Ultimate magazine theme for WordPress.

الصراع العرقي بين العرب والفُرس إلى أين؟

   بقلم: سلامة حجازي

يجب على الحكام العرب أن يفيقوا قبل فوات الأوان، فسوريا “الدولة العربية” أصبحت على وشك فقدان هويتها العربية حيث يقام بها ندوات ومؤتمرات ثقافية وفنية باللغة الفارسية، و الروسية، كما أن هناك مطاعم وحانات تحمل أسماء روسية و فارسية، فهل تلحق بالعراق واليمن في فقد عروبتها؟ لماذا يخيّم الصمتُ على الجامعة العربية من الانتهاكات العرقية التى تحدث منذ سنوات في سوريا والعراق واليمن؟ لماذا الصمت أمام التمدد الشيعي الإيراني في الدول العربية السالف ذكرها؟!

بعدما كانت إيران تعاني من قسوة “صدام حسين” والدولة العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، ومن حربٍ دامت ثماني سنوات للصراع على شط العرب فقط، أصبحت الآن تمتلك العراق بأكملها، ليس ذلك فحسب بل وتمددت لسوريا واليمن ولبنان من خلال أذرعها المسلحة هناك تحت مسمى ” حزب الله ” و “الحوثيين” وغيرهما، وقد تختلف المسميات والأجندة واحدة وهي “التمدد الشيعي الإيراني” في المنطقة العربية.

من المعروف أن خطة التمدد هذه وُضِعت منذ عشرات السنين إن لم تكن مئات، وقد ترتب على ذلك الصراع العِرقي الدائر في منطقتنا العربية. حيث أنه صراعًا مدروسًا وممنهجًا وليس بمحض الصدفة.

فأصبحت دولة العراق العربية الهوية والعدو اللدود لإيران، يحكمها شيعة عراقيين وإيرانيين وهم من قاموا بتنفيذ الأجندة الإيرانية على أكمل وجه وجعلوا من العراق مرتعًا للفرس و سوقًا كبيرًا لها، حيث أصبحت المنفذ الاقتصادي التجاري الوحيد للدولة الفارسية بعد قيام مجلس الأمن بتوقيع عقوبات عليها على غرار تخصيبها لليورانيوم والمفاعلات النووية وإرهاب منطقة الشرق الأوسط وضرب السفن المحملة بالبترول لدول أمريكا وأوروبا حسب تصريحات مجلس الأمن والبيت الأبيض بهذا الشأن.

أما عن جمهورية سوريا الشقيقة فكانت نفس الأجندة، وهي نزع العروبة من أرضها وجدرانها وحتى ألسنة شعبها.

حيث سمح “بشار الأسد” بوجود قوات حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني على أراضيه للخوف من زوال كرسيه ومحاكمته، وكذلك الدولة الروسية التى تعتبِر سوريا سوق سلاح لها منذ سبعينيات القرن الماضي.

ومن هنا بدأ الصراع العرقي في سوريا والتي تدعمه روسيا بكل قوة وشراهة، و على الجانب الآخر لم تبذل إيران أي جهد في فقدان الهوية العربية لسوريا أو في نشر ثقافتها ولغتها والسيطرة على مؤسساتها وهيئاتها، وذلك لعدة عوامل وأهمها أن النظام السوري مواليًا لها منذ عقود، وأن روسيا تدعمها كما ذكرت سالفا، أما العامل الأخير هو نزوح ملايين السوريون السُنة خارج البلاد وهو ما ساعد على احتلال الفرس والشيعة لسوريا بكل بساطة دون أي جهد أو معاناة.
وحتى أكون منصفًا.. كيف لمواطنين عُزّل مواجهة ميليشيات مسلحة بأحدث المعدات العسكرية؟ وبذلك فقد فقدت سوريا هويتها العربية.

أما عن الدولة اليمنية الشقيقة فهيا بنا نرى ماذا فعل السرطان الإيراني بأرض اليمن التى ذُكرت في الكثير من الأحاديث النبوية والتى عاش بها نبي الله هود عليه السلام النبي العربي من بين خمسة أنبياء عرب.

بعد قيام الثورة اليمنية على الرئيس المغتال “علي عبد الله صالح” عمّت الفوضى أرجاء البلاد كأي ثورة تحدث حين يثور الشعب على حاكمه وهذا أمرٌ معهود.

وهنا جاءت الفرصة لإيران للتغلغل داخل اليمن ولكن ما حدث هو أنها حكمت اليمن بالفعل، بدعم ذراعها المسلح هناك وهم “الحوثيين” والذي يتزعمهم “عبد الملك الحوثي” الابن الوفي للفرس.

سيناريو اليمن يختلف تماما عن العراق الجريح والدولة السورية التى باعها حكامها. لم تكن المواجهة من المواطنين فحسب بل مع دول عربية مجاورة وهذا ما سأسرده عليكم الآن.

ففي مارس عام 2015 قامت المملكة العربية السعودية بعاصفة الحزم لدعم شرعية نظام “عبد ربه منصور هادي” في اليمن، حيث بدأت بغارات جوية ضد (الحوثيون) الموالية لإيران وعلي عبد الله صالح المتحالف معهم والقوات الموالية له، والتي شنها تحالف عربي يتكون رسميًا من عشر دول وبقيادة القوات المسلحة السعودية، ضم التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية رسميًا إلى جانب السعودية. وانتهى تلك التحالف بالسعودية والإمارت و مصر إلى أن قامت دولة الإمارت بشن هجمات ضد الحكومة الشرعية في اليمن ومعاداة المملكة العربية السعودية في حدث ملأ العالم أجمع بالدهشة والذهول، حيث كان ذلك بالاتفاق مع الجانب الإيراني لمصالح مشتركة، وباتت القوات المسلحة السعودية في المواجهة وحدها، وذلك حمايةً لأمن المملكة باعتبار ما يحدث باليمن يهدد أمنها خاصةً أنها دولة حدودية، ناهيك عن أنها مطمع لإيران.

وقبل ذلك بأيام قام الحوثيون بشن هجمات جوية على شركة “أرامكو” للبترول الكائنة بالمنطقة الحدودية بين السعودية واليمن والتى أحدثت بها خسائر بالمليارات وسط إدانة من المجتمع الدولي ومجلس الأمن ووعود بفرض عقوبات أكثر على إيران، و إدانتها في تلك الأحداث باعتبار جماعة الحوثي ذراعها المسلح والمُمَول أعلنت مسئوليتها عن تلك التفجيرات.

وقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية “الحوثيين” جماعة إرهابية لتضييق الخناق أكثر على إيران.

ومازالت اليمن تنزف بين الحكومة الشرعية والمنقلبة _جماعة الحوثيين_ التى تقوم بتنفيذ الأجندة الإيرانية الوضيعة لفقدان الهوية العربية لدولة اليمن الشقيقة ولكن هذه المرة لم يكن السيناريو سهلًا مقارنةً بالعراق وسوريا ولبنان، ولكن وبكل أسف لا يزال الصراع العرقي بين العرب والفرس قائم حتى الآن على أراضينا العربية، بينما نتج عنه تهجير ونزوح ملايين الأسر و قتل مئات الآلاف من الأبرياء.

وفي النهاية أتسائل أين دور جامعة الدول العربية من مواجهة تلك الصراع العرقي الذى أودى بحياة مئات الآلآف؟

أين جامعة الدول العربية من أمر في غاية الخطورة كفقدان الهوية العربية الأصيلة لبلادنا العربية الشقيقة؟؟

قد يعجبك ايضا

تم ايقاف التعليقات وسيتم فتحها قريبا