Ultimate magazine theme for WordPress.

العطاء بنظرية المنفعة الحدية للإشباع

0

   بقلم : عماد الدين العيطة

من سمات القلوب الطيبة أنها تحمل صفات قد فطرها الله سبحانه وتعالى عليها ، فالطيبة صفة فطرية و ليست مكتسبة ، ولكن رغم أن التصرفات الطيبة تعود على أصحابها بالنفع .. فمثلاً أن يحوز صاحب الوصف الطيب على حب وتقدير كل من حوله فى مجتمعه الذى يعيش فيه والذى يتعامل معه بطيبته وتكبر علاقاته معهم حيث أن حسن نيته وصدقها يفى بجذب إنتباه الأخرين من الطيبون وتصديقهم له حيث أنه يلامس مشاعرهم الطيبة ويجذبها ويغذيها بما يحبون من مشاعر راقية أو مثلاً جذب إنتباه الأشرار ممن يفتقدون من أحاسيس راقية فيكملها هو لهم ، ولربما يكون من مبدأ الأشرار أن كل ممنوع مرغوب ، وبالرغم من كل هذا وأكثر لكن ..

لو نظرنا بعين الواقع فسوف نصل إلى أن الوسطية مطلوبة فى كل معاملاتنا فى كل حياتنا حتى ولو كانت فى الطيبة ، والوسطية فى الطيبة ليس معناها البخل فى العطاء أو التقصير فى إعطاء الأحاسيس والمشاعر الطيبة أو تقليلها أو منعها عن الناس بل بالعكس فإن من سمو النفس البشرية هو الإعلان لكل من حولك عن ودك لهم وحبك وإحترامك لهم وإهتمامك بمصالحهم والوسطية فى الطيبة هى الإعتدال فى العطاء كما أمرنا ديننا بالوسطية فى التعامل مع كل الأمور فالمنطق يقول أن الأسوياء يتعاملون مع من يقابلهم بمعنى أن الإنسان فى قانون الطبيعة من المفروض أنه سوى لايقابل شئ أكبر منه حتى لاينكسر ولايقابل أقل منه فيكسره ، لذا فالوسطية هى الوقوف عند حد معين يساوى الأمور مع بعضها كحد الإشباع فقط بمعنى إشباع المساحة الفارغة عندهم ولا نملؤها بالزيادة المفرطة حتى لاتنعكس على الطيبون بالسلب فتصبح مشاعرهم عند الأخرون رخيصة فلا يقدرونها ويرفضونها وتصبح العملية عكسية كما تقول نظرية المنفعة الحدية فى الإشباع فى علم الإقتصاد أنه كلما زادت الكمية المستهلكة من شئ ما كلما بدأت المنفعة الحدية من ذلك الشئ فى التناقص والتناقص هنا ليس فى الشئ فحسب ولكن فى تناقص فى قبول الأخرون أيضاً لما يقدمه

وعلى هذا المثال نضيف أنه لابد وأن نعرف أن بين كل شئ ونقيضه حيز بحجم الشعرة أى انه بين الطيبة والسذاجة شعرة فإن أفرط الطيب فى مشاعرة تعدى هذا الحيز فأصبح فى نظر الأخرون ساذج والساذج يفقد إحترام وتقدير كل من حوله ، فما بالك لو وقع أصحاب القلوب الطيبة بين أيادى الأشرار البشعة أو بين أيادى الطماعين ، بالتأكيد سوف يستنزف الأشرار كل مشاعرهم الطيبة بجشع غير مرغوب فيه ولربما يستغلونه إستغلال سئ ولربما لايتركون لهم طول بال لعطاء أخر تجاه أناس أخرون.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق