Ultimate magazine theme for WordPress.

جناح ذبابة يحجب رؤية جبل شامخ

   بقلم / حسين أبوشنب السبيلي

ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من الأمراض النفسية المعاصرة فمنها الأنانية وحب الذات والتمسك بالرأي و عدم قبول الآخر …والترصد والترقب بوقوعه في الخطأ … لنصب المكائد وصنع العراقيل أمامه إنتقامًا منه وعدوانًا عليه ..؟

هناك دسيسة شيطانية تدفع الإنسان إلى عدم الأعتراف بأخطاءه وتقصيره تجاه ربه، وظلمه للناس وطغيانه على الخلائق … حتى يسد عليه طرق الأستغفار والإستعاذة .. مستغلاً إستمالاته الشيطانية لإثارة داخله حب النفس والأنانية والمطامع السطحية الزائفة … فتظهر نفسه وكأنها تدافع عن ذاتها ونزاهتها عن كل نقص.

نعم إن النفس لتصغى إلى الشيطان وتأبى أن تنظر إلى عيوبها وتقصيرها ..حتى إذا رأتها فإنها تؤوله بتأويلات تشبع الرضا داخلها ، فلا ترى عيباً ولا تعترف بتقصيرها ، ومن ثم لا تستغفر الله ولا تتوب ولا حتى مجرد الإستعاذة لترك وساوس الشيطان واتباع الهوى.

فقد ينسى الإنسان بتلقين من الشيطان مئات من الحسنات لأخيه متمثلة في أفعال الخير والصلاح .. لأجل سيئة أو فعلة واحدة بدرت منه فيبدأ بمعاداته ويدخل في الأثام ، فمثلا كأنك تضع جناح ذبابة أمام عينك فتحجب رؤية جبل شاهق الإرتفاع .. فالحقد كذلك يجعل السيئة التي هى بحجم جناح الذبابة تحجب رؤية حسنات كالجبل الشامخ …فيترك الإنسان الحسنات ويبدأ باتباع جمح النفس للعداء والإنتقام من أخيه المؤمن ويصبح عضوا فاسدا ، وآلة لتدمير الحياة الإجتماعية.

فكيف يوثق في هذه النفس الأمارة بالسوء وقد ذكرها الله في القرآن في سورة يوسف (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فمن يتهم نفسه بالعيب والتقصير فسيرى عيوبها ويعترف بالتقصير ويبدأ بالإستغفار …لينتفي عنه العيب ويصبح مستحقاً للعفو و السماحة .

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه