Ultimate magazine theme for WordPress.

الخطوط العربية الأولى

0

  بقلم/ ميرنا الغنام

كاتبة وباحثة في الآثار الإسلامية وعضوه لدى فريق حراس الحضارة للوعي الاثري بفرع كفر الشيخ وعضو بجريدة جورناليدة نيوز.

عرف الخط العربي قبل عصر النبوة بالخط النبطي أو الحيري أو الأنباطي لأنه ورد بلاد العرب التي نقلته عن طريق التجارة التي كان يمارسها أهل مكة( القرشيون) مع الأنباط والعراق.

وقد أهتم العرب في كل من مكة والمدينة بالخط العربي، وقد انتقل منهما إلى البلاد الأخرى وعرف باسميهما.

ولما انتقل مركز الخلافة إلى العراق انتقلت معه الخطوط العربية المعروفة في تلك الفرة( المدنية والمكية) إلى الكوفة والبصرة وعرفت باسم الخط الحجازي.

لم يُقدر للخط العربي أن ينال قسطًا من التجويد و الإبتكار إلا عند إنتقاله إلى العراق والشام، لذلك نسب إلى الكوفة خطأ الخط الكوفي الجاف الذي يعتبرونه أصل الخطوط.

وقد نسوا أن الخطوط العربية الشمالية التي عرفت قبل الإسلام في الأنباط والحيرة كانت على نوعين:-

الخط الجاف:
ممتد أصلًا من الكتابة الآرامية المربعة ، وكان ينقش على الأحجار ويسجل به أخبار الملوك والأمراء والأحداث الهامة.

الخط اللين:
أكثر طواعية وأسرع إنجازًا ، وكان يستعمل في كتابة المراسلات والمذكرات اليومية .

وبذلك يمكن إستنباط أن الخط الجاف المربع الذي نسب خطأ إلى الكوفة والذي اعتقد الكثيرون أن منه اشتقت الخطوط هو أقدم عهدًا من إنشاء الكوفة التي بنيت بين عامي ١٨: ٢٠ هجرية.

وهناك وثيقة مؤرخة سنة ٢٢ هجرية، هي خطاب صادر من أحد عمال عمرو بن العاص على أهناسية مكتوبة بالعربية واليونانية تقطع بأن العرب في هذا الزمن المبكر كانوا يعرفون الخط اللين ويتراسلون به وتاريخ هذه الوثيقة يرجع بعد إنشاء الكوفة بعامين وهي فترة غير كافية لظهور خط لين من خط يابس .

وهذا يؤكد بأن الكوفة لم تبتكر هذه الخطوط وإنما تم تجويد الخط اليابس ( الجاف) فيها حتى نسب إليها وعرف باسمها ( الخط الكوفي) .

وقد ساهمت أيضًا في تجويد الخط اللين لشدة لزومه للتدوين السريع والمراسلات والأغراض اليومية العاجلة وهو ما يسمى ( خط التحرير).

هذا وقد كثر استخدام الخط اليابس أو الخط الجاف أو الخط الكوفي في كتابة المصاحف ما يقرب من خمسة قرون لما في جلال هذه الصورة الكوفية من جلال يتناسب مع جلال القرآن الكريم. وقد ظلت الخروف الكوفية هي المفضلة في كتابة المصاحف حتى حل محلها خط ابتدعه الأتابكة في الموصل وشمال الشام وكتبوا به المصاحف هو خط النسخ . فجاء المماليك فآثروا عليه خطأ أكبر كتبوا به مصاحفهم هو خط الثلث المشتق من خط الطومار.

وكان الرأي الشائع أن الخط الكوفي أسبق من حيث الظهور وأن الخط النسخ تطور منه ، غير أن الحقيقة أن الخط العربي يحمل منذ البداية الطابعين المزوي والجاف والمقوس ذو الإستدارات أي أن الخط الكوفي والنسخ ظهرا منذ البداية.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق