Ultimate magazine theme for WordPress.

الطب البيطري عند المصري القديم

0

  بقلم : دعاء محمد 

كاتبه وباحثه في الآثار المصريه القديمه، وعضو لدي حراس الحضارة للوعي الآثري، فرع كفر الشيخ، وعضو لدي جريده جورناليده نيوز .
بسم الله والصلاه والسلام علي سيدنا مولانا محمد وعلي آله وصحبه الكرام البرره وبعد …

إن المصريين القدماء أول من عرفوا الطب البيطرى قبل الإغريق، و أن الطب البيطرى ذكر فى البرديات الطبية لقدماء المصريين، مثل بردية كاهون التى وصفت الأنشطة البيطرية فى وادى النيل سنة 1900 ق.م.

إن البردية نشرها عالم الآثار فلندرز بترى عام 1889، والتى عثر عليها بالقرب من اللاهون بالفيوم وموجودة بلندن، وعند دراستها وجد انها ترجع الى عهد قديم من الدولة الوسطى، وبها وجد الكشف الطبي البيطرى على الاوزة والسمكة والثور، وكان الملفت في هذه البردية الاهتمام بالعيون لدى الحيوان ومعالجتها.

كانت معابد المصريين القدماء تضم ما يسمى (بيوت الحياة) ومنها, معبد ممفيس وذلك منذ أكثر من 3000سنة ق.م. وفيها يدرس أساتذة و طلاب و علوم الحياة و التشريح ووظائف الأعضاء والكيمياء و تشخيص الأمراض و علاجها وأصول التحنيط.

وقد تهيأت لهم أحسن الفرص للدارسات المذكورة لداعي التحنيط الذي كان يتطلب فتح جثث الإنسان و الحيوان و استخراج أحشائها للإعداد للتحنيط, وكان هؤلاء الكهنة الأطباء يمارسون التحنيط و رعاية الحيوانات التي كانوا يقدسونها و الحيوانات التي كانت تسمن و تعد للذبح و الكشف على لحومها إما لتقديمها قرابين لآلهتهم أو غذاء للاستهلاك الآدمي و قد ازدهرت رعاية الحيوان في مصر القديمة فزادت الثروة الحيوانية لدى الفلاحين و ملاك الأرض الذي كانوا يملكون قطعانا كبيرة من الماشية و الغنم و الماعز و الغزلان.

و كانت هناك عناية كبيرة بالخيل و الحمير و كانوا يقيمون لها المظلات في المراعي لتجد في ظلها الراحة و الهدوء، بينما يجلس الرعاة في ظلال الأشجار الكبيرة لمراقبتها و توفير الغذاء لها، و قد ظهر المنظر في مزرعة( تي ) منذ حوالي 2550سنةق.م، و قد أدت هذه الحالة إلي تنامي خبرة هذه الطبقة من الرعاة في تربية ورعاية الحيوانات و العناية بالحوامل منها و توليدهاو أرضاع عجولها و حلبها و علاج المريض منها و عزلة لملاحظته .

كما كانوا يخصصون لرعاية الحيوانات المريضة ذوى الخبرة و الدراية بالعلاج و الطبيب منهم كما ذكر العالم الإنجليزي ( ولكنسون )
في كتابة سنة 1878م.

كما سجل التاريخ للرحالة ( خوف حر ) في عهد الأسرة السادسة منذ 2350 سنة قبل الميلاد، برحلته المشهورة إلي أعالي بلاد النوبة للبحث عن البخور و العاج و التي استخدم فيها ثلاثمائة حمار كوسيلة للنقل و المواصلات خارج البلاد في ذلك الزمان عاد بها محملة بالنفائس مما يعكس قدرة المصريين القدماء و خبرتهم في رعاية الحيوان .

و قد اكتشف عالم الآثار ( فلندرس بتري ) عام 1889م بردية في الطب البيطري يرجع تاريخها إلي 2000 سنة قبل الميلاد
في عهد الأسرة الثانية عشر بناحية اللاهون بمحافظة الفيوم و تشير هذه البردية إلي علاج ثورين مصابين بسيلان الدموع من العينين
مع الكآبة و الحزن, كما تشير إلي علاج كلب مصاب بطفيليات داخلية.

كما نجد أيضا العلاج البيطرى فى كثير من البرديات الطبية التي تعالج الإنسان أيضا، فمن المعروف أن المصرى القديم كان يهتم جدا بالثروة الحيوانية التي كانت من اساسيات الاقتصاد والتجارة فى مصر القديمة، وهى من أهم عناصر الغذاء الذى يعتمد عليه الإنسان في ذلك الوقت وما تدل عليه المناظر الخاصة بالحياة اليومية فى المقابر”.

وليس هذا فقط من أهمية، بل كانت صناعات كثيرة في مصر الفرعونية تعتمد بصفة أساسية على تربية الحيوانات والاهتمام بنظافتها وصحتها أيضا ومن ذلك نذكر صناعة الجلود التي تدخل في منتجات صناعية كثيرة مثل العجلات الحربية والدروع وكذلك فى تصنيع الخيوط الجراحية والكراسي والأثاث وكذلك الفراء المستخدم فى الملابس وبصفة خاصة ملابس الكهنة من جلد الفهد”.

و أنه كانت هناك أهمية كبيرة للحيوانات لدى المصرى القديم، حيث قدس اغلبها من خلال رموز لقوى داخل كل كيان منها،فقد كانت الماشية تنتج اللحوم والألبان ولابد ان تكون بصحة عالية،كما كانت الثيران هامة جدا كما توضح المناظر لمساعدة الفلاح في حرث الأراضي الزراعية، وكانت هناك حيوانات منزلية يدللها ويطلق عليها أسماء تدليل (دلع) أثناء ما كان يربيها بالمنزل، وخاصة الكلاب، حيث كان البعض منها يساعد الإنسان فى الصيد.

إن المصري القديم عرف كيف يعتني بالحيوانات خاصة التي تعطيه الحياة بلبنها ولحمها، ولم نرى مثل هذا المشهد التعبيري الجميل من قبل في أي حضارة أخرى، وقد اهتم المصرى القديم بتحنيط الحيوانات والمتحف المصري به قاعة مخصصة بالكامل للحيوانات المحنطة.

وهناك أدلة أثرية على معالجة الحيوانات فيما نجده مثلا فى مناظر مقبرة تى بسقارة، حيث أن الأطباء وهم كهنة سخمت كانوا يطلق عليهم بالهيروغليفية (سونو)، مصورون وهم يعالجون ثلاثة ثيران، وفي أغلب المناظر كان المصرى القديم يقدم بيده العشب ليأكله الحيوان ومن الممكن اضافة دواء مع العشب ليداويه به”.

كما تظهر مناظر بني حسن طريقة معالجة معزة ومنعها من رفع قدمها ليتم الكشف عليها،ثم نجد منظر بقرات يتم تقديم الشراب لها المحتوى على العلاج،وكان للمصريين القدماء باعا طويلا في علم التشريح وظهر ذلك في التحنيط بوضوح ،كما عرفوا الفيزياء والباثولوجى، مما أتاح لهم معرفة أنواع أمراض كثيرة ووضع مواد دوائية لعلاجها

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق