Ultimate magazine theme for WordPress.

( بردية نفر – روهو )

0

  بقلم / آلاء زكريا

كاتبة وباحثة في تاريخ وحضارة مصر القديمة ، وعضو لدي فريق حراس الحضارة للوعي الأثري بفرع كفرالشيخ ، وعضو بجريدة جورناليدا نيوز…

إنها البردية الثانية التي تصف لنا فترة المآسي التي كانت تمر بها البلاد في وقت ما ، كتبت في عهد لملك «أمنمحات الأول» ، ولكن كاتبها نسب تأليفها إلي عصر قديم ، ينسبها إلي أيام الملك«سنفرو» ، مؤسس الأسرة الرابعة الذي كان ينشد شيئاً من التسلية ، فطلب من رجاله أن يحدثه أحدهم بأمر أو يقص عليه قصة تشرح صدره ، فذكروا له اسم كاهن في معبد الآلهة باستت ( الزقازيق ) ، فلما مثل بين يديه سأل الملك عما إذا كان يريد أن يحدثه عما مضي أو يذكر له شيئاً يأتي به الغد ، فأجابه «سنفرو» بأن يترك ما مضي و أن يحدثه عن المستقبل ، فأخذ الكاهن يصف له ما ستتعرض له مصر ، ويطيل في وصف المآسي التي وجدت في بردية ( ايبو – ور ) وينتهي بقوله بأنه سيظهر ملك يسمي «أميني» ( أمنمحات الأول ) فينقذ البلاد من ويلاتها ، ويعيد كل شئ إلي ما كان عليه.

ولاشك في أن الباعث علي كتابتها هو الدعوة إلي تمجيد أعمال مؤسس الأسرة الثانية عشر ، و إفهام الناس أن توليه العرش أمر أرادته الآلهة من الأزل ، وتنبأ به الحكماء وسمعته أذنا الملك «سنفرو» الذي كان المصريون يعتبرونه إله في الأسرة الثانية عشر ، وكان له بين الناس مكان مرموق لم يكن لغيره من الملوك السابقين ، وها هي ترجمة فقرات قليلة منها لتوضيح أسلوبها ، وها

هو ( نفر – روهو ) يخاطب الملك :-

” سأريك البلاد وقد أصبحت رأساً علي عقب، وحدث فيها مالم يحدث من قبل ، سيمسك الناس بأسلحة القتال ، وتعيش البلاد في فزع ، سيضع الناس سهاما من النحاس وسيسعى الناس للحصول علي الخبز بإراقة الدماء .
يضحك الناس ضحكة الألم ، ولمن يكون هناك من يبكي علي ميت ، أو يقضي الليل صائماً حزنا علي من توافيه منيته ، ولن يهتم رجل إلا بنفسه.

لن أحد بترجيل شعره ، ويجلس الإنسان في مكانه لايحرك سكنا ، بينما يري الناس يقتلون بعضهم البعض.
سأريك ( حالة البلاد ) وقد أصبح الإبن ضد أبيه ، وصار الأخ عدوا لأخيه ، وصار الرجل يقتل أباه.

لقد انتهي كل شئ جميل ، وصار الناس يفعلون مالم يفعلوه من قبل ، أنهم يأخذون أملاك الرجل ويعطونها للغريب ، سأريك الملك ، وأصبح في عوز وحاجة والغريب وقد أثري وشبع.

و أصبح للكلام في قلوب الناس وقع مثل وقع النار ، ولم يعد أحد يصبر علي سماع النصيحة ، لقد قلت مساحة الأراضى ، ولكن عدو ملاكها تضاعف ، ومن كان يمتلك الكثير أصبح لا يملك شيئاً.

ما أقل كمية القمح ولكن الكيل قد زاد ومع ذلك فهم يطففونه ، حتي الإله رع ( إله الشمس ) قد ابتعد عن الناس ، واذا طلع فلا يبقي إلا ساعة واحدة ، ولا يعرف الإنسان متي تحل الظهيرة لأن ظل الشمس قد تواري ، لم تعد الأبصار تبهر عند التطلع إليه ، ولم تعد العيون تتبلل بالماء ، إذ أصبحت الشمس في السماء شبيهة بالقمر.

سأريك البلاد و قد أصبحت شذر مذر ، وصار من كان لا حول له صاحب سلطة و يملك السلاح ، وصار الناس يقدمون احترامهم لمن كان يقدم احترامه .

سأريك البلاد وقد أصبح في القمة من كان في الدرك الأسفل ، وسيعيش الناس في الجبانة وسيتمكن الفقير من الإثراء……والمتسولون هم الذين سيأكلون خبز القرابين ، بينما يبتهج الخدم ( بما حدث ) ”

** أخيراً يصل الكاتب إلي هدفه .

« وعندئذ سيأتي ملك من أهل الجنوب ، اسمه «أميني» له المجد ، ابن إمرأة من أرض النوبة ، ويولد في الوجه القبلي ، سيلبس التاج الابيض ، وسيلبس التاج الاحمر ، ويمد القطرين بما يشتهيانه »

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق