Ultimate magazine theme for WordPress.

المومياء الصارخة

0

  بقلم / مي عبد المنصف 

كاتبة وباحثة في الآثار المصرية القديمة ، وعضو لدى حراس الحضارة للوعي الآثري ، فرع كفر الشيخ ، وعضو لدى جريدة جورناليده نيوز .

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه الكرام البرره وبعد …

هذه المومياء كانت بمثابة لغز للعلماء والمتخصصين واثارة حيرتهم وتساؤلاتهم ، ف لمن هذه المومياء ، وبعد سنوات طويلة استطع فريق العمل الذي كان يرأسه الدكتور ذاهي حواس ، ووزير الآثار السابق من حل لغز هذه المومياء عن طريق تحليل الحمض النووي لها ولمومياء الملك “رمسيس الثالث” فذكروا ان المومياء الصارخه (والتي تعرف علمياً بمومياء الرجل المجهول E ) للأمير “بنتاؤر”
وهو ذلك الرجل الذي دبر مكيدة قتل ابيه الملك “رمسيس الثالث” .

كان وراء هذه المومياء الكثير من الغموض و الاسرار ، فقد دُفنت المومياء بخبيئة المومياوات الملكية بالدير البحرى ،ولكن الغريب في الأمر انها لم تكن ملفوفة بلفائف الكتان الأبيض الفاخر كعادة المصريين القدماء في لفهم لمومياواتهم وان لف هذه المومياء يختلف عن جميع المومياوات ، فهي كانت ملفوفة بجلد الماعز وهذا يُشير الى انه أُعتبر نجساً فيكون مصيره الجحيم ، وأن هذه المومياء لم تُحنط على الإطلاق فتم الاكتفاء بتجفيف المومياء في ملح النطرون وصب الراتنج بداخل فم المومياء فقط فطريقة تحنيطها الغريب هذا جعلها تظهر بهذا الشكل المُفزع غريب الهيئة “مفتوحة الفم”
وهذا ما دفع العلماء لتسميتها بهذا الأسم ، كما وُجدت يديه ورجليه مربوطتين بحبال من الجلد ! ، ووجدوا علامات شنق على رقبة الرجل المجهول E وهذه العلامات تتطابق مع النص الموجود ببردية مؤامرة الحريم وقد سُجلت قصة المؤامرة على الملك “رمسيس الثالث” بالتفصيل ب بردية مؤامرة الحريم والمعروضة حالياً بالمتحف المصرى بتورينو .

ف تحكي هذه البردية عن قتل الملك “رمسيس الثالث” وان مقتله كان من تخطيط زوجته الثانية “تى” وابنها الأمير بنتاؤر ، وتقول البردية إن المتآمرين اشتملوا على قادة فى الجيش المصري ، وعدد من الجنود والخدم بالقصر ، و بعضٍ من حريم الملك “رمسيس الثالث” ، ومجموعة من السحرة ، وذُكر في البردية أنه تم القبض على المتآمرين .
ولكن لم تسرد لنا البردية أحداث المحاكمة ،و لا يظهر من خلال النص الموجود بها أي معلومة تفيد ما إذا كان “رمسيس الثالث” قد قُتل بالفعل أم لا ، فلم نجد معلومة قاطعة فى النص عن هذا بل وجدنا عبارة تقول “لقد انقلب المركب الملكي” ، وإشارة للملك بأنه “الإله العظيم” .

وفي النهاية أُجبر الأمير “بنتاؤر” على الانتحار شنقاً عقاباً له على تورطه في قتل أبيه ، وكان من ضمن عقابه ايضاً عدم تحنيط جثته حتى لاتتعرف عليه الروح فلا يُبعث للعالم الآخر أو يكون مصيره الجحيم .

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق