Ultimate magazine theme for WordPress.

تجربة الصحابي الجليل حمزة بن عبد المطلب

0

  بقلم / محمد توفيق

كاتب وباحث في التاريخ والعمارة الاسلامية وكاتب في جريدة جروناليدة نيوز …..

بأحد الايام بينما هو في طريقه وهو مُمتطياً فرسهُ وعائداً من احدي رحلات الصيد قابلته فتاه وقالت له في استهزاء لقد آذي ابا جهلٍ اليوم مُحمداً في السوق وامام الجميع..
فقال لها في غضب: ما حدث…!!
فقالت: خرج ابا جهلٍ ومعه صحابته الي السوق بينما كان يمر مُ؛مد في امان، فنادي عليه وسط السوق وتتبعوه وامام الجميع ضربوه واهانوه..
فقال لها في انفعال: وماذا فعل مُحمد ….!!
قالت…: لا شئ، افلت منهم ورحل..
فاشتاط غضباً وحمل قوسه وسهامه وامتطي الفرس مرةً اخري واشتعلت بداخله النيران والقسوة وركب الريح يعدو بفرسه حتي وصل الي مجلس كبار قريش حيث يلس ابا جهل، ومن دون السلام دلف فضربه علي رأسه بالقوس فنزف ابو جهل من رأسه دماً ولم يستطع ان يفعل شيئاً، وظل الطرفان ينظران لبعضهما حتي رحل حمزةَ وعاد ادراجه….
نعم، انه حمزة بن عبد المطلب الذي دافع عن نبينا الكريم صل الله عليه وسلم وهو لم يكن علي دين مُحمد وبقي علي دين آبائه واجداده….

• وُلد حمزة قبل النبي بأربعة اعوام فأرضعته مولاة لاخية ابا لهب تُعي ثوبية والتي كان لها الحظ في ارضاع النبي قبل ان تتولي المَهمة حليمة السعدية…..

وكان معروفاً ان حمزة هو عم النبي وأخيه في الرضاعة ايضاً، كان يعلم تماماً يُتم اخيه ومدي التعقيد الذي ناله صغيراً.
نشأ حمزة علي الصيد في البادية وكان يربح كثيراً من صيده، كان ضخماً قوياً يهابه كل من بمكة، كبار وصغار فكتن تماماً مثل ذالك الشاب القوي المحبوب وسط قومه والذي يُحب اللهو اللعب فيحبه الجميع…..

كان يقضي نهاره في الاستمتاع بالصيد وبِالليل يخرج مُتطيباً مُرتدياً ازهي الملابس قاصداً الحانات، وتمر عليه الايام دون ان يهتم بما يدعو له ابن اخيه، فقد سمع عن انه يقول انه نبي الله ولكن ذالك لم يشغل بال حمزة اطلاقاً لانه كان يبحث عن ملذات الليل وقواصد النهار وتمر الايام عليه وهو في تلك الحال.

شارك حمزة في حرب الفجار التي دارت قبل البعث وقد برزت قوته في تلك المعركة للغاية واكتسب شهرة واسعة بكونه الفتي القوي الذي يتقدم الصفوف وبسبب تلك الشهرة نال ان مقعداً وسط كبار قريش في مجلس الكبار… حتي ذالك اليوم الذي قابلته فيه الفتاه وقالت له ان ابا جهل ضرب مُحمداً في السوق….

• عاد حمزة بعدما انتقم لاخيه وجلس وحيداً في ركن ضيق في منزله وظل يسأل نفسه طوال الوقت انه لما لم يكن يهتم بما يقوله الناس عن مُحمدا كما انه لم يكن يهتم بما يقوله لين اخيه عن النبوة وما يتحاور فيه مع اصحابه، ودارت في عقله بعض الاسئلة، فمل ودخل غرفته وخرج منها كعادته مُتأنقاً مُتطيباً وخرج الي الحانة ليستمتع بليلته ويعاود التفكير فيما بعد، ولكنه في تلك المرة احس انه غريب وسط اهله وقومه من قريش فقام بتغيير وجهته الي بيت النبي صل الله عليه وسلم الذي استقبله بالترحاب ولكن كان همُ حمزة عظيم، فساله النبي عن ما به، فقال له عما يدور من ابا جهل وعن التفكير الذي دار في عقله، فوضع نبينا الكريم يداه علي رأس حمزة واحتضنه وطفق يقرأ القرآن عليه، فشعر حمزة وكأنه نورٌ يدلفُ الي قلبه وكأنه من الداخل ينفجر وينتقل لعالم غير العالم الذي اعتاد ان يُقيم به، وشعر بأنه يرتقي بجسده ويطفو فوق الارض بينما يقول (اشهد ان لا إله إلا الله وحده وأن محمداً رسولُ الله)……

• وكان لإيمان حمزة وقع الصدمة علي الجميع، فقد علم البعيد والقريب بإمر اسلامه ونزل الخبر كالزلزال علي قريش فقد اكتسب مثحمد قوة لا يستهان بها لانه الان لا يستطيع احد ان يقترب منهم لانه سيواجه المقدام حمزة اولاً.

• هاجر حمزة الي المدينة المنورة ونزل عند شخص من الانصار يُدعي كلثوم بن الهِدم ضيفاً حتي تتابعت هجرة المسلمين الي المدينة وتبعهم النبي صل الله عليه وسلم.
وفور وصول النبي الكريم قرر ان يعقد لواء للمسلمين، وعقده لعمه حمزة بن عبد المطلب، وكانت بدر …..

الشمس شديدة الحرارة والنفوس متأهبة واليقين بالله علي وشك ان يتم اختباره والجميع يعلم مدي عظمة ما هم مقبلون عليه، فالقرشين في صف والمسلمين في صف ضد بعضها البعض، وكان من ضمن المسلمين قرشيين ولكن لم يكن في صفوف القرشيين مسلم واحد قط، وكان المسلمون بعلمون كل العلم انهم اذا انهزموا في تلك المعركة وانتصرت عليهم قريش لانتهي المسلمين تماما…

تجهزت الصفوف ووقف الجمعان وخرج من المسلمين صاحبنا العزيز حمزة يطلب مباغتا ليبارزه وقد وضع علامة علي صدره لتميزه عن غيره وكانت ريشة نعامة حمراء…

هابت قريش ان تواجة حمزة وتتصاعد انفاس القرشيين ما بين زفير الصدور وشهيقها وتترنح القلوب خشية ورهبة من حمزة، وفي هذا الصمت يخرج من صف قريش الاسود بن عبد الاسد المخزومي احد اشرس فرسان مكة وتقدم مسرعا الي حوض الماء الذي يحمله المسلمين ليتزودوا منه بالماء، ولكن حمزة لاحظه وسبقه حمزة الي هنا ودارت المبارزة بين الاثنان، وضربة هنا من الاسود وضربة هنا من حمزة اطارت بها ساق الاسود، ولكن لم يستسلم الاسود وظل يسرع نحو الحوض ولكن قد تبعه حمزة ايضا وضربه واسقط رأسه من علي جسده مما اثار غضب وغيظ القرشيين اكثر واكثر ، وعاد حمزة الي الصف مرة اخري…

ونادي القرشيين… يا محمد اخرج لنا الاكفاء من بني قومنا !
فقال النبي : قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة بن عبد المطلب وقم يا علي بن ابي طالب، فقام علي الي الوليد بن عتبه الذي كان يقاربه في السن فقتله، وقام عبيدة الي عتبة بن ربيعة وكانا شيخين متقاربان في السن فقتله عبيدة واستشهد بعدها متأثرا بجراحه، وقام حمزة الي شيبة بن ربيعة وكانا ايضا متقاربان في السن فقتله ايضا….

وبدأت الملحمة بين الفريقان، وقد ابلي فيها حمزة بلاء المشركين وكسر كبريائهم وقتل منهم عددا ليس بقليل الي انهم وصلت بهم الحال الي هروبهم منه وهم يسرع ورائهم ومن يمسكه يقتله، حتي انتهت بدر وانتصر المسلمون.

اما في مكة فقد ارتدت هند بنت عتبة الاسود حزنا لما جري لابيها علي يد حمزة من مهانة وقتل قبيل الملحمة الي جانب ان اخيها وتمها ماتا ايضا هناك، فتمادي الحزن في قلبها حتي انقلب جنونا.
فنذرت نذرا ان تأكل من كبد حمزة عقابا لما فعله، وكان ل جبير بن مطعم بن عدي غلام حبشي اسمه وحشي بن حرب وقد اشتهر شهرة واسعة بسبب انه كان يرمي الحربة فلا يخطئ في رميتها والتصويب بها ابدا….

فوعد جبير غلامه الاسود وحشي ان يعتقه ويجعله حرا اذا شفي غليله بقتل حمزة الذي قتل عمه طعيمة بن عدي في يوم بدر، وفجأة تحول وحشي الي بطل قومي في مكة ينادونه بالاسم، كان لا يمكن لعبد في تلك الاونة ان يرتدي مثل الجنود والفرسان، لكن كبار قريش اهدوا الي وحشي رداء كالفرسان حتي يرتديه، حتي ان هند ذات مرة والكل مجتمع في المجلس في مكة وكان من بينهم وحشي دخلت هند عليهم بالمجوهرات والحلي لتقدمهم الي وحشي، ومرت الايام ومرت وظل وحشي يتدرب علي شئ واحد وهو قتل حمزة ….

وكانت أحد يا سادة ، ودارت المعركة وحمزة يضرب هنا وهناك وانتفض المسلمون واقترب النصر وكاد ان يتحقق ولكن بخدعة صغيرة من خالد بن الوليد الذي لم يكن اسلم وقتها تغيرت احوال المعركة وانقلبت علي المسلمين واستطاع القرشيين العودة ونزع النصر من حلبة المسلمين، فسقط المسلمين هنا وهناك مما اثار غضب حمزة الذي صاح غاضبا وسط حلبة القتال …
انا اسد الله واسد رسول الله، وطفق يضرب بسيفه الاعناق يمينا ويسارا حتي كانت تلك اللحظة….

في وسط الاحراش بالصحراء الواسعة وبين الجبال وخلف صخرة وسط القتال نجد ان وحشي قد اختبئ ورائها منتظرا اللحظة المناسبة…
هزز حربته حتي رضي عن وضعيتها فدفعها علي حمزة من خلف الصخرة بين الاحراش بسرعة، فوقعت في ما بين بطنه والعانة وخرجت من بين رجليه، وهكذا شعر اسد الله بالالم في لمح البصر …
نظر الي وحشي فأقبل نحوه يسير ببطئ شديد وعيونه ملؤها الغضب الشديد وطفق يسير بخطوات الجريح وصولا الي حبشي وما ان اقترب منه حتي سقط وغلبه الموت…

انتظر وحشي قليلا واقترب من حمزة بينما يرتعش ونظر في عيونه برهبة، كانت اكثر مرة يقترب فيها من ذالك الاسطورة، شعر بقشعريرة تنساب في جسده فسحب الحربة من جسده وطفق يجري الي العسكر في قريش لينبؤهم بما حدث، وظل يجري ويهلل .. قتلت حمزة .. قتلت حمزة !

وعرفت هند بنت عتبة بما حدث، وفي وسط المعركة وحيث يتصارع الرجال هرعت تجري ممسكة بسكين وجعلت من احد الرجال ان يسحب جسدة الاسد الي مكان مستتر عن اعين المسلمين وجاءته وهو ممدد علي الارض وبقرت بطنه وجدعت انفه وقطعت اذنيه ومثلت بجثمانه شر تمثيل، ثم استخرجت كبده فأكلت منه قطعة ، لم تستغها فبصقتها، واتخذت من اذنيه قرطا تتحلي به وسط العامة في قريش ….

وانجلي غبار المعركة ورحلت الغربان من السماء، والعالم هنا حزين للغاية والسماء لونه لم يعد كعهده ولونه قرمزي حزين في وقت الغروب، والحزن يتقطر من القلوب علي الشهداء .
وقد شاع خبر مقتل حمزة وشاعت اخبار تمثيل اهل قريش بالشهداء وعلي رأسهم حمزة، كل هذا الغل الذي اكتنزه اهالي قريش في قلوبهم كان مدعاة لكل هذا التمثيل والوحشية وعدم احترام قواعد الحرب والانسانية..

وخيم علي المدينة حزن عميق، فأقبلت صفية بن عبد المطلب عمة رسول الله صل الله عليه وسلم لتري ما حل بأخيها حمزة وسط تلك الاخبار الواردة…
فنادي النبي علي الزبير بن العوام قائلا: ارجعها حتي لا تري ما حل بأخيها. فرغبت عن ذالك واصرت ان تري اخيها فسمح لها …
وكانت تسير ببطئ شديد وتراه من بعيد ممدد بين الرجال، ولكن عقلها لم يستوعب حتي تلك اللحظة، ان اخيها قاهر المستحيل والاسد الذي لا يقهر والذي به كانت تحتمي، فقط سقط بين ايدي هؤلاء الكفار التافهون ، وتسير حثيثا حتي وصلت لجثمانه الممدد علي الارض ونظرت اليه وطفقت دموعها تنزل، فجأة شعرت ان اخاها حقا قد مات …

نظر النبي الي مشهد لم يري اوجع منه الي قلبه فبكي بكاءا شديدا وقال بينما دموعه تنهمر عليه افضل الصلاة والسلام :
( حمة الله عليك، كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات، اما والله لامثلن بسبعين منهم ان ظفرت بهم ) …
فنزل جبريل قبل ان يبرح النبي مكانه بقوله عز وچل …

..بسم الله الرحمن الرحيم ..
إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين -126- واصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ).. النحل .

وخيم الحزن كله علي المدينة يومذاك، وصار في قلب النبي حزن عميق جدا لا ينجلي ابدا، فقد مات حمزة !
تمت بحمد الله ⁦❤️⁩🌍⁦☑️⁩⁦☑️⁩

الحقيقة ان القصة دي فيها استنزاف حقيقي لمعاني كتير جدا، يمكن اشد حاجة لنا يكون لك ضهر بتتسند عليه، واثق فيه تماما وواثق في قدراته تماما هتحس انك ملكت الدنيا وما فيها، تقدر توصل لاي حاجة بتتمناها، وهتحقق كل اللي بتفكر فيه لمجرد انك فكرت فيه ..

لكن لما ضهرك دة بيتشال ويضيع منك، بتحس بغل شديد وبتتمني تنتقم، واحيانا مش بيكون في حاجة معينة تنتقم منها، ولكن زي ما شوفت في النهاية، اصبر وربنا هيعوضك، مش شرط تعويض مادي او معنوي، ممكن تعويض تاني خالص …

وهنا نكون انتهينا من سرد تجربة الصحابي الجليل وعم الرسول صل الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق