Ultimate magazine theme for WordPress.

( الملكة عاشيت )

0

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

  بقلم / آلاء زكريا

كاتبة وباحثة في تاريخ وحضارة مصر القديمة ، وعضو لدي فريق حراس الحضارة للوعي الأثري بفرع كفرالشيخ ، وكاتبة في جريدة جورناليدا نيوز .

كانت على ما يظهر ملكة حقيقية من الأسرة ١١ المصرية رغم أنها ماتت ولم تبلغ بعد الثالثة والعشرين من عمرها ، وقد وجد في قبرها شعرها مصفوفا في هيئة جدائل بكل عناية و دقة و تدل موميتها علي أنها كانت صغيرة الجسم ، ولاشك في أن الصانع المتفنن الذى نحت تابوت الملكة «كاويت» الفاخر و الذي يعد أجمل قطعة منحوتة وصلت إلينا من عهد الأسرة الحادية عشر ، هو نفس الذي نحت تابوت «عاشيت» .

و الواقع أن فن هذين التابوتين يعد مثلاً رائعا في النحت لمدرسة كانت لاتزال قديمة في طرازها ، غير أن ما ظهر من المهارة الفنية في صنع التابوت الأخير يكاد يكون منقطع القرين بالنسبة لهذا العصر ، فنشاهد علي جانبه الشرقي ممثلا صورة باب القصر تعلوه شرفة افترض في إقامتها أن تطل «عاشيت» من نوافذها بعينين حفرتا لذلك بخاصة وفي داخل القصر تري أكواما متراكمة من لذيذ الطعام أمامها ، وتري هي جالسة وكلبها يقبع تحت عرشها ، وخلفها وصيفة تروح عليها بجناح إوزة ، وهي تشرب لبنا سائغا يقدمه لها لبان من بقرتين قد أحضرتا لها مع صغيريهما .

و ترى في منظر آخر وهى تزور مزارعها فتشاهد مدير بيتها مشرفا علي المزارعين وهم يحملون حقائب الغلال ليضعوها في المخازن و في منظر آخر تبدو وصيفتها تقدم لها زجاجات العطور من صناديق في خزانتها ، وكذلك ترى جزاريها يذبحون ثورا ويكدسون كومة من اللحم فوق مائدة مرتفعة وضعت أمامها وفي داخل التابوت نشاهد نفس المناظر بالألوان الزاهية وتلك كانت صفحة من أعمال الأميرة اليومية مثل شرح وصف تابوت الأميرة «كاويت» .

أما التابوت الخشبى الذى وجد داخل التابوت الحجرى ، فإن ما رسم عليه من الزينة كان خاصاً بعالم السحر ، والتابوت من الظاهر كان يخلو من كل حلية غير إطار ذهبى حول حافته ، حفرت فيه صلوات ودعوات دينية بحروف غائرة ، وغير عينين تنظران بهما إلى عالم الأحياء ؛ أما الداخل فقد زين جميعه بالتعاويذ البراقة التى تنتمى إلي عالم السحر ، فغطاء التابوت يمثل السماء و قد نقش عليه بالألوان تقويم فلكى فى شكل قائمة تبين لنا مطلع النجوم والأبراج مدة الاثنتى عشرة ساعة التى يتكون منها الليل ، وصلوات طويلة للكائنات السماوية .

فالدب الأكبر قد مثل بساق ثور وغطى جانباً التابوت ونهايتها بمتون سحرية ، وفوق هذه المتون صفوف مرتبة من الصيغ المأخوذة من قوائم التعاويذ و الصيغ الدينية اللازمة لروح المتوفى حتى تفلت من الأخطار والشراك التى نصبت لها فى العالم السفلى ، على أن الباحثين في العلوم الدينية والسحرية سيجدون فى هذه النقوش مقدمات غزيرة تدل على حذق الإنسان فى اختراع التعاويذ السحرية الغامضة .

وقد وجد داخل التابوت الخشبى مومياء «عاشيت» فى صندوق من النسيج المقوى ، ويعد رغم بلاه وتمزقه وثيقة مصرية هامة فى العادات الجنازية ، إذ وجد مكدسا فوق الجثة عدد عظيم من الجلابيب المصنوعة من الكتان ، وعلي الكتان علامات تدل علي أنها من النوع الذي كان يستعمله القصر الملكى منذ أربعة آلاف عام ، فنجد علي قطعة مثلاً «الملك منتوحتب» أو «مخزن الكتان الجميل» أو نجد اسم مدير القصر الذى كان يشرف علي صناعة هذه الجلابيب أو الحصول عليها ، وبجانب الملكة وحد تمثال صغير يمثلها صنع من الخشب الصلب ، وقد حبيت يداها بسوارين من الذهب و قميص أحمر علي جسمها مرفوع بحمالة بيضاء وقد وجد معها كذلك بعض الحلى وأشياء أخرى قليلة .

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق