Ultimate magazine theme for WordPress.

ماذا فعل “الفاجومي” ب 100 ألف يورو عن جائزة “الأمير كلاوس”

0
   جورناليدة
زي دلوقت من 7 سنين، صحي عمنا “نجم” من النوم واتمشى بتمهل للشباك، وقف وسحب نفس صاقع واتصل بصديقه “رشدي جاد”، صحاه، قاله يعدي عليه في شقة المقطم اللي عايش فيها، ولما وصله خده “الفاجومي” وركبوا تاكسي، راحوا البنك عشان يستعلم عن فلوس صندوق “الأمير كلاوس”، اللي كان أخد جايزته الكبيرة في نفس السنة..
لقى فعلًا الـ100 ألف يورو وصلوا رصيده، مليون وعشرات الآلاف من الجنيهات المصري، رزق جاله بدون ما يكون مستنيه، ودايمًا الرزق بينادي أصحابه، عشان كدا قرب “نجم” من الموظف وسأله على مستشفى سرطان الأطفال، وطلب منه تحويل المليون جنيه، وقال: (حط الفلوس دي في المستشفى اللي بتعالج العيال الغلابة من السرطان).
وبعدين طلب منه توزيع المبلغ القليل اللي اتبقى على بناته، “نوارة وأميمة وزينب”، وبعدها سحب 5 آلاف جنيه حطهم في سيالة الجلابية، واتسند على دراع “رشدي” ومشي، وهو على باب البنك ميل على السيكيورتي، وسلم عليه بـ500 جنيه، بدون كلام أو مقدمات، كفاية ضحكته..
الحكاية دي كتبها الأستاذ “محمد ربيع” في بوست على صفحته، على كل حال هو قال إنهم اتمشوا من البنك وراجعين، وطول الطريق كان بيكبش من الفلوس ويوزع على اللي يقابله، ما هو من الغلابة دول يا جماعة، عاش بيهم وليهم وضحك وعيط معاهم، وعشان كدا صدق نفسه في كل أشعاره، والناس، العوام، صدقوه بكل جوارحهم وخلدوا اسمه..
ودا السبب اللي خلى القائمين على صندوق جايزة “الأمير كلاوس” الهولندية، يختاروه في المرتبة الأولى للحصول عليها السنة دي، ودي الجايزة المهتمة بالتراث الثقافي الإنساني، واللي ما أخدهاش حد من العرب غير “محمود درويش”، وعمنا “أحمد فؤاد نجم”، ودا لأسباب واضحة جدًا، وهي استخدام تأثير إنتاجهم الثقافي لخدمة قضايا أوطانهم بصدق، ودا كلام وحيثيات القائمين على الجايزة مش كلامي..
كمل الطريق بـ”الفاجومي” وصحبته، وإيديه ممدودة لخلق الله بالخير، بياخد من الفلوس ويناول بدون ما يحسبها، ما هو دا رزقهم وهم أصحابه الحقيقيين، وكان بيضحك في الوشوش المتربة، المغسولة بهموم ما حدش عبر عنها زي “نجم”، لأنه كان منقوع بمصر، بكل تفاصيلها الحلوة والمرة، يناول البسطاء وهو بيردد: (خد هات حاجة لولادك).
وبعدين وقفوا تاكس عشان يوصلهم الشقة، المسافة دي تقريبًا ما تزيدش أجرتها عن 50 جنيه، فمد الفاجومي إيده في السيالة، وشال اللي باقي من المبلغ وأعطاه للسواق، كان يزيد عن الـ1000 جنيه، فالسواق ما بقاش فاهم: إيه دا؟!
سأل باندهاش مالهوش وصف، فطبطب عليه “نجم” وقال: دا رزق العيال..
واتعكز على إيد صاحبه لحد الشقة، وهو بيردد دخلتها عريان وهاخرج منها عريان، يوميها، يوم 3 من ديسمبر 2013، مات ابن الشعب، مات “الفاجومي”، مات “نجم”، وهو يا مولاي كما خلقتني، ولحق بدرب زميل الدرب والكفاح، “الشيخ إمام”، الوش التاني لعملته، راح “الفاجومي” لنصه اللي مات بموت “إمام”، زيه زي أي حد من طبقة الكادحين والمهمشين، اللي عاش وسطهم ودافع عن قضاياهم بكل عفوية وتلقائية، ببساطة وصلت لأعلى درجات التمكن والإبداع، لأنه شخص محلي التصنيع..
شرب ماية ملوثة وأكل فول بزيت العربيات، واتغذى على نباتات مضروبة بالكيماوي، واتكيف بحشيش بلدي معجون بالبراشيم، حمل في كيانه آلاف المتناقضات والمتضادات المعروفة والمجهولة عن بيئتنا وحياتنا، كان تجسيد إنساني للشارع وللرصيف ولأدب العامية الفصيح والصريح والجريح، وعشان كدا هو منهم وعاش بينهم ومات نفس موتتهم، حرضهم على الثورة اللي آمن بيها، ودفع التمن من سنين عمره في ضلام المعتقلات، وليالي السجن الطويلة الرطبة والصاقعة، وعشان كدا قال..
عرفتوا ليه أنا مطمن.. وحتى موتي ولا قالقني..
أنا باصحى في عروق الثوار.. بعد اما روحي تفارقني..
مات “نجم”، قبل أسبوع واحد من سفره لهولندا عشان يستلم درع وشهادة جايزة “الأمير كلاوس”، وعشان كدا في يناير اللي بعده عملت السفارة الهولندية بالقاهرة حفل تكريم على شرف “الفاجومي”، يوميها اتكلم السفير “خيرارد ستيجس”..
قال إن بلاده استغرقت وقت طويل لحد ما اتعرفت علي قيمة أعمال “أحمد فؤاد نجم”، وشهرته الكبيرة في مصر، وأن الاحتفالية اللي أقامتها السفارة، أقل شيء لتكريم الشاعر الراحل وأعماله، وهي تتويج حصوله على جائزة “الأمير كلاوس” لسنة 2013..
وكمان حضرت “كريستا ميندرسا” مديرة صندوق “الأمير كلاوس”، وأعربت عن اعتزازها بوجودها في مصر للاحتفاء بالراحل “أحمد فؤاد نجم”، واتكلمت عن صندوق “الأمير كلاوس” اللي تأسس سنة 1996م، وهو تقدير لتفاني الراحل “الأمير كلاوس” زوج ملكة هولندا السابقة، للثقافة والتنمية في العالم..
 جزء من كلمته:
العمر ماشي وكل ماشي وله مداه..
وكل فرد وله بدايته ومنتهاه..
والشعب هو الباقي حي.. هو اللي كان وهو اللي جي
طوفان شديد.. لكن رشيد..
يقدر يعيد صنع الحياة..
والشعب لما يقول.. يا أصحاب العقول..
نسمع ونوعى صوت الإله..
العمر ماشي وكل ماشي وله مداه..
قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق