 1923 في منصب رئيس الوزراء ويعتبر هذا المنصب هو الحاكم الفعلي للبلد، أول عمل قام بفعله هو إلغاء العملة القديمة وتم إصدار عملة جديدة تسمى “رنتن مارك” وأصدر لهذه العملة بنك جديد وربطها بالذهب ولا يمكن طبع هذه العملة إلا عندما يساويها غطاء نقدي من الذهب وبالتالي أصبحت كمياتها محدودة وبعد أن أثبتت العملة قوتها تم نقلها إلى البنك المركزي الألماني وتم إعادة تسميتها ب”الرايخ مارك”.

الخطوة الثانية التي قام بها “جوستاف” سنة 1924هي الموافقة علي خطة شخص يدعى “تشارلز دوز” تم تكلفته من قِبل الدول التي تطالب بالتعويضات، و توصلوا لحل و هو أن (فرنسا وبلجيكا) يخرجان من منطقة “الرور” الصناعية و يتم تخفيض التعويضات السنوية إلى “50” مليون جنيه استرليني . وأن تأخذ ألمانيا قروض من أمريكا تصل قيمتها “25” مليار دولار من سنة 1924 ل 1930 لكي تقوم الصناعة لديها.

استطاع “جوستاف” أن يعيد العمال مرة ثانية بعد الإضراب، وخلال خمس سنوات تضاعف الإنتاج الصناعي الألماني، والصادرات زادت بشكل كبير، وقلت البطالة، تضاعف حصيلة الدولة من الضرائب وبالتالي الدولة قادرة على تسديد التعويضات بشكل مستمر.

الخطوة الثالثة الذي قام بها “جوستاف” هو التوصل إلى تسوية و تخفيض التعويضات من “6.5” مليار جنيه استرليني إلى “2” مليارجنيه استرليني الدفع على “58” سنة ، وهذا يعطي للألمان متنفس أن تصرف على المشاريع و تعمل اصلاحات وتقلل الضرائب على الشعب وبالتالي يزيد الإنفاق ويكون هناك ازدهار اقتصادي أكبر.

“جوستاف” كان له دورًا عظيمًا في إرجاع ألمانيا اقتصاديًا وجعل لها قيمة وسط الدول الأخرى بالإضافة إلى أنه حصل على جائزة نوبل للسلام.

مات “جوستاف” أكتوبر 1929، بسكتة قلبية، و بعد مرور “20” يوم على وفاته حدث أزمة (الكساد الكبير) التي ضربت أمريكا ودمرت اقتصاد دول كثير وعلى رأسهم ألمانيا والأرجنتين ورجعت ألمانيا اسوأ مما كانت عليه بعد الحرب العالمية الأولى بالإضافة إلى الفقر والأمراض وهذه الفترة توصل “هتلر” إلى الحكم.

 

المرحلة الثانية : وهى فترة تسمى “الكساد الكبير” ما بين 1933حتى 1938

 

لكي تتخلص أمريكا من الكساد الكبير بدأت برفع الجمارك على المنتجات الألمانية لكي تشجع المنتج المحلي وبذلك تدمرت الصناعة الألمانية وانخفضت بنسبة 60 % سنة 1932 والبطالة وصلت سنة 1933 ل”6″ مليون عاطل عن العمل.

المستشار الألماني “برونينغ” كان خائفًا من التضخم، سنة 1932حصلوا النازيين على تصويت من الشعب بنسبة 37.8 % وتم تعيين “هتلر” كمستشار ثم بعد ذلك توفي الرئيس الحالي في ذلك الوقت، وذهب للبرلمان ليطالب بالجمع ما بين سلطة الرئيس والمستشار.

قضى “هتلر” على البطالة من “6” مليون إلى “400” ألف شخص عاطل من خلال المشروعات القومية، و بناء المستشفيات، والمدارس، والإسكان، وشبكات طرق عملاقة تربط ألمانيا بعضها البعض.

قام “هتلر” بتوفير سيارات رخيصة الثمن وبالتقسيط للعائلات وقام بعمل شركة مخصوص وهي شركة “فولكس فاجن”، بدأ بعمل حظر على الواردات القادمة من الخارج وخفضها بنسبة كبيرة، لكي يشجع المنتج المحلي بالإضافة إلى زيادة فرص العمل.

إعادة بناء الجيش الألماني من جديد وبذلك أدى إلى تقليل البطالة كانت ميزانية الجيش سنة 1933 أقل من مليار دولار في حين إن ميزانية الجيش سنة 1938 وصل “8” مليار دولار وبعد ذلك تحولت ألمانيا في أربع سنوات من دولة منهارة اقتصاديًا إلى دولة قوية عسكريًا واقتصاديًا و مكتفي ذاتيًا.

 

المرحلة الثالثة: فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية

 

وضعت في 8 من مايو 1945 الحرب العالمية الثانية أوزارها، كانت أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية وكان حصيلتها “65” مليون قتيل كان هذا يوم النصر للحلفاء والضحايا النازيين لكنه كان يوم الهزيمة لغالبية الألمان في ذلك الوقت سنوات من القصف الجوي خلف الخراب فاق دمار القنبلتين النوويتين في “هيروشيما” و”ناكازاكي” اليابانيتين قتل 7.5 مليون ألماني.

استحوذت بولندا والاتحاد السوفيتي على 25 % من مساحة ألمانيا كان المارك الألماني ليس له اي قيمة، عدد السكان وقتها “27” مليون نسمة، “20” مليون من الإناث و”7″ مليون من الذكور مما ألقى على عاتق النساء الألمانيات العاتق الأكبر في البناء .

تحولت ألمانيا إلى بلد ريفي بعد دمار المصانع وموت عدد كبير من سكانها بالإضافة إلى دفع ألمانيا تعويضات لدول الحلفاء تصل قيمتها “24” مليار دولار خرجت ألمانيا من الحرب محتله من أربع دول هم أمريكا، وفرنسا، وبريطانيا، الاتحاد السوفيتي، وانقسمت بجدار برلين إلى دولتين الأولى هي جمهورية ألمانيا الشرقية التي احتوتها دول الاتحاد السوفيتي سنة 1949، والثانية جمهورية ألمانيا الغربية عام 1944 شهدت ألمانيا ما يسمى بالمعجزة الاقتصادية.

نشر الإقتصادي الألماني “لودفيغ إيرهارت” مقالة عن تصوره للاقتصاد الألماني و خسارة النازيين تعين بسبب هذه المقالة إلى وزير الاقتصاد وعمل على إحياء الاقتصاد الألماني في خطوتين الأولى العمل مع الحلفاء على استصدار المارك الألمانى الجديد بدلاً من العملة القديمة التي ليس لها قيمة، والخطوة الثانية يوم 21 من يوليو عام 1948 ألغى “إيرهارت” سياسات التحكم بالأسعار المفروضة من الحلفاء ليتعرض لانتقاد عالمي وامتلأت المتاجر بالبضائع وحدث انتعاش اقتصادي.

عاش الألمان ثلاث سنوات بعد الحرب في ظروف تشبه المجاعة وانعدام الرعاية الطبية، ونقص المحروقات للتدفئة في الشتاء القارص، حتى تتضاعف معدلات الموت أكثر مما كانت عليه في الحرب ،كان العامل البشري هو العامل الأساسي لبناء ألمانيا بالإضافة إلى القروض التي أخذتها من أمريكا ،ومع رجوع عدد من الأسرى  وعدد من الذين كانوا متخوفين من حكم النازيين إلى ألمانيا زادت روح الجماعة مع إصرار الألمان في رجوع بلدهم اقتصاديًا وبعد خمس سنوات من انتهاء الحرب عادة ألمانيا إلى الإزدهار الاقتصادي من جديد.

 

قد يعجبك ايضا

تم ايقاف التعليقات وسيتم فتحها قريبا