Ultimate magazine theme for WordPress.

الملك سنوسرت الثالث

0

  بقلم/سارة عبدالمنعم

كاتبة وباحثة فى الآثار المصرية القديمة وعضو ومشرف بفريق حراس الحضارة للوعى الأثرى بفرع كفرالشيخ وعضو بجريدة جورناليدة نيوز.

بسم الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً وبعد….

الملك “سنوسرت الثالث” كان من خامس ملوك الأسرة الثانية عشر تولى حكم البلاد من عام ١٨٧٨ قبل الميلاد وحتى عام ١٨٣٩ قبل الميلاد ويعتبر من أعظم ملوك الدولة الوسطى وسماه الإغريق “سيزوستريس الثالث” ويعتبر مصدراً لأسطورة سيزوستريس والإسم ينطق “سنوسرت الثالث”.

تولى الملك “سنوسرت الثالث” حكم البلاد بعد الملك “سنوسرت الثانى” وتبعه الملك “إمنمحات الثالث” ووالده هو الملك “سنوسرت الثانى” ووالدته الملكة “خنمت نفر حجيت الأولى” وأبناءه هم: الملك “إمنمحات الثالث” والملك “مينت” والملك “ميريرت” وتوفى الملك “سنوسرت الثالث” عام ١٨٣٩ قبل الميلاد.

واصل الملك “سنوسرت الثالث” توسع المملكة المصرية الوسطى فى النوبة من عام (١٨٦٦-١٨٦٣) قبل الميلاد حيث أقام قلاع نهرية ضخمة منها “بوهن” و “توشكى” عند أورونارتى ووصل حتى الشلال الثالث وهناك مسلة تذكر إنجازاته الحربية فى “النوبة وفلسطين” كما بنى قلعة فى مدينة “بيبلوس الفينيقية” وبنى قلعتى “سمنة وقمنة” ما وراء الجندل الثانى لحماية مصر الجنوبية والغربية وقد أنشأ معبد ومدينة فى أبيدوس ومعبد آخر فى مدامود وهرم الملك “سنوسرت الثالث” فى منطقة دهشور مركز البدرشين محافظة الجيزة.

خطط الملك “سنوسرت الثالث” لإنشاء أول قناة مائية تربط ما بين البحر الأحمر والبحر المتوسط عن طريق النيل وسميت هذه القناة ب “قناة سيزوستريس” (التسمية الإغريقية لسنوسرت) وأنشأ امتدادها وأسماها قناة “كبريت” وأدت هذه القناة إلى ازدياد حركة التجارة مع مصر وبلاد بونت وبين مصر وجزر البحر المتوسط “كريت وقبرص” وهذه القناة ساهمت على تقدم الزراعة فى مصر أثناء حكم الدولة الوسطى.

قام الملك “سنوسرت الثالث” بأربع حملات على الأقل على النوبيين فى سنواته “١٩،١٦،١٠،٨” وتوثق لوحته فى السنة الثامنة أثناء إنتصاراته ضد النوبيين والتى يعتقد أنه من خلالها آمن الحدود الجنوبية ومنع المزيد من التوغلات فى مصر ولوحة كبيرة أخرى سميت لوحة الحدود الخالدة فى السنة السادسة عشر فى الشهر الثالث من الفصل الثانى من حكم الملك “سنوسرت الثالث” يقول فيها:
(لقد جعلت تخوم بلادى أبعد مما وصل إليه أجدادى ولقد زدت فى مساحة بلادى على ما ورثته وإنى ملك يقول وينفذ وما يختلج فى صدرى تفعله يدى وإنى طموح إلى السيطرة وقوى لأحرز الفوز ولست بالرجل الذى يرضى لبه بالتقاعس عندما يعتدى عليه وأهاجم من يهاجمنى حسب ما تقتضيه الأحوال وإن الرجل الذى يركن إلى الدعة بعد الهجوم عليه يقوى قلب العدو والشجاعة هى مضاء العزيمة والجبن هو التخاذل وإن من يرتد وهو على الحدود جبان حقا ولما كان الأسود يحكم بكلمة تخرج من الفم فإن الجواب الحاسم يردعه وعندما يكون الإنسان ماضى العزيمة فى وجهه الأسود فإنه يولى مدبرا أما إذا تخاذل أمامه فإنه يأخذ فى مهاجمته).

وكانت حملته الأخيرة فى عامه التاسع عشر أقل نجاحاً لأن قوات الملك تأثرت بإنخفاض منسوب النيل وكان عليهم أن يتراجعوا عن حملتهم ليتجنبوا الوقوع فى فخوخ النوبيين.

فى آخر أيام حكم الملك “سنوسرت الثالث” الذى استمر ٣٨ عاما أشرك الملك “سنوسرت الثالث” إبنه الملك “إمنمحات الثالث” فى حكم البلاد متبعا فى ذلك العادة ويظهر أن مدة إشتراك إبنه فى الحكم كانت قصيرة.

“بردية رايند برلين” يعتقد أنها كتبت فى عهد الملك “إمنمحات الثالث” فحسب تلك البردية يعتقد أن الملك “سنوسرت الثالث” قد حكم لمدة ٣٨ عاما وآخر عشرين عاماً منهم كان الملك “إمنمحات الثالث” مشتركا معه فى الحكم.

بعد ٣٨ عاما من حكم مصر توفى الملك “سنوسرت الثالث” وأعقبه إبنه الملك “إمنمحات الثالث” ملكا لمصر.

وقد عثر على أوراق كاهون على القصيدة التى كتبت تخليداً لذكرى الملك “سنوسرت الثالث” وتقول:
ما أعظم سيد مدينته! فهو سد حاجز للنهر ليمنع الفيضان
ما أعظم سيد مدينته! فهو حجرة رطبة توحى النوم لكل الناس حتى مطلع الفجر
ما أعظم سيد مدينته! فهو مأوى لا ترتعد يده
ما أعظم سيد مدينته! فهو محراب ينجى الخائف من عدوه
ما أعظم سيد مدينته! فهو ظل ظليل منعش فى الصيف
ما أعظم سيد مدينته! فهو ركن دافئ وجاف فى وقت الشتاء
ما أعظم سيد مدينته! فهو تل يحمى من الزوبعة عندما تكون السماء ثائرة

هذا وقد اتبع الملك “سنوسرت الثالث” سنة أسلافه وأشرك معه فى الحكم إبنه الملك “إمنمحات الثالث” فى أخريات أيامه لفترة قصيرة.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق