Ultimate magazine theme for WordPress.

الانتظار الجزء الرابع

0

  بقلم _ابوسليم عبود

فرحت كريمة كثيرًا بعودة كمال إلى منزله وأولاده وإليها فهناك الكثير بداخلها تريد أن تقصه عليه تريد أن تخبره عن ما كانت تقاسيه في ظل غيابه أرادت أن تخبره عن شوقها إليه وكيف كانت تعد الأيام والشهور انتظارًا لعودته ولما لا فهي لم تعرف للحب معني إلا بعد ارتباطها به.

احتضن كمال زوجته وابناؤه بعد أن فرغ الجيران من التهنئة بعودته وجلس وهم حوله يقص عليهم ما كان يعانيه من عذاب الغربة ووحشة البعاد عنهم فهم أصبحوا كل حياته ودنيته أخرج لأولاده هداياهم فهم أطفال أراد أن يري الفرحة تمليء عيونهم سعد الأولاد بهدايا والدهم كثيرًا حتى أكملوا نومهم محتضنين لهداياهم.

ثلاثة أشهر كامله قضاها كمال وسط أولاده وفي أحضان زوجته الدافئة والتي حرم من دفئها عامين كاملين أراد كمال تعويض زوجته وأولاده عن تلك الفترة التي كان فيها غائبا عنهم حاول بكل ما أوتي من قوة أن يوفر لهم كل متطلباتهم قام بتهيئه المنزل الذي كان قد تركه به آثار الحريق في السابق

كان كمال ينظر لزوجته وأولاده نظرات شوق ولهفه وكانه كان يشعر بأن هناك شيء ما سيحدث وكان حدث جلل قادم وكأنه يعلم كل العلم أنه لن يري أولاده مرة ثانية إلى أن جاءت اللحظة التي شعرت فيها زوجته بتلك النظرات حينها انقبض قلبها وأحست بأن زوجها خائف من شيء ما فهناك أشياء و لاتخطاها حواس الأنوثة.

سألت كريمة كمال كثيرًا عما يقلقه ولكنها لم تجد عنده ردود شافية تطمن فؤادها وتريح بالها ولأن كمال لم يكن لديه سوي رد واحد ينطق به لا تقلقي لاشيء هناك اطمني ربك ستار.

انقضت الإجازة المسموح بها لكمال سريعًا وأسرع مما كان يتمنى هو وزوجته وأولاده و حانت ساعة الرحيل مرة أخرى، طالبته كريمة أن يكف عن السفر ويكتفي بتلك المدة التي قضاها في هذه الدوله ولكن كان كمال يخبرها أن الأولاد يتقدمون في الأعمار ولديه اربع بنات يريد أن يسترهم وعليه توفير متطلباتهم فهو يعلم جيدًا أنه لا عائل لهم في حالة موته وهو لايريدهم أن يواجهوا أيامهم وهم خاليوا الوفاض

انصاعت كريمه لكلمات كمال واقتنعت بها ولكنها علي مضض سريعا استعد كمال للسفر مرة ثانية مغادرًا إلى تلك الدولة التي كان يعمل بها ولكن هذه المرة اصطحب أحد أبناء أخوته معه، فقد وفر له فرصة عمل جيدة هناك وذلك كان سبباً كبيراً في اغضاب كريمه وعدم رضاها عن تلك الرحلة خوفًا على زوجها من سلوك ابن اخيه السيء ولكنها الأقدار تفعل ما تشاء.

وصل كمال وابن اخيه الي ذلك الدولة والتحقا سريعًا بعملهما مرت شهور قليلة وكان القدر أراد أن يثبت لكمال وزوجته صدق حدثهما اشتعلت حربًا ضروس مابين تلك الدولة التي كان يعمل بها ودولة أخري من دول الجوار تبدل الحال سريعًا وتوقفت جميع الشركات عن العمل وأصبح الجميع يسخرون كل شيء للمجهود الحربي ووضع كل شيء تحت أمرت جيش تلك الدولة ظل كمال وابن اخيه بدون عمل لفتره طويله حاول كثيرًا العودة الي الوطن ولكن باءت كل محاولاتهم بالفشل أصبح كمال بين نارين نار العودة خالي الوفاض ناجيًا بحياته وبين نار الرغبة في الانتظار عله تكف الحرب أوزارها ويعود كل شيء كما كان في السابق.

طالت المدة الزمنية للحرب وأصبح كمال وابن اخيه لا يجدان ما يقتات به أو يعينهم علي الحياة إلى أن جاء اليوم الذي لم يكن ضمن حسابات كمال إطلاقا حين همس له ابن اخيه أن يلتحق بصفوف القوات المقاتلة التابعة لجيش تلك الدولة التي يقيمون بها وأخبره انه تعرف علي أحد الضباط الذي سيسهل لهم تلك المهمة وسيجنون من وراءها أموال طائله ستجعلهم من الأغنياء بالإضافة إلى الوضع العام الذي سيصبحون عليه بعد النصر الذي كان الجميع يتوقعه.

دارت الفكرة برأس كمال وأصبح ابن أخيه أكثر إلحاحا مستغلًا الحالة التي كان عليها عمه من احتياجه الضروري للمال لم يفكر كمال في الأمر كثيرًا برغم ما يعلمه عن خطورة تلك الخطوة الذين سيقدمون عليها فهو في رقبته زوجه وخمسة من الأطفال ولكن كانت محاولات ابن أخيه المستمرة كافية أن يبدي كمال موافقته وسريعًا انضم الاثنان إلى صفوف القوات المقاتلة بعد أن تقاضى مبلغ من المال قام بإرساله إلى زوجته وأطفاله اشتد القتال والقت الحرب أوزارها ولم يكن هناك أي شيء في هذه الدولة ليس له ارتباط بما يدور علي جبهة القتال.

مر عام وتبعه عام أخر واستمر كمال وابن اخيه في الالتحاق في صفوف القوات المقاتلة لتلك البلد الذي يقيمون به وهم يتقاضون رواتب منتظمة يقومون بإرسالها إلى زويهم إلى أن جاء اليوم المعلوم والذي لم يكن في حسبان أحد لقد تم أسر كمال نعم تم أسره من قبل قوات الدولة التي كانت
تدور ضدها الحرب أسقط في يد ابن أخيه ماذا يفعل ماذا سيخبر أهله عن عمه ماذا يقول لزوجة عمه وأولاده ظل هكذا فترة كبيرة حاول كثيرًا أن يفعل أي شيء لعودة عمه فهو أصبح لا يعلم هل قُتل أم تم أسره حاول ابن الأخ كثيرًا ولكن دون جدوى مرت شهور طوال ولم يجد جديد لا حس ولاخبر عن عمه وماذا حدث له لم يجد ابن الأخ بدا من العودة إلي الديار ولكن لايدري ماذا يفعل وكيف يخبر زوجه عمه وأولاده بما حدث وخاصتا انه صاحب الفكرة من البداية إلى النهاية.

عاد ابن الاخ إلى الديار منكس الرأس لايدري ماذا يفعل ولكنه قام بشراء بعض الهدايا لأبناء عمه وأخذ قراره ألا يخبر أحدًا بما حدث انتظارا لما سيحدث لعل الحال يتبدل وتأتي الرياح بما تشتهي الأنفس أو تكون هناك أخبار جديدة يومًا من الأيام ذهب ابن الأخ فور عودته إلي منزل عمه كي يعطيهم تلك الهدايا التي اشتراها من أجلهم ويحاول تطمين الزوجة واخبارها كذبا أن زوجها بخير وانه تخلف عن الوعده رغبتا منه ذهب ابن الاخ إلى منزل عمه متثاقل الأقدام لا يدري ماذا يفعل ولا ماذا يقول استجمع كل قواه بعد أن وصل إلي المنزل وقام بالطرق علي الباب فزعت الزوجه لتلك الطرقات وكأنها تعلم أن هناك شيء ما سيبدل حياتها ويقلبها رأس علي عقب فتحت كريمة باب المنزل لتتعرف عن من يطرق بابها وإذا بابن أخو زوجها يقف أمامها وجه لوجه.

ماذا حدث بعد هذا اللقاء؟
هذا سنتعرف عليه في الجزء القادم
لاعليك سوي وضع تعليق او عمل لايك
دمتم سالمين
اللهم إذا كنت قد وفقت فهذا منك
وإن كنت قد أخطأت فهذا مني
واغفر لي ولوالديا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق