Ultimate magazine theme for WordPress.

القانون والعقوبات في مصر القديمة

   بقلم الباحث/محمد ابوحبشي

نبذة عن الكاتب: هو كاتب وباحث ومحاضر في الآثار المصرية القديمة ومؤسس فريق حراس الحضارة للوعي الأثري بالشرقية وكاتب بقسم التراث الحضاري بجريدة جورناليدة نيوز.

بسم الله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله وبعد…

كانت ولازالت مصر القديمة الحضارة الأكثر إبهارًا من كل النواحي الحياتية ونحن دائما مانتطرق إلى تلك الجوانب باحثين ومتأملين دومًا والآن حديثنا اليوم عن القوانين التي نظمها المصري القديم وسار عليه فبالرغم من عدم وصول قانون منظم من عهد الدولة الحديثة ولا من أى عصر آخر كما وصلنا قانون حمورابي في بابل برغم وجود مجموعة من القوانين مثل قانون حور محب كما سنذكر ومرسوم سيتي الأول إلا أنها كانت تنظم حالات خاصة وليس قانونًا عامًا.

إلا أن عدم وصول قانون مكتوب لايعني بالضرورة عدم وجوده فإننا لايمكن أن ننفي وجود قانون عام في مصر القديمة.

فقد كان القانون المصري القديم عتيقًا لذلك نُسب إلي الآلهة وفي العصر المنفي كان القانون يُدون في كتب تودع للمحكمة العليا وبخاصة قاعة حور العظيمة (وسخمت_حِر) أي الإدارة القضائية وكانت قاعة حور هي الإدارة المكلفة بتسجيل قوانين الدولة والمحافظة عليها.

وعلى النحو التالي نجد في عهد الدولة الوسطي كان القانون غاية في الإحكام والوضوح فنجد مثلاً العقد الذي وافق عليه حاكم أسيوط «زفاي_جعبي» بينه وبين ذاته باعتباره حاكمًا للقسم والرئيس الديني الأكبر لمعبد بلده ولا شك أن هذه الدقة تثبت لنا مدى الحرص على تنفيذ القانون ونجد أيضًا أن أحد موظفي المالية في ذلك العصر يكتب مفتخرًا «كنت أعرف القانون جيدًا وأطبقه بكل حزم وحذر».

وعلى صعيد آخر في عهد الدولة الحديثة كان القانون في غاية العدالة وجرت العادة علي نسخ 40 درجًا برديًا ويوضع على منضدة القاضي وقت إنعقاد المحكمة للمراجعة وزيادة للإيضاح وكان يسمح لكل شخص أن يقرأ القانون ويستجلي الغامض منه وقد بلغ من علو منزلة القانون ونزاهته عند المصريين أن افتخر الملوك أنهم رجال القانون فقد لقب أمنحتب الثالث نفسه «موطد القانون ».

ويعتقد المؤرخين أن الرسم الموجود في مقبرة “رخميرع” لعدد كبير من لفائف البردي موضوعة في صناديق كبيرة كانت تحتوي علي تفاصيل القانون المصري واحتوى القانون المصري على العديد من البنود الصارمة ونستند في ذلك ما أورده ديودور الصقلي في كتابه عن تاريخ مصر في القرن الأول قبل الميلاد فنجد:-

_أن الملك كان يصرف للقضاة مرتبات مجزية تسد حاجتهم وتكفي لإقامة معيشتهم وقد كان لرئيس القضاة نصيبًا مضاعفًا لهذا المقدار فقد سبق حور محب في رفع رواتب القضاة للقضاء على الرشوة والاختلاس.

_كان الموت عقوبة اليمين الكاذبة التي تنطق في الجرائم الكبيرة مثل الكفر بالله وضياع أعظم ضمان للثقة بين الناس وذا رأي أحد رجل يقتل أو يعاني أذي ما قادرًا على رفعه وإنقاذه ولم يعمل علي إنقاذه.

_ويلاقي أصحاب البلاغ الكاذب نفس العقوبة التي يستحقها المبلغ ضدهم لو أنه لم يثبت إدانتهم .

_وقد كان الموت أيضًا عقوبة كل من يقتل رجلاً حراً أو عبداً عمداً.

وكان من نذاهة القانون المصري القديم أن المرأة الحبلى التي يحكم عليها بالموت لاينفذ فيها الحكم إلا بعد وضع حملهن.

وأما عن العقوبات التي كانت تستعمل ضد المذنبين نجد «نزم_إيب» رئيس الأسرار الذي عاش في عهد الملك إسيسي يقول{لم اُضرب قط منذ ولادتي امام عضو محكمة السراة }

ونجد أيضا الوزير «بيبي عنخ» من الأسرة السادسة يقول {لم يقبض علي قط ولم احبس قط ولقد برئت من كل مانسب إلي امام محكمة السراة}.

ولعل أشهر أنواع العقاب بعد القتل هى النفي فالنفي بطبيعة الحال لم يكن إلي بلاد أخرى غير مصر او ممتلاكتها وذلك يعتبر البعض أن التعبير بالنفي قد لايكون دقيق حيث أن النفي معناه إبعاد المجرمين خارج البلاد بينما كان هذا الإبعاد يتم داخل مصر أو كوش التابعة لمصر في عهد الدولة الحديثة لذلك كان الاستعمال الدقيق لها هو «إعتقال المجرمين».

وعلي وجه التحديد لانعرف متى بدء نظام الاعتقال ولكن تطالعنا قوانين “حور محب” بمعاقبة من يخالف بعض نصوصها بالنفي إلي مدينة «ثارو» علي الحدود الشمالية الشرقية لمصر وكما نجد أن ماحدث مع أحد المتهمين بسرقة المقابر من الأسرة العشرين أمام المحكمة للاقناع بصحة مايقول{لتجذع انفي وتصلم اذناي وأرسل إلي كوش لو أن ماقلته كذبا} فهذا دليل على إرسال بعض المجرمين إلي كوش للعمل في مناجم الذهب أو لمجرد عقوبة.

مرسوم قوانين حور محب :-

عندما بلغ حور محب العرش لم يبدء بتجهيز جيوشاً ليوزعها في ميادين القتال وإنما أدخر قوته لتنظيم أمور الدولة في داخل البلاد وفي سبيل ذلك وضع قانونًا سجله على لوح حجري طوله خمسة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار عثر عليه بجوار باب من أبواب الكرنك وكما عثر علي نسخ منه في معابد أخرى وتضمن هذا المرسوم عدة بنود نذكر منها:

البند الأول:- خاص بالعقوبات التي توقع علي من يعوق السفينة التي تحمل الضرائب إلي خزائن الدولة.

البند الثاني:-يخص الاجرايات التي تتخذ في حالة سرقة سفينة الضرائب.

البند الثالث:-مايوقع على من يفعل ذلك أو يحاول أن يعوق السفينة المخصصة بحمل أشياء تخص البيت الملكي.

البند الرابع:- ويختص بمكتب قرابين الملك الذين يذهبون الي قرية من القري لأخذ نبات«كث»(نبات مقدس) ويجعلون ارقاء بعض الناس يشتغلون لديهم فترة من الزمن دون رضاء سادتهم.

البند الخامس:- خاص بالاستيلاء علي جلود الحيوانات كجزء من الضريبة ومعاقبة الجنود الذين يذهبون إلي الفلاحين للاستيلاء علي هذه الجلود دون وجه حق.

ولازالت الحضارة المصرية القديمة محل الدهشة والإعجاب لدى الجميع ولكن إلى هنا نكتفي بهذا القدر لكي لانطيل علي حضراتكم وتابعونا في مقالات أخرى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قد يعجبك ايضا

تم ايقاف التعليقات وسيتم فتحها قريبا