Ultimate magazine theme for WordPress.

الشاعر الناقد أحمد بلبولة: علينا أن نواجه العالم كأمة شاعرة !

0

جورناليدة

قال الناقد والشاعر د. أحمد بلبولة أستاذ ورئيس قسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة إن الشعر في جوهرة رسالة ، مشيرًا إلى أنه فن العربية الأول في ثقافتنا العربية ، ويكاد يكون هو العصب الحضاري والثقافي لتلك الأمة ، نظرا لارتباطه بالمقدس في تاريخنا .
وأضاف بلبولة في حوار مع ” جورناليدة  ” أن
فن الشعر انتقل الآن من كونه فنا يعبر عن آلام الإنسان وقضاياه الحقيقية الى الحديث عن قضايا زائفة ، مشيرا الى أننا الآن أمام تيار شعري مربوط من عنقه ليسير في مسار مرسوم .

بلبولة يرى أن الشعر هو أحد الفنون المقاومة للتلاشي والتبدد والذوبان ، داعيا الأمة العربية الى مواجهة العالم بوصفها أمة شاعرة !
*كيف ترى فن الشعر في زمن التواصل الاجتماعي ؟

من أهم مميزات وسائل الاتصال الحديثة أنها جعلت الإنسان – حتى البسيط – يعتاد على الكتابة والتصفح السريع ، وصارت الكتابة نشاطا يوميا ، وصب كل هذا في صالح الشعر على وجه خاص ، لأن القصيدة لا تأخذ وقتا طويلا عكس الرواية مثلا .

ومن ثم نرى احتفاء كبيرا بالقصيدة عند نشرها على الفيسبوك مثلا ، وقدرتها على حصد قدر كبير من التفاعل، إضافة الى أن الشعراء في الأقطار العربية بل على المستوى العالمي يعرف بعضهم بعضا ، ويتابعون ما يكتب هنا أو هناك ،ولا شك أن الجيل الذي يعرف بعضه بعضا يكون أكثر استيعابا على فهم طبيعة العصر ، وأكثر إدراكا لتطور فنه .

*اللحظة الشعرية عند د. بلبولة شعرية أم حدسية ؟
أقرأ حتى إذا بدأ النغم يتنزل ، تتحول الأمور الى موسيقى، تأتينا العبارة الأولى، وعلينا بعد ذلك أن نكمل بالكد والاجتهاد.

*إذن النغم عندك هو البداية ؟
نعم ،للقصيدة عندي أزيز ووقع ثقيل في روحي ، تجعلني شبه مخدر، وهي تبدأ عندي كنغم ، يتردد في روحي، وأحيانا أسمع طنينه في أذني.

*تمتلئ دواوينك بالسياسة ، فماذا تعني لك القصيدة السياسية؟
بدون شك ، لابد أن يكون الشاعر صاحب قضية ورسالة ، والشعر السياسي لا ينفك عن هذه الأمور ، وأمامنا فسحة لاستخدام الرمز لكي نقول شيئا دون أن نصطدم .

*هل تكون القصيدة سياسية أم أن عليها أن تحمل بعدا سياسيا ؟
القصيدة لابد أن تكون جمالية في المقام الأول، وإلا تحولت الى مانشيت سياسي.

*أنت حريص على كتابة القصيدة الكلاسيكية حتى الرمق الأخير ، ما السبب؟
أكتب كل الأشكال الشعرية ، وأتكئ على ثقافة عميقة في هذا الجانب ، وعلى كل فنان أن يراجع تاريخ فنه،الشاعر الذي لا يعرف العروض ليس شاعرا.

*ماذا عن آخر دواوينك؟
آخر ديوان ” طلل فيروس سي” ، وهو يتحدث عن هذا الوباء الذي اجتاح مصر والعالم، وقد هزني كثيرا أن أرى في قريتي بدمياط شارعا كاملا يخلو من رجاله ونسائه بسبب هذا الفيروس، ولذلك أثمّن حملة 100 مليون التي يدعمها الرئيس السيسي.

*كان النقد في عصور الازدهار يرشد الى الكتاب الجيد ،والقصيدة الماتعة والرواية الرائعة ، الآن يرى البعض أن هناك أزمة ثقة بين القارئ والكاتب بسبب غلبة الهوى ؟
عندما نتحدث عن النقد ، علينا أن نسأل أنفسنا أي نوع من النقد نتحدث عنه ؟
هل هو النقد الأكاديمي؟ وأنا أراه بخير ، حيث توجد متابعة جيدة جدا للأعمال الإبداعية .
أما إن كنت تتحدث عن النقد ذي

الطبيعة الصحفية والموجه للقارئ العام ، فأنا أتفق على أن دوره غائب، نظرا لتآكل المنابر الثقافية ، وغياب الكتاب الذين يقدمون النقد الثقافي

الصحفي الرصين .. أين أمثال فاروق شوشة الآن ؟ أين رجاء النقاش ؟
صحيح نرى بعض المقالات للدكتور صلاح فضل أحيانا وللدكتور جابر عصفور وللدكتور محمد عبد المطلب ، ولكن لا يمثل وجبة منتظمة كما للقارئ كما كان الحال في الماضي .

*يرى البعض أن هناك غيابا للمتابعات النقدية الجادة التي تضع المعايير وتحدد للقارئ مفاتيح ما هو شعري وما هو غير ذلك؟
أنت محق تماما ، ولكن لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، النقاد يقومون بدور كبير ، وليس مطلوبا من الناقد أن يكتب عن كل ما ينشر.
الأمر الثاني أن المقالة الأدبية لم تعد كما كانت قديما ، ونحن بحاجة إلى إحياء المقالة الأدبية كما كانت في أوجها.
ومنذ أن رحل فاروق شوشة لم نعد نقرأ مقالة أدبية بشكل دوري.

*هل لابد للناقد أن يكون شاعرا ؟
هذا صحيح، لأن الناقد الشاعر يستطيع أن يستبطن العمل ويمشي وراء الشاعر في دهاليزه ودروبه، لأنه خبير بالرحلة .

*كيف تقيم الحداثة العربية شعرا ونقدا ؟
الحداثة العربية حاولت التجديد من خلال إعادة تنسيق القالب الإيقاعي للقصيدة ، وقد حققت نجاحا كبيرا في هذا
الباب.

أما ما بعد الحداثة فقد دخلها العالم العربي متأخرا ، ودخلها عن عدم وعي حقيقي بالذي أدى أدى الى ظهورها كمزاج عام يحكم العالم، ولذلك نجد في الثقافة العربية شعراء برزخيين، هم في شق من إبداعهم ينتمون الى الحداثة، وفي شق آخر ينتمون الى ما بعد الحداثة.

لكن ما حدث بالفعل وفي اللحظة التي نعيشها الساحة الأدبية الآن تسمح بقدر كبير من التسامح ، بحيث نشهد الأنواع الكتابية المختلفة متجاورة، وفي حالة سلام مع بعضها البعض ، وكل فقاعة معركة أدبية لا تلبث أن تنفثئ لأنها لا تنطوي على خلاف جذري بين هذه الاتجاهات بعد أن بعد نضج الكاتب العربي في مفهومه للفن وفي مفهومه للجمال .

* الحداثة الشعرية العربية لا تعرّف إلا بقصيدة النثر؟
هذه مغالطة كبيرة، حتى الآن قصيدة النثر لم تستطع أن تتجذر في وجدان القارئ العربي، وأعني القارئ العام، ولا يزال جمهورها ضعيفا جدا .

*الملاحظ وجود خصام قد يصل الى شقاق بين التيارات الشعرية لم تنته إلى الآن في عالمنا العربي بالذات، هل إلى المصالحة من سبيل؟
المصالحة عندي موجودة، وأتحلى بقدر كبير من التسامح، وقد عالجت نصوصا نثرية كثيرة في دراسات نقدية رصينة، وشاركت في مؤتمر قصيدة النثر.

مشكلتي في الدخلاء الذين يدخلون باب الشعر بدافع من الاستسهال.
الشعر كما قال الشاعر القديم:
صعب وطويل سلّمه
إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به الى الحضيض قدمه

*يرى البعض أن الشعر العربي في مأزق الآن بسبب انصراف الجمهور عنه، وتحوله من كونه رسالة الى مجرد حرفة ؟
وصف الشعر بالحرفة وصف دقيق جدا لما يحدث .
الشعر في جوهره رسالة وهو كما نعلم فن العربية الأول في ثقافتنا العربية ، ويكاد يكون هو العصب الحضاري والثقافي لتلك الأمة ، نظرا لارتباطه بالمقدس في تاريخنا ، والمقدس مهيمن على العقل العربي ، ولا طريق الى فهم هذا المقدس فهما سليما إلا من خلال فهم اللغة التي نزل بها هذا المقدس.

توجد ظاهرة في السنوات الأخيرة ، وهي الجوائز الكبرى ، وهذه الجوائز استقطبت الموهوبين في جميع أنحاء الوطن العربي،
انتقل فن الشعر من كونه فنا يعبر عن آلام الإنسان وقضاياه الحقيقية ، الى الحديث عن قضايا زائفة ، نحن الآن أمام تيار شعري مربوط من عنقه ليسير في مسار مرسوم ، والشعر هو أحد الفنون المقاومة للتلاشي والتبدد والذوبان .

ونحن عندما نواجه الغرب ، فلابد أن نواجهه بوصفنا أمة شاعرة ، ولذلك لابد أن يرعى الشعر بشكل آخر .
والواقع أنه لا توجد أزمة في الشعر على الإطلاق، الأزمة هي أزمة ثقافية ومعرفية ،لاسيما في ظل الفنون الأخرى التي زاحمت الشعر مثل الدراما التليفزيونية والسينما.

نستطيع أن نقول إننا في عصر ثقافة الصورة، والقارئ لم يعد يتحمل أن يقرأ شيئا كثيفا طويلا ، ولذلك الانتصار للشعر وليس الرواية ، وهو الأكثر حضورا على مواقع التواصل.

*الى وقت قريب ليس ببعيد كان الشعراء الكبار يملأون الدنيا ويشغلون الناس ، ما الذي حدث؟ هل انصرف الناس عن الشعر ؟
هي مشكلة مركبة، أولا دور النشر الكبرى تعزف عن نشر الشعر، ولا أدري لماذا ، إضافة الى أن الشعر بحاجة الى استحداث آليات تتواكب مع العصر لنشره، مثل القصيدة المصورة أو الكتاب الالكتروني، وهناك تجارب اطلعت عليها بمجرد أن تسجل قصيدة على اليوتيوب تحصل في دقائق على ألفي مشاهدة، وأحيانا تتجاوز عشرة آلاف ، دون أن يكون هناك داعم، فما بالك إن كان هناك داعم .
والأمر بحاجة الى إيجاد آليات حديثة ،و الى إعادة الوصال بين الشعر والغناء .

و*ماذا عن الشعراء الجدد ؟
أستطيع أن أقول إن في مصر الآن جيلا من الشباب يقلب الصفحة الآن .

*أنت من الحريصين على قراءة الشعراء الشباب ومتابعتهم، كيف تجد لغتهم وأشعارهم ؟
بكل تأكيد، ومعظمهم من تلاميذي، وستندهش إذا قلت لك إن هناك عودة الى الإيقاع الخليلي ، وعمود الشعر .
وهناك تأثر كبير بالميديا والسينما ، ومنهم من يعتمد في كتابة الشعر الحر على تقنية المونتاج .
واللافت أن علاقتهم باللغة العربية قوية ومدهشة ، ويبدو أن لكل عصر رواده ، وهؤلاء الشعراء الشباب هم رواد العصر الجديد.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق