Ultimate magazine theme for WordPress.

قسوة الأبناء طعنة سامة في قلوب الآباء

  حوار: حنان عاطف

الرحمة خُلق نادر في دنيا الناس، فالأرض تئنُّ من قسوة كثير من ساكنيها،انتشرت الجرائم والرذائل، كثر القتل وعظم الدمار، مع أن الرحمة في الحقيقة كمالٌ في التكوين الفطري للإنسان، لكنه حين انحرف عن منهج الله أصيب في فطرته، مما جعله محتاجًا لتذكيره بأهمية هذه الصفة وهذا الخلق وأشد أنواع القسوة هو عندما يتحجر قلب الأبناء على والديهم فلقد تقابلت مع السيدة “عزيزة محمد” البالغة من العمر “67” سنة والتي ذاقت كل أنواع قسوة المتحجرة من أبنائها وروت لي قصتها قائله.

 

لقد ذقت مرار الدنيا بعد وفاة زوجي منذ “20” سنة فتعبت كثيرًا كي أوفر حياة كريمة لأولادي محمد وأحمد فقمت بمسح السلالم والخدمة في بيوت الناس وكنت أحصل على مقابل مادي بسيط لكني استطعت توفير قوت أبنائي وكان أهل الخير يساعدوني إلى أن بلغ أبنائي سن الزواج فقاموا بالعمل لتوفير مصاريف زواجهم وبالفعل تزوج أولادي ولكن زوجاتهم لم ترضِ أن أعيش معهم في سكنهم فقام أبنائي بإلقائي في الشارع قسوة دون رحمة ناكرين ما فعلته من أجلهم.

ولقد اتصلت بهم مرارًا وتكرارًا لينقذوني من آلام الشارع فلم يستجيبوا لصرخات أمهم المسنة وفي الشارع لم أجد معين لي غير الله فبكيت كثيرًا على ما فعله فلذات أكبادي بي إلى أن ضعف نظري ولم يعطف علي أحد بالشارع إلا القليل ولم أجد مكانًا أعيش فيه فليس لي أهل ألجأ إليهم إلى أن وجدت كابينة تليفونات فاضطررت أن أنام فيها ولكن سرعان ما ملئه أهل المنطقة بالقمامة فلم استطع النوم وسط القاذورات فنمت بالشارع أمام أعين الناظرين واتخذت من هذا المكان مسكن لي وكانت كلمات ونظرات الناس لي مؤلمه حيث كانوا يقذفوني بأبشع الألفاظ ويضربوني بالطوب والحجارة لترك هذا المكان فكيف أترك هذا المكان وليس لي مسكن يأوينى في الشتاء القارس والمطر الذي يتساقط علي ولا أجد ما يدفئني وفي المقابل عطفت علي إحدى السيدات وأعطتني طعامًا لسد جوعي الذي يستمر ليومين دون طعام كما أعطتني بطانية لتدفئتي ولكن البرد كان أقوي من تلك البطانية.

تابعت قائله أنها تشتهي أكل اللحمة رغم أنها تحصل عليهافي كل عيد أضحي ولكنها لا تمتلك “وابور جاز” أو صواني لتسوية تلك اللحمة فتضطر أسفه أن تقوم ببيع اللحمة الكيلو بخمسة جنيهات لشراء ما يكفيها من طعام بسيط لسد جوعها.

قالت إنه يوجد كشك تم بنائه بجانبي منذ سنتين وبه شباب عديم الأخلاق يقومون باصطحاب البنات بجانبي في الليل ليشربون “البانجو” وعندما أقول لهم أن رائحة “البانجو” تتعبني يتعدون علي بالضرب والقسوة ويقولون لي “روحي شوفي أولادك اللي راموكي” ثم يسبوني بأبشع الألفاظ.

أفادت أنها تعاني من أورام في قدمها بسبب أمطار الشتاء فلجأت إلي الحكومة لتعطيها شقة تعيش فيها وتصون نفسها من ظلم الشارع لها وبالفعل استجابت الحكومة لطلبها وأعطتها الشقة وكانت المفاجأة فعندما علم ابنها الكبير “محمد” أنها حصلت علي شقة استدرجها وأمضاها على أوراق أنها باعت الشقة له وأخذ منها الشقة وتزوج فيها زوجته الرابعة وألقى أمه مرة أخرى بالشارع.

انهمرت السيدة “عزيزة” في البكاء وقالت لي ” ابني محمد عنده عماره وفيها شقق فاضيه وأتجوز أربع سيدات ومش راضي يعيشني معه حتى الشقة اللي أخذتها استخسرها في وأخذها مني”

لكن القدر كان أرحم من أبناء السيدة “عزيزة” فذات ليلة ممطرة وبرد قاسي وجد الناس تلك السيدة ماتت من شدة البرد فلقد تغمدها الله برحمته ورحمها من عذاب أبنائها لها.

قد يعجبك ايضا

تم ايقاف التعليقات وسيتم فتحها قريبا