Ultimate magazine theme for WordPress.

“تماثيل الكتلة”

0

  بقلم :غازي مسلم

كاتب وباحث في الآثار المصرية القديمة وعضو لدى جريدة جورناليدة نيوز.

بسم الله الرحمن الرحيم
قبل تناول الحديث عنها ننوه بأنه قد ظهرت لأول مرة تماثيل الكتلة في عصر الدولة الوسطى فهي من الإبتكارات الفنية لتلك الفترة و هي تماثيل تجريدية نذرية و ليست جنائزية، و من الملاحظ أن هذا النمط من التماثيل لم يظهر على الإطلاق عند الملوك في الحضارة المصرية القديمة. و هي تماثيل إتخذت الوضع الأوزيري و إرتبطت بمعبد أبيدوس ورحلات الحج إلى تلك المدينة المقدسة و كانت تظهر في هيئة نماذج فنية منحوتة لكي يقتنيها صاحبها فتنقش عليها إسمه لتوضع في معبد أوزير بإسمه و الهدف: إستدامة تقدمات القرابين لصاحب تمثال الكتلة في المعبد و حتى لا تنقطع ذكراه و يتم إحيائه بإستمرارية.
بالإضافة إلى أن المصري القديم استخدمها فيما بعد في كتابة حياته عليها نظرا لعدم اتساع جدران المقبرة لكتابة كل ما يريد.

لا وجود هنا لتمثيل الجسم الرياضي و الذي كان ملمحا فنيا هاما لبعض تماثيل الأفراد في عصر الدولة القديمة.
الجسم هنا منكمش و مختفي تخت المأزر فضلا عن غياب الكبرياء في ملامح الوجه و ظهور الشيخوخة أحيانا في ملامح التصوير.
ملامح الوجه تتسم بالجمود.
و العضلات تتجاوز الواقعية.
تماثيل الكتلة هي تماثيل نادرة، ولها طريقة جلوس نادرة مثلها، خاصةً أنها لشخصيات كبيرة في الدولة المصرية القديمة .

وفي الدولة الحديثة اقترحت النصوص أن يكون الغرض من هذا الشكل من التماثيل، هو حراسة المعابد، ولذلك وضعت معظمها عند بوابات المعابد.

ومن أشهر خصائص تماثيل الكتلة في العصور المتأخرة، هو توفيرها لسطح واسع، يسمح بنقش كتابات عديدة، خاصة بالديانة والطقوس الجنائزية، وكذلك أسماء الأفراد الذين صُنع لهم التمثال، وألقابهم.

ومن أشهر الشخصيات التي نُحت لها تماثيل كتلة شخصية “سنن-موت” المهندس الذى بنى معبد الدير البحرى، وكان وكيل أعمال الملكة حتشبسوت، والوصى على ابنتها الأميرة “نفرو – رع”، حيث ظهر “سنن-موت” فى عدة تماثيل كتلة، وهو يحتضن الأميرة “نفرو – رع”، وأيضًا من أهم هذه التماثيل تمثال با إن خنسو، وهو موجود حاليًا في متحف ميونخ بألمانيا، ويعود إلى عصر الرعامسة في عصر رمسيس الثاني.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق