Ultimate magazine theme for WordPress.

التحنيط في مصر القديمة.. وأسرار لم تُعرف حتى الآن

0

  بقلم /مي عبد المنصف 

كاتبه و باحثه في الآثار المصرية القديمة ، وعضو فريق حراس الحضاره للوعي الأثري ، فرع كفر الشيخ .
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاه والسلام على سيدنا و مولانا محمد وعلى آلهِ و صحبهِ الكرام وبعد….

المصريين القدماء كانوا متقدمين جدا فى علوم كثيرة بل وبارعين فهم قاموا بالحفاظ على جثثهم من التحلل وغيره فهم اول الحضارات التى فعلت ذلك ، فهم كانوا يقومون بإضافة بعض المواد الكيميائية إلى جسد الميت حتي لا يتحلل وهذا لإيمانهم بفكرة انه يوجد حياة اخرى بعد الممات .

التحنيط هو علم من علوم المصريين القدماء وهذا العلم أبهر الكثير من المؤرخين وأبهر العالم، و حاول الكثير من الدول البحث عن سر التحنيط ( الخليط الكميائي المضاف لجسد الميت) و المصري القديم لم يقتصر التحنيط عنده على اجساد الانسان فقط فقد قاموا بتحنيط بعض الحيوانات المقدسه و بعض النباتات .

ولكن كان هناك طرق للتحنيط تختلف من انسان لأخر حسب مكانته
فمثلا الملوك تختلف طريقة تحنيطهم عن طريقة تحنيط عامة الشعب وتختلف من طبقه لأخرى
و تلك الطريقه التي كان يتم تحنيط بها جثث الناس العاديه (الفقراء من عامة الشعب ) لم تحفظ جثثهم لمده طويله على عكس طريقه تحنيط الملك والاغنياء وغيرهم .

لماذا لا يتم تحنيط الجميع بطريقه واحده ؟
بسبب التكلفه الباهظه لتلك الخلطات فلم يقدر عليها الفقراء و كان ايضاً بعض الجثث لم تحفظ ابداً بسبب انهم لا يمتلكون ثمن تلك الخلطات .
و من المعروف ان التحنيط هو كان سر من الاسرار الذي احتفظ بها المصريين القدماء ولم يبوحوا بهذا السر الا للمقربين منهم و لكنه لم يكن سر حتى النهاية وذلك لوجود بعض الاسباب و هى :
١-عن طريق تلك المعلومات والمكتوبات الأصليه الذى طرقها المصريين القدماء وهي كانت قليله جدا و متناثره.

٢-على ما عثروا عليه من سجلات و كتابات للكُتاب و المؤرخون الكلاسيكيون الذين زاروا مصر فى أواخر عهود ازدهارها .

٣-تلك المعلومات القيمه التي قدمها لنا العلم الحديث عن طرق التحنيط و تلك المواد التى اكتشفوها من خلال فحص المومياوات التى وجدوها وحليلوها كميائي و هذا بالإضافه الى ما وجدوه بجانب بعض المومياوات من الادوات والعقاقير التي استخدمت فى التحنيط .

التحنيط بشكله الحقيقي بدأ منذ الأسره الرابعه ٢٧٢٣-٢٥٦٣ ق .م
اما قبل ذلك فقد كانوا يدفنوا امواتهم في قبور عميقه ويأتي من بعد ذلك تأثير الطقس الجوي و تربه مصر و المناخ الجاف فتلك العوامل قد حافظت على جثث الموتي لفتره من الزمن و من المحتمل بأن هذا قد قدم للمصريين القدماء فكرة نشوء فن التحنيط عند المصرين القدماء و أوليات فن التحنيط .

التحنيط اخد فى التطور من عصر الى الأخر ف قبل قيام عصر الاسرات المصريه قد نجد انهم قد بدأوا يجففون اجساد الأموات فى الشمس ومن بعد ذلك يضعون الجسد فى المقبره و من بعد تلك الفتره بوقت قصير اصبحوا يجففون جسد الميت يلفونه بجلود بعض الحيوانات او بحصير القصب وهذه كانت خطوه مهمه للتحنيط الصحيح ،ففى العصر الاسره الثانيه قد وجد المنقِبون الأثريون عدد من المقابر كانت اجساد الميت مكفنه بالجلود او الحصير بعنايه ودقه ولم يكن الجسد ملفوف كله مره واحده فقد وجدوا ان كل عضو ملفوف على حده، وعند تقدم المصري القديم فى مجال الطب والكمياء اخذ التحنيط يتطور فى طريقه الاستخدام حيث دخلت العقاقير الطبيه والمواد الكيميائيه فى التحنيط واهمها تلك المواد التي تحتوي على نسبه عاليه من الملوحه

وبلغ التحنيط شكله التام منذ عصر الاسره الرابعه والدليل على ذلك ما وجدوه فى المقابر من جثث فى منطقه الجيزه محنطه تحنيط تام وكانت تلك المقابر تحتوي على جثث من الاسره الملكيه و جثث من افراد الشعب و كما ذكرت ان طريقة تحنيطهم مختلفة.

وهناك دليل اخر لعله يؤكد على ان التحنيط قد بلغ التمام فى العصر الرابع وهو تلك الصندوق الذي وجد وهو كان لوالده الملك خوفو وهي الملكه” حتب حرس” فقد عثروا في ذلك الصندوق على احشاء جسد داخليه محفوظه بمادة النطرون ،مع العلم ان عمليه نزع الاجزاء الداخليه من الجسم و وضعها فى مواد حافظه كانت من العمليات المهمه التي ترافق التحنيط .

فالتحنيط الصحيح أُستعمل في وادى النيل منذ عصر الاسره الرابعه حتى اوائل العهد المسيحي ، وفي عصر الدوله الحديثه قد شهد التحنيط تطور كبير (١٥٨٠-١٠٨٥ ق.م)و ذلك لان الجثث المحنطه والمحافظه على شكلها بشكل كبير جدا ترجع الى عصر الدوله الحديثه وكانت جثث كثيره
كان من الصعب فحص تلك المومياوات التى ترجع الى بدايه التحنيط منذ عصر الاسره الثانيه و فترة الدوله الوسطي ،و احسن مومياء سالمه عثروا عليها فى العصور القديمه والوسطى هي ترجع الى العصر الخامس وهى محفوظه الأن في المتحف الملكي فى لندن

المواد و العقاقير التى كانت تستخدم فى عمليه التحنيط من نتيجه فحص الباحثون هما
النطرون -القار”الزفت الطبيعي”-زيت ثخين “من انواعه الصمغ والمر واستخلصوه من بعض النباتات -شمع النحل -القرفه وخيار شنبر- بعض الفواكه والخضروات و النباتات كالبصل-الملح وقد استخدم كبديل عن النطرون فى التجفيف .

يوجد ثلاث طرق للتحنيط تختلف من شخص لأخر اي من طبقه لأخرى اي مثلا تختلف طريقة تحنيط الملك عن طريقة تحنيط الكاهن وتختلف طريقة تحنيط الكاهن عن طريقة تحنيط عامة الشعب .

ما هي الإجراءات التي اتخذها المصري القديم في تحنيط جثثهم ؟

١- تنقل جثة المتوفى لمعبد الوادي، وهو المكان المخصص لعملية التحنيط التي تستغرق 70 يومًا.

٢-يفتح الكهنة فتحة بالجانب الأيسر من البطن؛ لكي يقومون بإخراج القلب والرئتين والكلى والكبد والمعدة والأمعاء ومعالجتها ووضعها في أوانٍ (الأواني الكانوبية) ، فتلك الاعضاء يمكن أن تسبب التعفن لسهولة تحللها.

٣-إخراج الأعضاء التي يمكن أن تسبب التعفن فيقومون بإخراج المخ عن طريق فتحة الأنف أو بعمل فتحة خلف الرأس.
ويأتي الآن دور عملية إخراج المخ وهي تتم على مرحلتين

٤-فيتم إخراج العين ويوضع مكانها قطع من البصل

٥- ويستخدمون ملح نطرون في امتصاص السوائل وتجفيف الأنسجة من داخل الجسم وتظل هذه العملية 40 يومًا (ومن هنا يمككنا معرفة وربط ما معنى ذكرى الأربعين التى نقولها الآن والتى يتم زيارة قبر المتوفي من قبل الأقربين له بعد وفاته ب ٤٠ يوم عند المسلمين والمسيحين ) فهي طقوس مصريه قديمة .

٦- ومن بعد إتمام عملية امتصاص السوائل ، يتم وضع حشو مؤقت داخل الجسم وهذا الحشو مكون من
(نشارة الخشب – القرفة – قطع البصل – الحناء) ومن بعد ذلك يتم استبدال تلك الحشو المؤقت بحشو دائم من نفس المكونات، بالإضافة إلى زيت الراتنج، وهذا الحشو تبدو المومياء المحنطة بفضله، في شكلها الطبيعي بعد نزع الأحشاء من داخلها.

٧- يدهن جلد المتوفى بزيت النخيل الذى يسد المسام لمنع التعفن.

٨- يتم لف المومياء بلفائف الكتان المشبعة بشمع العسل كمادة لاصقة، فيبدأ الكهنة بالقدم اليسرى، ثم الذراع الأيمن، ثم القدم اليمنى، ثم الذراع الأيسر، وذلك حتى يستطيعون فكها بعد ذلك بسهوله.

٩-فيتم نقل المتوفى إلى المعبد الجنائزي لتنفيذ طقس “فتح الفم” تلك العمليه تعتبر بمثابة عملية الحساب أمام الآلهة “مثل الحساب امام ماعت ” كما هو معروف (وضع القلب في كفة ميزان وريشة في كفة الميزان الأخرى ).

١٠- وأخيراً وصلنا الى آخر طقس من طقوس التحنيط وهو انه يتم نقل الجسد بعد ذلك إلى المقبرة وتغلق بمعرفة الكاهن الأكبر، ولا تفتح مرة أخرى.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق