Ultimate magazine theme for WordPress.

حضارة العمرة

0

  بقلم /سارة عبدالمنعم

كاتبة وباحثة فى الآثار المصرية القديمة وعضو ومشرف بفريق حراس الحضارة للوعى الأثرى بفرع كفرالشيخ وعضو بجريدة جورناليدة نيوز.

  • بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً وبعد….

حضارة العمرة هى أولى حضارات الصعيد خلال عصر ما قبل الأسرات وكان “دى مورجان” أول من أكتشف هذه الحضارة غير أن إكتشافاته لم تكن دقيقة إلى أن تمكن “فلندز بترى” من إكتشاف بقاياها فى قرية العمرة فى جنوب شرقى أبيدوس بمركز البلينا “محافظة سوهاج” كما عثر أيضاً فى عدة مواقع أخرى على آثار لهذه الفترة فى “أرمنت” و”خزام” (وتقع خزام فى شمال الأقصر بحوالى ١٥ كيلومتر) وفى نقادة والبلاص وعلى الضفة الغربية للنيل وفى أبيدوس والمحاسنة والهمامية بمحافظة سوهاج.

تعرف هذه الحضارة بحضارة نقادة الأولى وترجع إلى عام ٤٤٠٠ قبل الميلاد أو ٣٩٥٠ قبل الميلاد وقد تأثرت حضارة العمرة بحضارة البدارى كما أثرت حضارة العمرة فى حضارة جرزة وسماينة وتمتد المواقع الأثرية الخاصة بحضارة العمرة على طول الطريق من “دير تاسا” جنوباً حتى حدود النوبة وتركزت مراكز العمرة المبكرة بين أبيدوس ونقادة ويعتقد “بترى” أن حضارة العمرة ليبية الأصل بينما يراها “ألكسندر شارف” أفريقية خالصة أصحابها من أصل حامى.

كانت مساكن حضارة العمرة عبارة عن أكواخ بيضاوية فى الهجامية وقد إستمرت عامرة بالسكان حتى حضارة جرزة المبكرة وأرتقت مساكن حضارة العمرة عما كانت عليه فى الحضارات السابقة وكانت الأكواخ قطرها متر أو مترين وبنيت هذه الأكواخ فوق أساس من الأحجار الرملية التى ثبتت بالطين ومن المحتمل أن مداخل البيوت كانت على مسافة فوق مستوى الأرض وتم العثور على نموذج من الطين فى إحدى المقابر ترجع إلى هذه المرحلة وربما يشير هذا النموذج إلى تصميم المنازل فى ذلك الوقت ويبلغ طول هذا النموذج ٤٦ سم ويوجد حالياً بالمتحف البريطانى.

تم العثور بقرب نقادة على بقايا مدينة قديمة تنسب إلى عصر ما قبل الأسرات تعرف ب “نوبت” قامت على مساحة ١٠٠ متر مربع وهذا الرقم لا يعبر إلا الجزء المكتشف وقدر “بوتزر” مساحة هذه المدينة بحوالى ١٥ ألف متر مربع وكانت مدينة نوبت محصنة وأحتوت على كثير من الآثار مثل المنازل والأوانى الحجرية والدبابيس النحاسية والألواح الإردوازية وكان لأهل العمرة صلات تجارية مع المناطق المجاورة حيث جلبوا الذهب من النوبة والنحاس من سيناء.

نجح أصحاب حضارة العمرة فى إستخدام النحاس لصنع أدواتهم كما صنعوا من الفخار أوانيهم وكان الفخار باللون الأحمر وزينت الأوانى فى بادئ الأمر بخطوط بيضاء متقاطعة ثم أصبحت تزين بمناظر إنسانية وحيوانية فى أسلوب متحرر مشبع بالحيوية وصور الرجال وفى شعورهم ريش وفى مرحلة تالية صنعوا نوعاً آخر من الفخار لونه أسود عليه رسوم محفورة بلون أبيض وكانت معظم هذه الرسوم لأنواع من الحيوانات التى عاشت فى هذه الفترة والتى أتخذت رمزاً إلى أصحاب الأوانى وصناعها ورمزاً إلى معبودات أصحابها أو للتعبير عن الأوضاع السياسية كما صنع أهل حضارة العمرة تماثيل من الفخار والصلصال وكان أغلبها للنساء.

ويمكن أن نلاحظ تقدماً واضحا فى صناعة الأدوات الحجرية وأغلبها ذات حدين وكان حجر الصوان هو المادة المفضلة فى صناعة السكاكين ومنهم تم صنعه على هيئة ذيل السمكة كما صنعوا رؤوس صولجانية على هيئة القرص وصنعوا لوحات متوازية الأضلاع من الإردواز وصنعوا من العاج أمشاط لها أسنان طويلة وزينت مقابضها بأشكال إنسانية أو حيوانية.

حضارة العمرة أظهرت تقدماً ملموساً فى صناعة الطلاء بالمينا وأستخدم ألواح لطحن الكحل من الأحجار الصلبة وكانت على هيئة أشكال حيوانية مثل: فرس النهر والماعز والسلحفاة كما صنع أصحاب هذه الحضارة أدواتهم من الأحجار خاصةً المناجل والمدى ومن النحاس صنعوا المخارز والدبابيس.

تم العثور على أجسام منزوعة الرأس وجماجم إضافية وهذا لا يدل على ممارسة أكل لحوم البشر خلال هذه المرحلة وما يليها فى عصور ما قبل الأسرات والمقابر التى وجدت بها هذه الممارسة عثر فيها على أدوات جنائزية مما يشير إلى رغبة من قاموا بالدفن بتوفير حياة أخرى لهؤلاء الناس يستمتعون فيها بالطعام والشراب وتم العثور أيضاً على مادة سوداء فوق عظام شخص متوفى فى مقابر حضارة العمرة وإحتمال أن هذه المادة قد أستخدمت لحفظ جثث الموتى.

هناك من الباحثين من يفضل تسمية عصر هذه الحضارة بنقادة الأولى على أساس سيادة نقادة الحضارية فى هذه المرحلة وعلى أساس أن المراكز الحضارية فى منطقة نقادة أكبر منها فى العمرة.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق