Ultimate magazine theme for WordPress.

خالد فودة يكتب .. العائدة

0

ابني الصغير تصرفاته غريبة بقاله يومين، بقى هادي وبيضحك ومبسوط، مش ده الغريب أو مش دي المشكلة، لكن طفل عنده ٤ سنين معدش بيعيط مثلًا أو بيزعل وبيعمل شغل الأطفال ده غريب، وخصوصًا إنه ابني وأنا عارفه كويس، وعارف إنه شقي جدًا. لكن اللي حصل من شوية خلاني مبقتش فاهم أي حاجة، اسلام ابني لقيته بيجري ناحيتي وبيقولي:
_ بابا بابا.. ماما رجعت من السفر امبارح.
بصيتله باستغراب وقولتله:
_لا يا حبيبي هي مش هترجع دلوقتي.
رد وقالي بلهفة:
_لا يا بابا دي هي كانت قاعدة معايا في الأوضة وكنا بنلعب سوا كمان وكمان قالتلي إنها زعلانة منك أوي ولما قولتلها عليك شكلها اتغير وبقى وحش.
طبطبت عليه وبوست رأسه وقولتله:
_يا حبيبي أكيد كنت بتحلم عشان اللي بيروح عند ربنا مبيرجعش!
لكن فجأة اسلام ابني وشه احمر وقال بصوت عالي:
_لا يا بابا، ماما رجعت من عند ربنا وقالتلي كمان إنك مش هتصدقني عشان كده هتيجيلك بنفسها النهاردة بالليل عشان تأكدلك..
سابني ومشي وأنا مش فاهم حاجة، قعدت أفكر في اللي إسلام قالهولي بس ازاي، دي سوزان مراتي المفروض ماتت من أقل من سنة، ازاي هتيجي دلوقتي؟ أكيد كان بيحلم، أو تعلقه بأمه صورله كدا، لكن فيه حاجة غريبة، اسلام قال إن وش سوزان بقى وحش ويخوف لما سمعت اسمي، والغريب إن فعلًا سوزان مراتي كانت ميته زعلانه مني!
لكن يا ترى شافها ازاي ولا فين؟ وايه سر إنه بقى هادي ومعدش بيعيط؟ أكيد الملايكة بتلاعبه، حاولت أشغل نفسي بشوية الشغل اللي بعملهم، وشوية وطلعت من الأوضة عشان أدخل الحمام، مشيت من جنب أوضة إسلام عشان اتطمن عليه، شوفته قاعد بيلعب بالألعاب اللي قدامه زي أي طفل، دخلت الحمام وطلعت ورايح للأوضة بتاعتي، لكن الغريب بقى واللي خلاني اقف مكاني، إن إسلام كان بيتكلم مع حد مش موجود!! كان بيضحك وبيتكلم بعفوية جدًا، لكن بعدها لقيته بيبصلي ولقيت وشه مكشر، وبعدها كمل لعب وضحك، أنا حاسس إن الواد بيربيني! مبقتش عارف مين العيل الصغير ومين الراجل؟
لغاية ما الليل جه، وكنت قربت أنسى اللي حصل، اندمجت في الشغل لغاية ما فصلني صوت خبط على باب أوضتي، أترعبت لاني افتكرت كل اللي حصل وكل اللي إسلام قالهولي، مهو مش معقول هيبقى كلام عيل عنده اربع سنين صح! بلعت ريقي بصعوبة وأنا مش عارف أعمل ايه، اتجمدت على كرسي المكتب اللي كنت قاعد عليه من الرعب، الخبط مستمر بشكل يخوف، السكوت غلف المكان للحظة، بس اللي قطعه صوت إسلام ابني اللي لقيته بيقول:
_بابا، يا بابا.
الحمد لله طلع إسلام ابني، يعني كدا مفيش حاجة من اللي قالها صح، قطع تفكيري من تاني ولقيته بيقول:
_يلا يا بابا عشان ماما مستنياك بره في الصالة.

نزلت الكلمة الأخيرة دي على وداني، نشفت الدم في عروقي، ضربات قلبي بقت سريعة جدًا، وكإن قلبي هيتخلع من صدري، ازاي ده بيحصل!! يمكن الواد بيشتغلني؟ لكنه لسه صغير ميفهمش حاجة من دي، أنا مش عارف دلوقتي المفروض أعمل ايه، حسيت كإن ابني بيقولي ملك الموت مستنيك برا، ا..اا.. أنا فعلًا خايف، على الرغم إن عندي نسبة شك في الموضوع بس حسيت إني أنا الطفل اللي عنده الأربع سنين مش إسلام، جريت على السرير وغطيت نفسي، حضنت رجلى بإيديا زي العيال الصغيرة، قررت إني مش هطلع مهما حصل، الصمت غلف الاوضة، مبقتش سامع حاجة خالص غير صوت عقارب الساعة، وصوت دقات قلبي اللي كان أعلى منه، الوقت عدى، حمدت ربنا، وكنت بدعي الليلة تعدي على خير بس، لكني شوية ولقيت صوت خبط تاني على الباب، أنا كنت خلاص بموت، صوت إسلام جه من ورا الباب تاني، اتطمنت شوية وشيلت الغطى من على راسي وبصيت على الباب، كان فيه ظل تحت الباب لإسلام إبني، بس مكانش لواحده! لاني لاحظت إن فيه ظل واقف جنبه! فتحت عيني على آخرها وانا باخد النفس بصعوبة، بعدها إسلام اتكلم وقال:
_ماما اتضايقت أوي يا بابا وبتقولك متطلعش خلاص هي هتدخلك الأوضة حالًا.

بعد ما خلص إسلام كلامه وصوت خبط بقى في كل حته في البيت وفي الاوضة بالأخص، صوت خبط على الشبابيك والدولاب بيفتح وبيقفل، أصوات ضحك بيعلى لصوت أنا عارفه كويس، صوت سوزان مراتي، كل ده وأنا مخبي وشي بين إيديا، باب أوضتي بيفتح بالراحة، صوت التزييق بتاعه اللي بقى مرعب أكتر من أي وقت تاني، وكل حاجة سكتت فجأة، لحظات وسمعت صوت خطوات ثابته بتقرب مني، الصوت بيقرب براحه، أنا بتنفس بسرعة والمشكلة كمان إني كنت مغطي راسي ومفيش هوا خالص في الأوضة، بعدها حست بالغطا اللي عليا بيتشد من فوقي واحدة واحدة لغاية ما بقاش حاجز بيني وبينها، وسمعت صوت بيقول:
_ابنك قالك اني مستنياك بره، مطلعتليش ليه يا سليم، انا موحشتكش زي ما انت واحشني ولا ايه؟ دا حتى من بعد ما دفنتني وانت مبتجيش عند قبري، دي مكانتش عشرة عمر يا سليم، ولاااا..ولاا خايف؟ خايف مني من ساعة اللي عملته، إنت مبتردش عليا ليه؟ قوم.
اتقلبت من على السرير على وشي عشان أشوف سوزان مراتي في أبشع صورة، كانت عبارة عن هيكل عظمي، وكانت لابسة فستان فرحنا، بس كان منظرها بشع، صوتي خرج وليتني بقولها:
_ ا..ااا..انتي عايزه مني إيه يا سوزان!! ما تسيبينا في حالنا بقى.
صوت ضحكتها رجع الأوضة كلها،وبعدها لقتها بتقول:
_أسيبك في حالك؟! أسيبك في حالك ازاي وانت اللي يتمت ابني بدري وحرمته من أمه، أنا مش هسيبك، أنت جاي معايا خلاص، انا مندوبه عزرائيل اللي هتاخد روحك يا سليم.
قولتلها وأنا بترجاها:
_ااا..انا مش عايز أموت يا سوزان، اا.. انا مكانش قصدي أموتك والله، وب…
قطعت كلامي وقالت:
_مش بمزاجك، أنت هتموت، والليلادي.
_طب..طب وابننا..وإسلام هتسبيه لمين! كدا يعيش من غير أم ولا أب؟
_اللي خلقه مش هينساه، وزي ما أنت قتلتني، أنا كمان هقتلك، هقتلك يا سليم.

أنا اللي أبوه قتل أمه من القهر، وهي رجعت تنتقم لنفسها، سابوني لواحدي بدفع تمن غلطة مليش يد فيها، أنا اتمرمطت من بعد ما سابوني، جدتي جت تعيش معايا في البيت اللي ورثته بعد كده، لغاية ما ماتت، وأنا كبرت، بقالي يومين بشوف أبويا وأمي في كل ركن في البيت، أنا مش قادر أعيش طبيعي، أبويا وأمي بيقولولي إنهم جايين ياخدوني عشان يحتفلوا بعيد ميلادي ال١٥، واللي هو بالمناسبة النهاردة، أنا سامع صوت خبط على باب الشقة، صوت ماما بتناديني عشان أروحلها، أأأ..أنا هقوم أفتح الباب.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق