Ultimate magazine theme for WordPress.

قصة الحب الخالدة (رمسيس الثاني ونفرتاري)

0

  بقلم / آلاء زكريا

كاتبة وباحثة في تاريخ وحضارة مصر القديمة .

إن قصص الحب كثيرة ومختلفة وأحياناً نهايتها مختلفة أيضاً ، ولكن علي مر العصور ومنذ أكثر من 3000 عام ولدت أول وأجمل قصة حب عرفها التاريخ ودونت علي جدران معبد أبو سمبل وهي قصة حب ملك يدعي «رمسيس الثاني» لزوجته الجميلة محبوبته «نفرتاري».

في مصر القديمة وخاصة في الأسرة ال19 المصرية كان هناك ملك يدعي «رمسيس الثاني» ثالث ملوك هذه الأسرة ، قبل أن يتولي عرش البلاد ويصبح ملكا عليها تزوج في عمر ال19 عام من فتاة من عامة الشعب وليست من القصر الملكي تدعي «نفرتاري» يعني اسمها جميلة الجميلات أو «حلاوتهم» في اللغة العامية وأنجب منها 6 أبناء ولكن لم يتولي منهم الحكم لأنهم ليسوا من السلالة الحاكمة لأن «نفرتاري» لا تنتمي إلي القصر الملكي.

وبالرغم من أن «رمسيس الثاني» كان متعدد الزيجات إلا أن «نفرتاري» كانت الزوجة الأقرب له ، وكانت تنعم بمكانة خاصة عنده .
عرف عن «نفرتاري» الرشاقة والجمال والقدرة علي الكتابة ومساعدة زوجها في كتابة خطاباته إلي حكام الشرق الأدنى القديم .
ولشدة حب «رمسيس» لزوجته ومحبوبته «نفرتاري» قام ببناء معبد لها في منطقة أبو سمبل جنوب مصر ، حتي تتمكن من عبادة محبوبتها الإلهة «حتحور» إلهة الرقص والسعادة و الحنان عند قدماء المصريين ، وذلك لأن المعبد الرئيسي ل«حتحور» يقع في مدينة دندرة علي بعد 100 km شمال الأقصر ،ومن الصعب علي نفرتاري الذهاب إليها لأداء المناسك لها ، قرر رمسيس بناء معبد لعبادة «حتحور» في أبو سمبل حتي لا تكون «نفرتاري» بعيدة عن محبوبتها «حتحور»،يقف أمام هذا المعبد ستة تماثيل هائلة يصل ارتفاعها حوالي 10 أمتار منها أربعة تماثيل للملك «رمسيس الثاني» واقفاً وتمثالان
« لنفرتاري» ، يمتاز هذا المعبد باللمسة الأنثوية التي تبرز جمال «نفرتاري» وهي تقدم القرابين للإلهة.
يظهر الحب الفياض بين «رمسيس» و «نفرتاري» من خلال الكلمات الرقيقة التي نقشت علي جدران هذا المعبد ، حيث يصف «رمسيس» «نفرتاري» (بأنها ربة الجمال وسيدة الدلتا والصعيد )، نقشت أيضاً عبارة علي جدران المعبد وهي «من أجل أجمل زوجاتي قمت ببناء هذا المعبد» وهذا دليل علي شدة حبه لزوجته ومحبوته «نفرتاري» ، نقشت عبارة أخري لها تقول «تلك التي من أجلها تشرق الشمس».
عبر «رمسيس» عن حبه الشديد «لنفرتاري» علي جدران المعبد وأعطاها اللقب الملكي ووصفها ب«بن رت مروت» أي «حلوة الحب» .

لم يسمح القدر «لنفرتاري» بالاستمتاع بأداء طقوسها للعبادة دخل معبدها ، لانه حتماً انتهي العمل وجاءت من الأقصر إلي أبو سمبل لافتتاح المعبد ، حيث مرضت بشدة ولم تتمكن من أداء مراسم افتتاح المعبد ، وكلفت ابنتها «ميريت آمون» بالطقوس اللازمة ، وماتت «نفرتاري» وحزن علي موتها زوجها وحبيبها «رمسيس» حزناً شديداً ، حتي أنه تزوج من ابنتها «ميريت آمون» تقدير لمكانتها وتعبيرا عن حبه لها ، فبرحيل الجميلة «نفرتاري» تنتهي أجمل وأعظم قصة حب حقيقة عرفتها مصر ودونها وخلدها التاريخ ، ولو كان معبدها في أبو سمبل سيظل شاهدا علي هذا الحب الأبدي ومثالا فريداً للحب بين الزوجين ، لان النهاية هنا حدثت بموت محبوبة رمسيس نفرتاري ، لكن قصة حبهما أصبحت مخلدة للابد.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق