Ultimate magazine theme for WordPress.

الأسرة نواة المجتمع

0

  بقلم : الدكتورة شيرين دريري

استشاري الصحة النفسية واستاذ علم السلوك

الأسرة نواة المجتمع واستقرارها يؤثر على استقرار المجتمع ونهضته .. وقد أولى التشريع الإسلامي عناية خاصة بالأسرة منذ بداية التفكير في بنائها إلى ما بعد استقرارها أو تفككها ..

ولا شك أن الارتفاع الملحوظ الآونة الأخيرة في نسب الطلاق وسوء العلاقات الزوجية خصوصا بين المتزوجين حديثا؛ بل وهناك نسب ملحوظة في حالات الطلاق بين من مضت على زواجهم فترات زمنية تطول أو تقصر، يؤثر سلبا على المجتمع، فكل ذلك أصبح من المشكلات التي تلقي بظلالها السيئة على الأسر والبيوت والمجتمع بأسره وأول من يتلظي بنارها هم الأقربون من الأولاد والزوجة والزوج ومن يحيط بهم من أهلهم وذويهم.

*ولا شك أن ظروف الحياة وتسارع وتيرتها وكثرها مشاكلها وتعقد هذه المشاكل أحياناً يعد سبباً رئيساً في اضطرام هذه المشاكل وكثرتها.

*وكذلك قلة الخبرة في تسيير الحياة الزوجية أو انعدامها… فأولادنا يتزوجون ولا يعرفون كيف يتعاملون مع بعضهم البعض.

*الظن بأن الحياة الزوجية هي لمجرد اللقاء الشخصي والمتعة بين الزوجين وليس هناك حقوق وواحبات متبادلة بينهما مما يجعل الطرفين يتبرمان من القيام بهذه الواجبات وأداء هذه الحقوق.

*ومن الأسباب التي لا تنكر الطفرة التكنلوجية التي نعيشها وكثرة وسائل التواصل الاجتماعي مما أغرى الكثير من الناس أن ينفقوا الأوقات الكثيرة والساعات الطويلة في هذا العالم الافتراضي إما بحثاً عن ترفيه أو هربا من مواجهة مشكلة أو وقوعاً في براثن علاقة جديدة قد تكون بريئة أو آثمة مما يترك فراغا ملحوظا في الحياة في البيت ومما يؤثر على جميع مَنْ حولنا من أفراد الأسرة.

*ومن الأسباب التي لا يمكن تجاهلها الأسباب المادية وضيق ذات اليد وعدم قدرة الزوج المسؤول عن الأسرة على تلبية احتيجات زوجته وأولاده الكثيرة المتتابعة من مأكل وتعليم وترفيه….. الخ.

*ومن الأسباب التي تؤدي إلى تصدع الأسرة هو عدم الرضى من الزوجين بما هو متاح والتطلع إلى المزيد ماديا ومعنويا…. وهذا يلقي بظلال الكآبة والتبرم من كل تصرف ومن كل سلوك يأتيه أحد الزوجين.

*ومن الأسباب أيضا سوء الخلق في التعامل بين الزوجين…. فالزوج تراه باسما ودودا حنونا رقيقا عطوفا كريما مع كل الناس خارج بيته وأسرته أما وهو في بيته ومع زوجته فتراه فظا غليظا كئيبا سيء الخلق.

وكذلك الزوجة تراها رقيقة ودودة باسمة اذا تعاملت مع الآخرين أما في بيتها ومع زوجها فهي عبوسة قمطريرة لا تتكلم ولا تتجاوب.

*ومن الأسباب ضياع وتدمير القدوات فط حياة الأسرة فالأم سواء أم الزوجة أو أم الزوج التي لا هم لها إلا النقد وتصيد العيوب والبحث عن الأخطاء وتضخيمها….. إلخ

ولا ننظر إليها على أنها الأم الحنونة المربية التي نستفيد من خبرتها وتجاربها فط تسيير البيت وتربية الأولاد وتجاوز المشكلات والتي نأنس بها ونركن إلى كلامها ونسعد بحكاياتها وقصصها..

ولضغوط المجتمع الكثيرة وللعادات والتقاليد الضاغطة نرى كثيرا من النساء يقبلن الزواج بمن لا تتوفر فيه الشروط الكافية لاستقامة البيت والأسرة، ولاستدامة الحياة السعيدة الهانئة؛ هربا من لقب (عانس) ، كما أن كثيرات من النساء يبقين على حياة زوجية صعبة هربا من لقب (مطلقة).. أما الحالة الأولى فينبغي عدم الإقبال على الزواج الإ بعد توافر مقوماته، والتي يأتي في مقدمتها الدين والخلق في الزوج والزوجة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((فاظفر بذات الدين)) لمن أراد أن يتزوج من الشباب..

ليكن الهم الأساس لديهم هو صلاح دينها، فإذا كان مع ذلك جمال ومال وحسب فهذا خير إلى خير..
ولقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)) لمن أراد أن يتزوج من النساء.
فقد قال رجل للحسن: ” قد خطب ابنتي جماعة فمن أُزَوِّجُهَا؟ قَالَ: مِمَّنْ يَتَّقِي اللَّهَ ، فَإِنْ أَحَبَّهَا أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها ” [أحياء علوم الدين]
وكثرة حالات الطلاق يمكن تلافيها أولا: بتلافي أسبابها سالفة الذكر.

ثانيا: نراعي الدين الذي أمر به النبي في البحث عن الزوج.

ثالثا: مراعاة العادات والتقاليد وعدم التقليل من شأنها؛ فهي من اسباب تحقيق الكفاءة بين الزوجين، وسبيل لضمان استقرار الأسرة.

رابعا : نحاول أن نجعل المشكلات الزوجية في نطاق الأسرة، وإذا زادت المشاكل نفعل كما أمرنا الله عز وجل في قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [35- النساء]

خامسا: الرضا بما قسم الله عز وجل؛ فالزواج بعد الأخذ بالأسباب يصبح قدرا يجب الرضا به وعدم التطلع لما رزق الله الآخرين به.

سادسا: مراعاة الأمانة والميثاق الذي أخذه الله بين الزوجين في قوله {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً}[النساء-21]؛ والمراد به حسن المعاشرة وتحمل المسؤلية ..

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق