Ultimate magazine theme for WordPress.

جامع الظاهر بيبرس .. وما مر به من تخريب

0

بقلم : سوزان خالد

كاتبة وباحثة فى الآثار الإسلامية، وعضو لدى جورناليدة نيوز ، عضو لدى فريق حراس الحضارة فرع الفيوم ، عضو لدى ديوان التاريخ .

” من هو الظاهر بيبرس ؟ “

الظاهر هو ركن الدين الملك الظاهر بيبرس البندقدارى ، أحد المماليك البحرية ، كان فى بادئ الأمر مملوكا للأمير علاء الدين البندقدارى ثم أصبح من جملة مماليك الملك الصالح نجم الدين الأيوبي ، ولما توسم فيه الفطنة والذكاء أعتقه وظل يترقى فى مناصب الدولة إلى أن تمكن بدهائه وسياسته من تبوء عرش مصر ، وولى ملكها سنة ٦٥٨ ه‍ وتلقب بالملك الظاهر ، وكان من أعظم سلاطين دولة المماليك البحرية وقد لازمه التوفيق فى حروبه ضد الصليبيين والتتار ، وأخضع من تمرد عليه من أمراء الشام إلى أن وافته المنية سنة ٦٧٦ ه‍ .

ومن إنجازات الظاهر بيبرس أنه أقام الكثير من المنشآت الدينية التى مازال منها قائما حتى الآن ، ففى قلعه الجبل يقول المؤرخون أن عمر دار الذهب وبنى بها قبة عظيمة محمولة على اثنى عشر عمودا من الرخام الملون ، وأنشأ بجوار باب القلعه العمومى برج الزاوية ، وهو البرج الذى لا يزال قائما حتى اليوم فى الزاوية الشمالية الغربية من السور القديم للقلعة ، وقد أنشأ بيبرس على هذا البرج قبة وزخرف سقفها ثم أقام بجواره طابقا للمماليك ، وفى رحاب القلعه أنشأ بيبرس دارا كبيرة لولده الملك السعيد .

” وصف الجامع ” 

يتكون جامع الظاهر بيبرس من مستطيل طويل ، و تعد جدران هذا الجامع مبنية على أحجار منحوته وضخمه ويبلغ ارتفاعها ١١ مترا تقريبا ، وتعلوها شرفات مسننة ارتفاعها ١,٣٠ متر ، أما واجهه الجامع الرئيسية فهى أقل سمكا من جدرانه ، ويحيط بالجامع حاليا خندق منخفض عن سطح الأرض ، إلا أنه كان فى وقت من الأوقات مساويا للطريق العام ، وقد قويت أركان المسجد من الخارج بأربعه أبراج ، اثنان منها على طرفى الضلع الجنوبى الشرقى والآخران مستطيلان ، والأبراج مصمته ماعدا ذلك الذى يشغل الركن الجنوبى الغربى فهو مجوف يشغله درج .
وقد فتح فى الجزء العلوى من السور اثنتان وسبعون نافذه يعلو كل منها عقد مدبب بمعدل ١٨ نافذه لكل واجهه ، وقد كانت هذه النوافذ مملوءة بالجص المخرم والزجاج المعشق ، وللجامع ثلاث مداخل تذكارية بارزة عن سمت السور الخارجى .

” المدخل الرئيسى للجامع “

يتوسط المدخل الضلع الشمالى الغربى للجامع ، ويتكون من كتلة ضخمه عرضها ١١,٨٣ متر ، ويبرز عن مستوى الجدران بمقدار ٨,٨٦ متر ، ويتوسط المدخل باب معقود ، ومزخرف بصنجات مفصصة ، وكان يرتكز على عمودين من الرخام اندثرا الآن .

و على جانبى هذا الباب من أسفل توجد ” حنيتان ” مستطيلتان يعلوهما صفان من الدلايات و بداخلهما تجويفان يعلوهما عقد مفصص ، أما الجزء العلوى من الباب فتشغل خاصريه حنيتان يعلوهما عقد مفصص هما أيضا .
و على الجانب الداخلى لكل من الحنيتين يوجد شكل زخرفى لنجمة تحوى لفظ الجلالة ” الله ” ويعلو كلا من الحنيتين شريط به آيات قرآنية اندثر معظمها الآن .

” مأساة الجامع “

هذا الجامع جرت عليه يد الزمن بالتخريب ، وأصابه الكثير من المهانة حتى لم يكد يبق منه سوى الجدران الخارجية وابوابه الثلاثة البارزة ، والتى كانت كلها مشيدة بالحجر المنظم النحت من أسوار وأبواب . أما داخله فقد تهدم كله تقريبا وكان أغلبه مشيدا بالآجر ولم يبق إلا بضعه أكتاف من رواق القبلة والجدران ، والتى كانت تحيط بالمربع أمام المحراب ، وكان من الطبيعى أن يصبح كذلك بعد سوء استخدامه فى أغراض عدة على مر العصور ، كان أسوأها أيام الحملة الفرنسية عندما حوله الفرنسيون إلى حصن أطلق عليه اسم “حصن سلكوفسكى ” وهو اسم أحد قادة الجيش الفرنسى آنذاك . ووضعت المدافع فوق سطحه ، واستعملت مئذنته برجا ، وكانت لاتزال موجودة حتى ذلك الحين فوق المدخل الرئيسى فى محور الواجهه الشمالية الغربية ، واستعمل الجامع بعد ذلك مصنعا للصابون .و أخيرًا إهتمت لجنة حفظ الآثار العربية بإصلاح الجامع ومحاولة إرجاعه إلى مهمته الأصلية .

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق