Ultimate magazine theme for WordPress.

علم الحفائر الأثرية

0

بقلم الباحث/محمد أبو حبشي

بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله موضوع حديثنا اليوم عن علم الحفائر الاثرية وهو موضوع شيق جدا وبناءً على رغبة المتابعين فقد قررت ان يكون هو موضوع مقالة اليوم باذن الله.

نشأة علم التنقيب عن الآثار :-
مر علم التنقيب عن الآثار بمراحل متعددة قبل أن يبلغ الصورة التي يبدو عليها الآن من التطور حيث أن جذوره تغور بعيدًا إلى عصور قديمة ويعود ذلك إلى طبع النفس البشرية في حب الاستطلاع والنزعة حول معرفة المجهول وإن كان الهدف الرئيسي من التنقيب عن الآثار كان في بدايته الأولى هو الحصول على القطع الأثرية ذات القيم الفنية إلى جانب الكنوز المطمورة في باطن الأرض بأسرع وأرخص الوسائل وذلك عن طريق النبش والحفر العشوائي دون برنامج علمي مسبق.

وقد ظهر هذا النوع في عصر قدماء المصريين في نبش المقابر لأسباب عديدة لعل أهمها استغلال ضعف الحكومات في وقت المحن والأزمات والمجاعات وكانوا يقصدون مقابر الملوك والأمراء وعلى الرغم من ذلك إلا أن التاريخ المصري القديم قد حفظ لنا العديد من محاولات إيجابية في هذا المجال و محاولة الملوك والأمراء في إعادة ترميم وصيانة المقابر المنهوبة. وقد يعد ماقام به الملك تحتمس الرابع في ازاحة الرمال عن تمثال «..حوراماخت..» بمثابة أول عمل من أعمال الحفر الأثري في العالم القديم.

وقد ظهر أيضًا بعد ذلك أعمال الأمير «..خعمواس..» ابن الملك رمسيس الثاني أسرة 19 دولة حديثة حيث كان يشغل منصب كبير كهنة (بتاح) حيث حفر ورمم العديد من المواقع الأثرية على اتساع الجبانة المنفية من الشمال إلي الجنوب وسجل أيضًا أعماله هذه ما وصلنا على قاعدة المسلة في معبد الشمس ل«..تيوسر_رع..»في ابو غراب وتطور الأمر بعد ذلك لنجد أن اليونانيون أيضًا عملوا على البحث والتنقيب ومن ثم الدولة الإسلامية ليكتشفوا عظمة الحضارات التي سبقتهم.

المواقع الأثرية التكوين والاختفاء:-

من الثابت والمعروف أن المناطق الأثرية مختلفة الأنواع وأسباب التكوين واختفاء هذه المواقع يرجع إلى عدة أسباب وعوامل منها ما هو طبيعي ومنها ما هو بشري أو بتدخل الإنسان.

العوامل الطبيعي فهي العوامل التي لا دخل للانسان بها وعلى رأسها الزلازل والبراكين وأيضًا العواصف والأعاصير والرياح وطغيان وانحسار البحر ،فيضان الأنهار وتغير مجراها والأوبئة والمجاعات.

اما عن العوامل البشرية فهي من صنع الإنسان لا دخل للبيئة فيها كالحروب وهى من أكثر تصرفات بني البشر لعنة ودمارًا ومن أشد العوامل تدميرًا للآثار وأيضًا التغيرات السياسية والإجتماعية وهذا العامل سلاح ذو حدين حيث أن تلك التغيرات من عوامل تكوين الحضارات القديمة.

بالإضافة إلى التطور والزحف السكاني والعمراني وهو عامل مهم لإندثار المباني الاثرية. ونذكر بناء المدن علي المدن القديمة والمباني.

التعامل مع الموقع الاثري:-
وبعد ان تعرفنا علي كيفية تكون واندثار المواقع الاثرية فانه يجب علي رئيس فريق الحفر قبل الحفر ان يبدء بالحفر ان يجري العديد من الدراسات والابحاث من خلال المصادر التاريخية التي قد سلف ان ذكرت المنطقة الاثرية والخرائط وغيرها .

انواع المواقع الأثرية :-

تنقسم المواقع الأثرية حسب الناحية العلمية إلى نوعين أساسيين وهم كالآتي :

-النوع الأول:- وهو الذي يظهر شواهده على سطح الأرض ويمكن التعرف عليه من خلال الأحجار القديمة أو قطع الفخار التي تتناثر على السطح وقد تكون جزء من جدار أو سور أو تل يحيط به مخلفات أثرية (التل الأثري).

-النوع الثاني :- وهو الذي لايمكن تمييزه بالعين المجردة وهو غالبا مايكون قد تعرض لعوامل طبيعية شديدة التدمير كالبراكين والزلازل.

ولكل نوع منهم خطوات في المسح الأثري والتعامل .

المسح الأثري وخطواته :-

كما ذكرنا مسبقا أن للموقع الأثري نوعان لكل نوع طريقته في المسح الأثري .
فالمسح الاثري مع النوع الأول يتم على عدة خطوات كالآتي :-

١/يجب في البداية جمع المعلومات المتوافرة عن الموقع من الناحية التاريخية والجغرافية والأثرية والبيئية والاطلاع على الخرائط القديمة للموقع في محاولة لعمل تخيل مبدئي للتطور التاريخي للموقع.

٢/على رئيس الفريق في البداية أن يجمع المعلومات من السكان القريبين للموقع وخاصة المصريين ويمكنه أن يطلعهم على بعض القطع الأثرية لكي يعرف إذا كانوا قد سبق ووجدوا أو شاهدوا مثلها أو نظيرًا لها.

٣/يبدأ الفريق بتقسيم الموقع إلى مربعات تبعًا لعدد الفريق ومساحة الموقع ثم يبدء الفريق بالسير في خط مستقيم بحيث يبتعد كل عضو عن الآخر حوالي 5 أمتار تقريبًا ثم يتقدم الفريق في خط مستقيم إلى نهاية الموقع مع تحديد كل مربع يتم الانتهاء من مسحه على الخريطة ثم يتم البدء في مربع آخر ويستحسن أن يكون هذا العمل في الصباح الباكر حيث أن الندى والصقيع المتساقط اثناء الليل له دور فعال في العمل الأثري.

٤/عند ملاحظة أي تغير أو أي ظواهر أثرية من قبل أحد أفراد الفريق (تغير في شكل سطح التربة قطع الفخار قطع حجرية صغيرة لاتتناسب مع طبيعة الموقع) يتم وضع راية صغيرة أو علامة مميزة ثم يكمل البحث والسير بمحاذاة زملائه.

٥/بعد إنهاء المسح يحدد المسئول عن المسح أكثر الأماكن الغنية بالآثار ثم يحدد موقعه على الخريطة وبعد دراسته بدقة وتصويره يتم رسم خريطة مبدئية أخرى للمكان وبعدها يمكن تحديد نقطة البدء عن التنقيب في هذا الموقع.

النوع الثاني من المواقع ومسحه :-

ولأن هذا النوع لايُري بالعين المجردة وأشد تعقيدًا من سابقه فتستخدم له أنواع كثيرة أشد دقة وتعقيدًا من السابق.

١/استخدام الأقمار الصناعية وهذة الطريقة تُعد هى الأحدث في مجال الكشف الأثري ومع تطور الأقمار الصناعية أصبح من السهل الآن معرفة ماتحتويه الأرض بكل دقة ورسم خرائط له.

٢/المسح الجوي وقد أدى دخول التصوير الجوي إلى مجال التنقيب عن الآثار نتائج مذهلة وكان من أوائل من نادوا بذلك هو «فلندورز بتري» الذي كان يحاول التغلب علي عدم إتاحة طائرة بالنسبة له في ذلك الوقت عن طريق تثبيت آلة تصوير في طائرة ورقية تقوم بتصوير الموقع بلقطات عشوائية.

٣/المسح الأرضي وهذا النوع يتميز بالبساطة الشديدة جدًا وقد سبق وأن ذكرت طريقته المتمثلة في التخطيط والسير على الأقدام.

واكتفي بهذا القدر لعدم الإطالة ولكن هناك أكثر من تلك الأساليب والطرق وأسأل الله الإفادة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق