Ultimate magazine theme for WordPress.

المنسوجات الساسانية

0

  بقلم / ميرنا الغنام

كاتبة وباحثة في الآثار الإسلامية وعضوة بفريق حراس الحضارة للوعي الاثري وعضو لدى جريدة جورناليدة نيوز.

تعد صناعة النسيج أحد المعالم التي تميز بها الشرق منذ القدم ، وقد نالت إيران مكانة خاصة في تلك الصناعة منذ بداية العصر الأكميني ( الأخميني) ثم البارثي ثم العصر الساساني الذي يشهد اهتماما بالغًا في صناعة المنسوجات ، والذي كان تتويجًا لما بلغته من تقدم وإزدهار في العصور السابقة .
وقد برع الساسانيون في صناعة المنسوجات ، خاصة الحرير والتي قد بلغت درجة من التقدم جعلتها تصدر إلى العالم البيزنطي، وعن طريقها انتقل كثير من الوحدات الزخرفية الساسانية إلى منسوجات هذه البلاد.

ومما يدل على إزدهار تلك الصناعة خاصة المنسوجات الحريرية في إيران في العصر الساساني ما ذكره ابن الأثير أن كسرى كان يلبس الديباج المنسوج بالذهب المطعم بالجواهر، وأيضًا هذا الكم الضخم من المنسوجات الحريرية الذي كانت ترسله إيران إلى الدولة البيزنطية ومنه ما أهداه كسرى إلى قيصر ملك الروم ، عند تزوجه من مريم أبنة ملك الروم حيث أهداه ألف استبرقة منسوجة ” قيمة كل استبرقة منها أربعة آلاف درهم “.

ومن الأمثلة التي تؤكد تطور صناعة الحرير في إيران ما ورد من ذكر السجاد الساساني المصنوع من الحرير في أكثر من موضع ، ومن أهم الأمثلة على ذلك ” البسط الأربعة ” التي كانت تغطي أرضية تخت طاق الديس أي التخت الذي يشبه القبة الذي يرجع إلى العصر الساساني وكانت تلك السجاجيد مصنوعة من الديباج المرصع بالالي والياقوت ، وتتميز كل سجادة برسوم تمثل فصل من فصول السنة ، وتفرش السجادة حسب الفصل المناسب لزخرفتها ، ومن أشهر الأمثلة، السجادة المعروفة ب ” بهار كسرى ” أي ربيع كسرى أو ساط الشتاء وهي عبارة عن بساط مصنوع من الحرير ، وخيوط الذهب مساحته 60 ذراعًا × 60 ذراعًا كان الفرس يستخدمونه في فصل الشتاء .
كما يرجح أن يكون إنتاج الحرير قد أستقر بإيرن ووصل درجة عالية من الجودة وذلك قبل سقوط الدولة الساسانية بفترة كبيرة .

وإلى جانب الحرير إزدهرت بإيران صناعة الصوف منذ أيام الأكمينيين الذين أشتهروا بملابسهم الأنيقة وأصوافهم النسيجية، وإستخدم الساسانيون الصوف كمادة خام في صناعة المنسوجات ومما يؤكد ذلك أن الملابس التي كان يرتديها الملك الساساني يزدجر – أخر الملوك الساسانيين- عند موته كانت مصنوعة من الصوف الموشي بخيوط الذهب والفضة .

وإلى جانب الحرير والصوف إستعمل الساسانيون خامات أخرى في صناعة ملابسهم ، حيث ذكر أن ملابس الإيرانيين كانت تصنع من الجلود أو الصوف أو الحرير .

ولعل إيران تكون قد عرفت القطن أيضًا منذ العصر الساساني ، حيث ذكر استرابو ” Strabo” أن القطن ينمو ببلاد الساسانيين بفارس كما أنه استخدم في صناعة الستائر القطنية الملونة ، ويرجح ذلك أيضًا ما ذكره ” ferrier” منذ عصر ” خسرو الثاني” بدأت تظهر المنسوجات المركبة والمنسوجات القطنية السميكة وعرفت بعد ذلك في الشرق .

يتضح مما سبق أن الحرير والصوف والقطن كانوا يمثلون المواد الخام الرئيسية التي صنع منها الفرس منسوجاتهم في العصر الساساني، وهذا ما أكدته المصادر المادية أيضًا حيث عثر على عديد من قطع المنسوجات التي تؤيد ذلك .

هذا وقد استخدم النسيج في صناعة أنواع مختلفة من المنسوجات مثل الستائر – التي استخدمت في القصور الساسانية حيث كان الفرس يستخدمون الستائر في أجزاء مختلفة من قصورهم ومن أشهرها تلك التي تفصل بين الملك والرعية – والبسط والرايات وغيرها من ستائر المنسوجات التي تخدم أغراض الحياة اليومية وخاصة الثياب بأنواعها ، الملكية أو التي تخص عامة الشعب .

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق