Ultimate magazine theme for WordPress.

“المرآة العجيبة” ودورها في منارة الإسكندرية

0

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

   بقلم / السيد عاطف شندي 

أهمية مدينة الإسكندرية فهى عروس البحر المتوسط وتعد من أهم و أعرق و أكبر المدن في مصر و أجمل مدن العالم وهى العاصمة الثانية لمصر بعد القاهرة.

كانت الإسكندرية قديمًا هى عاصمة مصر الأولى منذ أن أنشأت حتى أتى الفتح الإسلامي على مصر على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص، حيث تم إنشاء مدينة الإسكندرية علي يد القائد المقدوني الإسكندر الأكبر وقام بتأسيس المدينة سنة 332 ق م، وأصبحت المدينة من أهم المعالم الأثرية والأماكن السياحية والترفيهية التي تجذب إليها السياح من كل مكان حتى أصبحت مركزًا سياسيًا وثقافيًا وإقتصاديًا هامًا في مصر.

ومن أهم المعالم الأثرية في هذه المدينة الجميلة هى  (منارة الإسكندرية) والمنارة هى نوع عرف على السواحل المصرية وصنفت كإحدى عجائب الدنيا السبع، و أعجوبة العالم القديم التي عاشت 1500 سنة. وتم بناء المنارة على جزيرة ( فاروس) عام 250 ق م، و اشتق من اسم الجزيرة مصطلح “فنار” والهدف من بناء المنارة هو هداية المسافر في مياه البحر المتوسط ومساعدة البحارة على الوصول إلى ميناء الإسكندرية في مصر وقد احتلت المنارة فيه موقعًا متميزًا كميناء رئيسي على البحر المتوسط وهذا الأمر ساعد المدينة على الإزدهار والذي قام بتصميم المنارة هو المهندس المعماري اليوناني “سوستراتوس” إبان عهد الملك بطليموس الثاني، واستغرقت مدة بناءها حوالي “40” عامًا وكانت رمزًا لمدينة الإسكندرية قديماً وأعجوبة هندسية لا مثيل لها.

تم بناءه من الأحجار المنحوتة التي استخرجت من محاجر المكس وعملت لها حلي بديعة من المرمر والرخام والبرنز و أقيمت فيها أعمدة كثيرة جرانيتية استخرجت خصيصًا من محاجر أسوان. ولا تزال آثار هذه الأعمدة الجرانيتية موجودة حتى الآن حول طابية قايتباي في قاع البحر.

بلغت تكلفة بناء هذه المنارة المشهورة حوالي 800 تالينت وبلغ ارتفاعها حوالي 135 مترًا وحيث شيدت علي قاعدة واسعة مربعة وشيدت على الطراز البابلي على هيئة ثمانية أبراج كل فوق الآخر.

صنعت المنارة من ثلاثة طوابق هم:

-الطابق الأرضي: فهو مربع الشكل به نوافذ عدة عريضة مزخرفة وحجرات يبلغ عددها 300 حجرة للعاملين وأسرهم.

-الطابق الثاني: فهو مثمن الاطلاع ولديه شرفة بحيث يمكن للسياح والزائرين الجلوس فيها والاستمتاع بالمناظر الطبيعية.

-أما الطابق الثالث: فهو مستدير الشكل ويوجد في قمة المنارة مجمرة عظيمة يخرج منها عمود من النار يظل مشتعلاً بصفة مستمرة طوال الليل ويتحول إلى عمود دخان أثناء النهار.

ويوجد في منارة الإسكندرية “المرآة العجيبة” فقد صنعت المرايا في العالم القديم من ألواح المعادن اللامعة وصنعت مرآة المنارة من حجر شفاف في الغالب هو الزجاج.

كانت هذه المرآة من الضخامة بحيث أن الرجال الذين انزلوها من مكانها بعد أن استمرت آلالاف من السنين في إرشاد الفن لم يستطيعوا أن يعيدوها إلى مكانها مرة أخرى، وهناك روايات تقول (أن الجالس تحتها يمكنه رؤية المراكب التي تبحر في البحر على بعد لا يمكن رؤيتها فيه بالعين المجردة فهى في هذه الحالة تشبه بمنظار مكبر ) ثم تحطمت المرآة على يد أحد ملوك الروم. وفي العصر الاسلامي قام الوليد بن عبد الملك بهدم رأس المنارة وذلك بعد أن أوهم الخليفة أن المنارة مبنية على كنوز من ذهب وجواهر وبذلك فهدمها ليستخرج هذه الكنوز .

وفي عام 700هجريًا تم انهيار الطبقات العلوية من المنارة بعد مهاجمة أحد أباطرة العصر البيزنطي على مدينة الإسكندرية وكانت المنارة تمنع رغبته في دخول الإسكندرية وغزوها. وفي عام 702 هجريًا حدث زلزال عنيف تسبب في هدم الكثير من آثار الإسكندرية ومنها المنارة وسورها وأبراجها ووقع أيضًا زلزال في عام 1100 هجريًا أدى إلى سقوط الجزء المثمن. وأخيرًا أتى زلزال في القرن الرابع عشر قضى على البقية من البناء وتبعثرت الأحجار وتهدمت حتى أساسها.

جاء في عصر السلطان “ابو النصر قايتباي” بتشييد قلعة جديدة في ذلك الموضع التي كانت تقوم فيه منارة الإسكندرية.

وفي الختام أرجو من الله أن أكون قد وفقت في حديثي عن الإسكندرية وآثارها التي تعد من أهم وأعرق المدن في العالم.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق