Ultimate magazine theme for WordPress.

للجهل أنواع وأخطرهم الديني

0

  بقلم:حنان عاطف

من أكبر الآفات الموجودة في المجتمع وأخطرها هو الجهل الذي يعد السبب الرئيسي في تخلف الأمم والأفراد، فالإنسان ملزمٌ بمواكبة العلم والمعرفة والبعد عن الجهل الذي يُسبب الضرر، فجميع الشرائع السماوية دعت إلى محاربة الجهل ونبذه، والتشجيع على المعرفة وطلب العلم والحقيقة، لأن الجهل يوقع الإنسان في مشاكل لا حصر لها، ويُسبب له آلاماً جسدية ونفسية.

والجهل نوعين أولهم ديني وثانيهم علمي، فالأول هم الناس الذين يركضون وراء الدين دون إدراك أو تفكير، وأصبح الدين عندهم وسيلة لتحقيق هدف غير نبيل جعلهم لا يفكرون في عواقب ما يفعلونه من إرهاب ودمار باسم الدين ولذلك الذين تفرغوا للزهد والتعبد هم من أخطر أنواع الجهل لأنه جهل يضر المجتمع ككل وليس الفرد نفسة وآثاره تظهر على المجتمع بشكل عام، وما نراه في زماننا الآن من حروب وكوارث وصراعات مغلفة باسم الدين هو أكبر دليل علي ذلك، فكل طرف يقاتل ويقول إن الله يقاتل معه وأنه يقاتل في سبيله.

أما النوع الثاني فهو الجهل المغلف بالعلم والانبهار وراء الثورة العلمية والتكنولوجية والتي أخرجت الإنسان من إنسانيته واجتماعيته إلى مجرد آلة أو مستهلك، ومع انتشار وسائل التواصل لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع أخبار هناك دراسة تؤكد والباحثون توصلوا، وغيرها من القصص التي تشد الجهلة لكي يسبحوا في بحر جهل مصبوغ بلون العلم، فيشد إليه الهواة الباحثون عن أي إعجاز علمي أو بحثي دون أن يستندوا إلى أي دليل مادي أو أي دراسة موثوقة، وهناك من استغلوا العلم أسوء استغلال مثل تركيب فيروسات ليخرج لنا فيروس كورونا المستجد “كوفيد -19″، وهذا من أسوأ أنواع الجهل ، لأنه يجعل صاحبه لا يعترف بجهله، بل ويصر عليه بحجة العلم وقد سلبت العولمة شعوب العالم الثالث هويتها وثقافتها؛ بحجة العلم والتقدم، وراحت شعوب العالم الثالث تتهافت وراء كل ما هو حداثي وجديد، ونسوا هويتهم وثقافتهم، وهذا أظهر مفهوما جديدا وهو، الحرب العصرية هى أن تستطيع التحكم في الآخر دون إشعاره أنه ليس في حرب أو أنه حر في قرارته واختياره، لقد أصبحنا نفخر بكل ما هو غربي، وننتقد كل ما هو لنا، حتى ثقافتنا وهويتنا، وأصبحت شخصيتنا مهزوزة وهشة، أصبحنا فقراء فكريا وثقافيا.

هناك مثل عربي يقول رأسمالك علمك، وعدوك جهلك فلماذا نتخلي عن رأسمالنا ونتبع عدونا إلا وهو جهلنا الذي يدمر شعوب لابد أن نفيق من غيبوبتنا ولا نتبع خطوات الجهلاء الذين يجملون لنا الشر والقتل باسم الدين فلا يوجد دين أو شريعة تدعي إلى قتل انسان أيا كانت ملته أو عقيدته فالعلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف يقول أرسطو” يختلف المتعلم عن الجاهل بقدر اختلاف الحي عن الميت” فلماذا نجد علماء يتخلون عن علمهم متبعين هذا النهج المدمر للشعوب والذي لن يحصلون من خلاله على الجنة وحور العين كما يدعون فما ذنب هؤلاء الشهداء أن تحرموهم من حقهم في الحياة والاستمتاع مع اقربائهم وما ذنب أطفالهم أن تسلبوهم مصدر الأمان بالنسبة لهم ، يقول مارتن لوثر كينج ” ليس من شيء في العالم كله أخطر من الجهل الصادق والغباء حي الضمير” اتمني ان نكون صادقين في أرواحنا الطيبة وأن يحيا ضميرنا لنعرف أنه لا دوام إلا لله الذي يجازي كل واحد حسب أعماله التي عملها.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق