Ultimate magazine theme for WordPress.

حضارة مرمدة بنى سلامة

0

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

  بقلم/ سارة عبدالمنعم

كاتبة وباحثة فى الآثار المصرية القديمة وعضو ومشرف بفريق حراس الحضارة للوعى الأثرى بفرع كفرالشيخ وعضو بجريدة جورناليدة نيوز.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله سيد الخلق نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً وبعد…

مرمدة بنى سلامة أقدم دليل على حياة قرية حدث فيها استقرار سكانى فى وادى النيل وتقع مرمدة بنى سلامة على الحافة الغربية للدلتا على بعد حوالى ٥١ كيلومتر من القاهرة وقام عالم الآثار “هرمان يونكر” بالعمل فى هذا الموقع منذ شتاء عام ١٩٢٧م وحتى عام ١٩٣٩م وتغطى مساحتها حوالى ١٨٠الف متر مربع ويبلغ عمق ركامها الحضارى أكثر من مترين ثم المعهد الألمانى للآثار الشرقية بالقاهرة فى عامى ١٩٧٨م – ١٩٧٩م ولا يعرف عمر هذه الحضارة بالظبط فربما يعود إلى حوالى ٤٤٠٠ قبل الميلاد.

حضارة مرمدة بنى سلامة تمثل المرحلة النهائية من حضارة العصر الحجري الحديث فى الدلتا وموضع قرية مرمدة بنى سلامة على أرض مرتفعة بالقرب من أحد فروع النيل القديمة وجدت أسفل طبقة رقيقة من الطمى وتشير الحفائر التى أجريت فى هذا الموقع أنه كان يضم قرية كبيرة الحجم نسبياً بالنسبة إلى مواقع هذا العصر ويمكن تمييز ثلاثة مستويات تشير إلى فترة استيطان طويل تندرج مخلفاتها الأثرية تحت حضارة العصر الحجري الحديث ورغم أن الحفائر تمت على مستويات عشوائية ولم يتم تسجيل الطبقات الحضارية تسجيلاً صحيحاً فإن التواريخ التى سجلها الإشعاع الكربونى تميل إلى تحديد الفترة الزمنية التى عاش فيها الناس فى مرمدة بنى سلامة بمقدار حوالى ٦٠٠ سنة.

كانت مساكن مرمدة بنى سلامة بالقرب من حواف وشطآن المستنقعات وفى ظل حماية النباتات الكثيفة التى كانت تعمل كمصدات للرياح وكانت المساكن من نوعين:

-الأول: بيضاوى القاعدة شيد من الطين فى حفرة متسعة حيث يظل جزء منه تحت مستوى سطح الأرض مما يؤدى إلى ثبات جدرانه وإلى حمايته من الرياح الشديدة.

-أما النوع الآخر: عبارة عن دورة بيضاوية القاعدة أيضاً شيدت من البوص قرب المزارع وكان الزراع يلجأون إليها فى أوقات الراحة نهارا ويبيتون فيها فى ليالى الصيف ومواسم الحصاد.

وكانت المساكن عموماً عبارة عن أكواخ مغطاة بطبقة من الطين أو الجبس ودعمت الأرضيات برديم مكون من طبقات مختلفة ثم تطورت فأصبحت أساساتها تصنع من الطوب اللبن أو الصخور الخشنة وعثر فى بقايا هذه المنازل على مواقد وبقايا عظمية.

تكونت قرية مرمدة بنى سلامة من صفين شبه مستقيمين من الأكواخ يفصل بينهما طريق ضيق وذلك هو أقدم تخطيط عرف للقرية المصرية حتى الآن كما أنه من ناحية أخرى دليل على نشأة نوع من التنظيم الإجتماعى ووجود سلطة فى القرية وخزنت الحبوب فى صوامع مصنوعة من السلال المغطاة بالطين وذلك بالقرب منهم.

صنع إنسان مرمدة بنى سلامة أوانيه الفخارية باليد وكانت غير مصقولة وغير مزينة ومن المظاهر الجديدة فى هذه الحضارة العثور على تماثيل طينية صغيرة وكشف عن أوانى حجرية مصنوعة من حجر البازلت وتم العثور على بعض أدوات الزينة وهى تتكون من عقود مصنوعة من العظم والأصداف واستعملت النساء الكحل المصنوع من التوتية الخضراء.

وكانت حضارة مرمدة بنى سلامة على عكس حضارة الفيوم”أ” حيث اعتاد أصحاب حضارة مرمدة بنى سلامة أن يخزنوا حبوبهم فى مخازن صغيرة داخل القرية ويستدل من ذلك على إستقلال كل أسرة بملكيتها الزراعية ومحاصيلها.

ساد حضارة مرمدة بنى سلامة أدوات حجرية مشظاة من الوجهين تشبه أدوات حضارة الفيوم “أ” ومن هذه الأدوات المكاشط والمناجل والمدى ورؤوس السهام ويندر وجود الفؤوس المصقولة فى هذه الحضارة وعرف أهل حضارة مرمدة بنى سلامة الفخار اليدوى وهو ردئ غير مصقول وغير مزين وربما يشبه فخار حضارة الفيوم “أ”.

تم العثور فى مرمدة بنى سلامة على نموذج لقارب من الفخار وأغلب الظن أن قاربه الأصلى كان يصنع من حزم البردى ويعد بدوره من أقدم الشواهد على إعتياد أهل الفترات الأولى من العصر الحجري الحديث على ركوب النيل وكانت حرفة الزراعة هى الحرفة الأولى عند أصحاب حضارة مرمدة بنى سلامة حيث زرعوا القمح والشعير كما ربوا الأغنام والماعز كما كان لحضارة مرمدة بنى سلامة صلات تجارية مع حضارة الفيوم “أ”.

تم دفن أهل مرمدة بنى سلامة موتاهم بين منازل الأحياء أو فى داخلها ودفن الموتى على الجانب الأيمن ووضع بجانب الموتى بعض الحبوب وذلك بالقرب من أفواههم وربما كان لإعتقادهم بأن دفنهم بين المساكن يغنيهم عن تقديم القرابين ويهيئ لأرواحهم أن تشارك الأحياء فيما يأكلون ويشربون.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق