Ultimate magazine theme for WordPress.

أهل الريف في صراع بين الماضي والحاضر

0

   بقلم:حنان عاطف

تعاني المرأة في الريف المصري كثيرًا من العديد من الضغوطات النفسية فبالرغم من تقدم العلم والتكنولوجيا ما زال تسيطر بعض المعتقدات الخاطئة على أفكار قاطني الريف وخاصة كبار السن ولكن المشكلة تكمن في أن كبار السن ينقلون تلك المعتقدات إلى الشباب أيضًا فنرى في الريف تمييز الأولاد عن البنات ما زال موجود على الرغم أن هذه الفكرة لم تتحقق على أرض الواقع لتكافؤ الفرص في العمل بين الأولاد والبنات ولكنها مازالت تسيطر على العقول.

روت لي إحدى سيدات الريف أن الله أعطاها بنتين وفي كل مرة تعلم أنها تحمل بنتا في أحشاءها تتعرض للانتقادات وتسمع أبشع الكلمات التي تؤثر بالسلب على حالتها النفسية فعندما رزقها الله بطفلتها الأولي قالت لها سيدة أخرى “يا مخلفة البنات يا شايله الهم للممات” فتخيلوا معي عندما تسمع هذه السيدة تلك الكلمات فماذا تكون حالتها النفسية وما مدى خطورة هذه الطاقة السلبية على طفلتها، أيضًا حينما أنجبت طفلتها الثانية قيل لها أنها لن ترى الصبيان طيلة عمرها فأي ذنب اقترفته هذه السيدة حتى يتم معايرتها بإنجاب البنات وهل إنجاب البنات شيء مخجل لصاحبته.

يذكر أن في الريف أيضا من يمتلكون الوقاحة في كشف عيوب الآخرين أمام الناس يطلقون على أنفسهم انهم صرحاء قد قالت لي إحدى السيدات أنها كانت تعيش في القاهرة وتزوجت وعاشت بالصعيد وحينما رآها الناس قالوا عنها أنها قصيرة القامة وهم بذلك يصارحونها فما الفائدة من هذه المصارحة الهادمة فهذه ليست مصارحة وإنما وقاحة أن تنتقد عمل الله وتسبب في حزن الآخرين ليس الجمال جمال الشكل والجسد وإنما جمال الروح فمن ينتقد الآخرين بحجه الصراحه فهو قبيح الروح .

ونرى أيضا في الريف المصري تمييز الأولاد عن البنات في المعاملة فالصبي لابد أن تجاب كل طلباته وأوامره أما البنات فلها حدود معينة غير مسموح بها أن تتخطاها ولابد أن البنات بالبيت تخدم الصبيان ولذلك نجد شباب الصعيد ينشأ مدللا غير متحملا المسئولية عديم القيم والأخلاق فلقد رأيت بنفسي أطفالا يتطاولون على والديهم بالسب والضرب فقط لأنهم صبيان تم انشاءهم على أن لهم الحق في تحقيق كل طلباتهم ولا يسمح لأحد بأن يضربهم أو أن يعلمهم الصح من الخطأ .

الجدير بالذكر أن هناك صفات كثيرة كان يتمتع بها أهل الصعيد لم تعد موجودة حالياً ففي العهود السابقة كانت المحبة تسيطر علي قلوب الناس وفي الأعياد يسألون علي بعضهم ويتبادلون الطعام والشراب وكان هناك طعم للحياة الريفية ولكن الآن نجد الحقد والغل يملأ قلوب الناس فكان يتمتع أهل الريف بالكرم والجود في المعاملة الطيبة وكان رجال الريف يتميزون بالشهامة والرجولة “دمهم حامي” ولا يستطيعون تحمل الإهانة لهم أو لأحد أفراد أسرتهم ولكن الآن للأسف لا نجد من هؤلاء الرجال إلا قليل، نحن نعلم أن الأم في الصعيد لها مكانة كبيرة في قلوب أبنائها ويتم تقديم لها فروض الطاعة إلى أن يتوفاها الله ولكني شاهدت سيدة تحملت الكثير من التعب والمشقة في تربية أبنائها وحينما كبرت وأصابها الشلل تخلى عنها أبناءها الكبار وتركوها لابنها الصغير الذي كان في قلبه رحمه وخوف من الله ليرعاها ويلبي طلباتها وأنه على يقين أن ما يفعله مع أمه سيرد له عند كبره ، ولذلك أرى أن صعيد مصر تكاد تندثر فيه القيم والمبادئ التي كنا نتمني استمرارها في هذا الزمن العجيب الذي أصبح كل شيء فيه بلا مذاق.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق