Ultimate magazine theme for WordPress.

تعرض الطفل للضرب والايذاء يسبب له حالة اكتئاب شديدة تؤدي به إلى الانتحار

كتبت : حنان عاطف

صرح الدكتور “عادل عامر” مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية وعضو المجلس الأعلى لحقوق الإنسان ل”جورناليدة” أن الانتحار هو قتل الإنسان نفسه، أو إتلاف عضو من أعضائه، أو إفساده أو إضعافه بأي شكل من الأشكال؛ مثل: الشنق، أو الحرق، أو تناوُل السموم، أو تناول جُرعة كبيرة من المخدرات، أو إلقاء نفسه في النهر، أو قتْل نفسه بمأكول أو مشروب؛ وذلك لأسباب يعتقد صاحبها معها بأن مماته أصبح أفضل من حياته وهناك حوالي 35% من حالات الانتحار ترجع إلى أمراض نفسية وعقلية؛ كالاكتئاب، والفصام، والإدمان، و65% يرجع إلى عوامل متعددة؛ مثل: التربية، وثقافة المجتمع، والمشاكل الأُسرية أو العاطفية، والفشل الدراسي، والآلام والأمراض الجسمية، أو تجنُّب العار، أو الإيمان بفكرة أو مبدأ مثل القيام بالانتحار.

أكد عامر أن الصراعات الأسرية المتكررة أو الشديدة بين أفراد الأسرة وبالأخص الوالدين، وكذلك عيش الطفل أو المراهق مع زوجة أبٍ قاسية، أو زوج أُمٍّ قاسٍ، أو تعرُّض الطفل للضرب والإيذاء، أو الحرمان العاطفي بشكل متكرر، أو الإهمال للطفل وحاجته النفسية والجسدية، أو تعرُّض المراهق للنقد المستمر، أو الاستهزاء وعدم احترام ذاته ومشاعره، وتعليم الوالدين المتدني، وحالات الاغتصاب للنساء قد تؤدي جميعها إلى الوصول إلى حالة اكتئاب شديدة، ومِن ثَمَّ التفكير في الانتحار والتخلُّص من الحياة ، ويُعد الفشل المالي كالفشل في سداد الالتزامات المالية، أو التعرض للخسائر، أو الفشل العاطفي، أو الفشل الدراسي، أو الفشل الاجتماعي، أو الفشل المهني؛ كتأمين وظيفة كريمة، والمحافظة عليها، أحد الأسباب الرئيسية المؤدية للانتحار، وقد أظهرت الدراسات الدولية أن 60 % من حالات الانتحار كانت بسبب الفشل ،فالحالة الصحية لها علاقة مباشرة بالاكتئاب والانتحار، فالمرضى المصابون بأمراض مستعصية الشفاء، كالإيدز والسرطان أكثر إقبالاً على الانتحار، وتتراوح نسبتهم بين 15-18% من بين المنتحرين، أما المدمنون على الكحول والمخدرات، فتصل نسبة انتحارهم إلى 15% وَفق إحصاءات في المجتمع المصري.

أفاد “عامر” أن الانتحار المعنوي هو سلوكٌ هروبيٌّ وردُّ فعلِ الإنسانِ في مواجهة الواقع بعد عدم تقبُّله للوضع الجديد الذي وجد نفسه فيه. ويحدث ذلك بعد تعرُّضه لحادثٍ أدَّى به إلى إعاقة جسدية أو نفسية، أو تعرُّضه لصدمة نفسية حادَّة رافقها حزن خانق لا يطاق. فبعدما عجز عن إنهاء حياته بانتحار فعليّ، لجأ إلى هذا السلوك بغية الانتقام من الذات أو تخليصها من العذاب على هيئة “انتحار مسرحي” إذا صحَّ التعبير، وثمَّة ثلاثة نماذج واضحة للانتحار المعنوي، أو “الموت الوجداني” كما يُسمّيه البعض: يأتي النموذج الأوَّل على هيئة استسلام تامّ للواقع المفجع الحزين، وغالباً ما تأتي هذه الاستجابة بعد فقدان شخص عزيز؛ موتاً أو فراقاً ،حيث يفقد الشخص الرغبة بتناول الطعام، ويتجنَّب زيارة الأماكن التي تحمل الذكريات المشتركة. ولا يبالي بالأحداث الجديدة والمثيرات الخارجية مستسلماً لحزنه ،وبكلمة أُخرى، فهذا الشخص يتحوَّل إلى “شبح” شخصيته السابقة، لكنَّ هذا السلوك الطارئ يزول بعد انقضاء فترةٍ من الزمن يعود بعدها الشخص إلى حياته الطبيعية. ولكنْ في حالات أخرى يذهب به الأمر إلى الكآبة والسودادية، ليفقد بعدها الحافز تجاه الحياة، فيلجأ إلى الانتحار الفعلي ،ويأتي النموذج الثاني على شكل استنزاف للذات وإرهاقها في العمل أو في الخضوع للأوامر والطاعة الزائدة، كالمبالغة في الرضوخ الـمَرَضىّ لسلطة في الأسرة: زوجة أو أمًا أو خالة أو في العمل القهري، كالزوجة التي لا تحبُّ زوجها وتهرب منه بحجَّة العمل المنزلي، فتستهلك نفسها ويومها وحياتها في العمل، أياً كان هذا العمل، فالمهم أن تهرب من واقعٍ ما بممارسة اللاشيء ، أمَّا النموذج الثالث فيأتي كردِّ فعلٍ معاكسٍ يُصوَّب نحو الذات، يطلق فيه الإنسانُ النارَ على نفسه وجدانيًا. لماذا؟ لأنَّ هذه الذات هى المسؤولة عمَّا حصل له!

قد يعجبك ايضا

تم ايقاف التعليقات وسيتم فتحها قريبا