Ultimate magazine theme for WordPress.

الجعارين في مصر القديمة scarab

0

  بقلم/محمد ابو حبشي

كاتب وباحث في الاثار المصرية القديمة ومؤسس فريق حراس الحضارة للوعي الاثري بالشرقية ورئيس قسم التراث الحضاري بجريدة جورناليدة نيوز.
وامين لجنة دعم السياحة والاثار بلاتحاد الوطني للقيادات الشبابية عن محافظة الشرقية .

بسم الله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وصحبه الكرام البررة وبعد….

الجعران هو خنفساء الروث ولونها بلون فحم الأنثراسيت وأطلق عليها قدماء المصريين إسم «..خِپر..» وعندما بدأ ظهور الكتابة استخدمت صورته لكتابة كلمة معقدة هي الفعل «..خِپر..» بمعني يكون او يصير .

كان للجعران صلة وثيقة بفكرة الخلق تلقائيا . عن طريق المشابهة الصوتية ، أعتقد أهل هليوپوليس أنه مظهر للرب الخالق ” الذي أوجد نفسه بنفسه“ الرب «..خِپري..» اي الشمس المشرقة

ومن بين الصور الغريبة المحفوظة في وادي الملوك ، خنفساء ضخمة سوداء تخرج من البمل تسحب كرة متوهجة ويفسر ”بلوطارخ/پلو تارخوس“ (فيلسوف ومؤرخ يوناني) كل هذا دون الإبتعاد علي مايبدو عن التفسير المصري قائلا :
«..أما خنفساء الجعران فالمعتقد أنه ليس لها إناث ، وكل الجعارين ذكور فتضع بذرتها في حبة من مادة تجعلها علي هيئة كرة وتجرها ورائها وهي تدفعها بأرجلها الخلفية محاكية بفعلها هذا مسير الشمس من الشرق إلي الغرب ..»

إستخدام الجعارين:-

استعملت الجعارين في العديد من الأغراض العامة فكانت أختاما (كالأختام الأسطوانية وازرار الأختام التي علي شكل حيوانات والخواتم الذهبية الضخمة) واذا وضعت فصا لخاتم او عقد أمكن أن تختم بها سدادات الأواني والخطابات والمزاليج ضد عبث اللصوص

طول الجعارين:-

يتراوح طول الجعارين المصنوعة من الحجر الصلب مثل سليكات الماغنسيوم الصابونية(الإستياتيت) المصقولة أو الحجر الجيري أو الفيانس مابين 1 سم إلي أكثر من 10 سم كما يتراوح شكلها في الطبيعي إلي شبه الجعران ،ومن الخنفساء التي نقشت عليها الأجنحة نقشا واضحا إلي الجعران ذي رأس الكبش وغالبا مايُنقش البطن او الجانب المسطح للجعران إما بالكتابة أو بالرسوم تبعا للغرض المقصود من الجعران فكثير من الجعارين كانت اختاما تحمل اسم الموظف والقابه ونقشت علي بعضها الأمنيات مثل (عام سعيد لفلان) أو حِكما مثل (راحة البال خير من الغضب ) و(أمون قوة الوحيد) وعدد كبير منها يحمل أسماء ملكية من أجل الصفات التي تعبر عنها فيعبر مثلا الاسم الأول (من-خبر-رع) لتحوتمس الثالث العظيم ومعناه الحرفي ” عسي أن يستمر رع في جلب الحياة“ علي معني رمز الجعران تمام التعبير حتي انه كتب علي كثير من الأشياء الصغيرة حتي الحقبة المتأخرة .

وقد أصدر المصريين القدماء الجعاريين التاريخية بنفس الطريقة التي تصدر بها النياشين التذكارية وتضم المجموعة الصغري اسم الملك متبوعا بلقب يدل علي عمله وتحمل المجموعة الكبري علي الجانب المسطح للجعارين الكبيرة اخبارا قصيرة .

وكان هناك عددا كبيرا من جعارين القلب الكبيرة ، المصنوعة غالبا من الحجر الصلب أو من الفيانس وتحدها أجنحة الصقور أستخدمت كأحد أفراد الطقوس الجنائزية حيث كان يكتب عليها طلاسم جنائزية خاصة وكانت توضع بين طيات اكفان الموتي أو ترصع بها الحلي الصدرية فكثيرا ما كان تنقش عليها الفقرة الثلاثون من كتاب «..پرت.إم.هرو..» او كتاب الخروج للنهار موضحة السلوك المنتظر من القلب السحري أثناء أحتفال وزن القلب «..اي قلبي ، يا أوفي جزء من كياني! لاتقف شاهداً ضدي أمام المحكمة ….لأنك الإله الموجود في جسمي ، وخالقي المحافظ علي أعضائي..»
_________
«..للقارئ..»

أعلم عزيزي القارئ أنك الأن مشتاق جدا لرؤية تلك الجعارين علي الطبيعة وأنا كنت مثلك تماماً ولكنك الأن يمكنك ان تجد الجعارين في متاحف مصر المختلفة والجميلة جدا وستجد منها احجاما وأشكالا وانواعا مختلفة وستسر جدا بما تري .
وإن كنت من أهل الشرقية فمن الرائع أن تذهب إلي متحف أثار تل بسطا وستجد الجعارين في أحد فتارين العرض في الجزء السفلي من المتحف وستجد أيضا امناء المتحف وهم اساتذة كبار في علم الأثار وسيرشدونك خير إرشاد.
لك مني كل التوفيق ولمصرنا الحبيبة كل الخير والأمن والإستقرار ⁦♥️⁩

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق