Ultimate magazine theme for WordPress.

” خانقاه سنجر وسلار “

0

  بقلم : سوزان خالد

كاتبة وباحثة فى الآثار الإسلامية ، وعضو لدى فريق حراس الحضارة بفرع الفيوم لنشر الوعى الآثرى ، عضو لدى جريدة جورناليدة ، عضو لدى ديوان التاريخ .

يقع هذا الأثر على ربوة عالية بشارع مراسينا ، شارع عبد المجيد اللبان حاليا ، الموصل من ميدان السيدة زينب إلى ميدان صلاح الدين بالقلعة ولقد اقترن اسم هذه الخانقاه بشخصيتين كبيرتين من العصر المملوكى البحرى وهما :

” الامير الكبير علم الدين سنجر الجاولى”
نسبة إلى الأمير جاولى ، ثم انتقل إلى أسرة قلاوون وترقى فى العديد من
الوظائف بالشام ، ثم توفى بمصر فى سنة ٧٤٥ ه‍ ، وله منشآت معمارية عديدة بالشام .

” الأمير سيف الدين سلار ”

نائب السلطنة ، الذى كان مملوكا للمنصور قلاوون ، ثم تنقل فى عدة وظائف إلى أن عين نائبا للسلطنة فى دولة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ثم توفى سنة ٧١٠ ه‍

“تاريخ الخانقاه “

عرفت هذه الخانقاه باسم جامع أو خانقاه الجاولى،اذ يذكر السخاوى ” أن هذه المدرسة هى المعروفة الان بجامع الجاولى بشارع مراسينا ، وهى من منشآت أوائل القرن الثامن الهجرى أنشأها الأمير سيف الدين سلار الناصرى فى سنة ٧٠٣ ه‍ وجددها سنجر الجاولى فنسبت إليه .
ولقد كان إنشاء هذه الخانقاه فى سنة ٧٠٣ ه‍ وذلك اعتمادا على النص الكتابى المسجل على اللوح التأسيسى بأعلى عتب المدخل الرئيسى إذ يحمل فى نهايته تاريخ الانشاء بما نصه ” عمل هذا المكان فى شهور سنة ثلاث وسبعمائه ” .

” الوصف المعمارى “

تصميم هذا الأثر شاذ عن تصميم المساجد والمدارس ، ولكنه اقرب إلى تصميم الخانقاه ، ومسقطها الافقى غير منتظم ، ويبلغ مسطحها حوالى ٧٨٠مترا مربعا ، والواجهه البحرية لهذه الخانقاه تعد فريدة من نوعها ، إذ تشتمل على قبتين إحداهما اكبر من الأخرى ، وتجاورهما المئذنة ثم المدخل الرئيسى للخانقاه .
والمدخل الرئيسى على ارتفاع حوالى ثلاثة أمتار ونصف المتر من مستوى أرضية الشارع ، ونصل إليه عن طريق قلبتى سلم ، وبفتح بالمدخل فتحه باب مستطيلة الشكل تؤدى إلى دركاه سقفها معقود ، وبها باب متوج بعقد مثلث يؤدى إلى سلم مرتفع مكون من حوالى ٢٣ درجة سلم يوصل الى الخانقاه .

ويوصل أن القبتين بنيتا بالطوب وحليت أضلاع قاعدتهما بأفاريز من الجص المنقوش وبخاربات صغيرة منقوشة ، ثم رقبة بها شبابيك ذات مفرغات جصية وفسيفساء زجاجية ملونة يعلوها إفريزية كتابات جصية تتخللها زخارف نباتية مورقة يعلوها إفريز آخر به كتابات كوفية ، ويعتبر وجود الكتابات الكوفية بمثل هذه الطريقة بالقباب من مميزات قباب نهاية القرن ٧ ه‍ وأوائل القرن ٨ ه‍ ومثال ذلك قبة الخانقاه البندقدارية وفى قبة زين الدين يوسف ، ومن هذا السلم المرتفع نصل إلى المصلى والمدفن ومنور حجرى مستدير به اربع زوايا ، واما المصلى فقد طرأ عليها تغيير كبير وان كان القسم القبلى من المصلى على حالته الاولى ، وبه فى الجنب الشرقى ثلاث خلوات للصوفية يعلو باب اثنين منها شباكان صغيران مفرغان ، ويعلو هذا الضلع شبابيك صغيرة خشبية تحليها زخارف محفورة ويحيط بها إفريز جصى من الكتابات تتخلله زخارف ، وفى الحقيقة يتضح من نظام الايوان يؤكد أن هذه المنشآة إنما شيدت لتكون خانقاه ومدفنا ، ويؤدى باب المدفن إلى طرقة طولها حوالى خمسة عشر مترا ، وعرضها حوالى ثلاثة أمتار مغطاه بثلاث اقبية متقاطعه ويفتح على هذه الطرقة بابا القبتين : الباب الاول : يوصل الى القبة الكبيرة ، وقد دفن بها الأمير سلار نائب السلطنة ومكتوب على عتبها اسم الأمير سلار وتاريخ سنة ٧٠٣ ه‍ . والباب الثانى : يؤدى إلى القبة الثانية ، وقد دفن بها الأمير سنجر الجاولى وهى أصغر من سابقتها وأقل زخرفا ، ومكتوب على بابها اسم الأمير سنجر وتاريخ سنة ٧٠٣ ه‍ .

وفى النهاية الغربية لهذه الطرقة توجد قبة صغيرة من الحجر خالية من النقوش وذات مقرنصات من حطتين فقط ، وتعتبر هذه القبة أقدم قبة حجرية باقية فى الآثار الإسلامية بمصر على وجه الخصوص يليها قبة سنجر المظفر .

أما المئذنة الشبيهه بالمبخره فإن قاعدتها المربعه مبنية بالحجر وباقيها مبنى بالطوب ، ويلاحظ فى القاعده المربعه تنوع عقود الشبابيك ، وكذلك بابها المعقود ذو المكسلتين وهو الأول من نوعه يليه باب منارة مسجد بشتاك بشارع درب الجماميز ، وبدن الدورة الثانية مثمن ، وكذلك بدن الدورة الثالثة مثمن أيضا وينتهى بترس فوقه خوذه مضلعه ، وهذا الطراز فى قمم المآذان الأيوبية استمر فى عصر المماليك حتى منتصف القرن ٨ ه‍ .

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق