Ultimate magazine theme for WordPress.

أمر رائع أن تعيش مفرغًا من الانتظار 

2

   كتبت: ناردين سامي

الانتظار بكل أشكاله و صوره الانتظار بالنسبة لي شيء مؤلم و لكن الأشد ألمًا هو الانتظار الخاطئ أن تنتظر شيء وانت على يقين تام بأنه سيحدث حتى ولو بعد حين.

أن تنتظر وأنت فى كامل شغفك و أملك بأن هذا سيتحقق وأنت حينها لا تعلم بأن هذا لم يكتبه الله لك لم يكن من نصيبك حتى يبدأ لهيب شغفك في الإنخفاض حتى تنطفئ تماما و انت لم تدرك ماذا حدث.

يحكى أن فتاة جميلة كانت تعيش فى مدينة يحكمها ملك عظيم كان الشعب يعيش في ألفه و حب مع بعضه البعض.
كانت هذه الفتاة تعيش فى منزل صغير كل ركن من أركانه يحمل ذكرى جميلة مثلها تماما فهى كانت حسناء ولا يوجد فى مثلها مثيل كانت تعيش بمفردها ولكنها لم تشكو ابدا من وحدتها فهى دائما كانت مؤمنة بأن هذا قدرها وان حياتها لن تتوقف على هذا الأمر البسيط .

كانت تحب منزلها و حديقتها الصغيرة المليئة بالورود، وأتى يوم جديد بحماس جديد فقررت الذهاب للتسوق لشراء بذور جديدة لزرع أجمل الزهور، و فى طريقها للسوق و من شدة اسراعها اصطدمت بشخص فاسقطها أرضا لم تكن تعرف من هو ولكنه ساعدها للنهوض وعندما تطلعت به رأت عيون لم ترى فى مثلها من قبل كانت عيونه جميلة تحكى أشياء كثيرة كانت تشعر بأنها وجدت بها مكان يشبهها مكان تستطيع الاطمئنان به واستمرا فى النظر لبعضهم البعض هكذا و الصمت يسود المكان و كأنه لا يوجد فى العالم سواهم حتى قطعهما صوت الفرس ووجدت الرجال و النساء من حولها يلقبونه بالأمير فهى لم تكن تعلم بأن هذا هو الأمير المتغيب عن البلاد منذ سنوات كانت صغيرة عندما غادر فهى لم تراه قط ولكنها استجمعت نفسها و نظرت إليه بنظرة تعتريها الخجل و اعتذرت منه بلطف واسرعت لتكمل طريقها.

فإشترت البذور و أسرعت إلى منزلها ولكنها طوال الطريق كانت تفكر به ولم تدرك بأن هذا هو الحب من أول نظرة .

مكث الأمير في البلدة شهر وخلال هذا الشهر تكررت لقائتهم و في أماكن معدودة لم تتوقعها قط و في كل مرة كانوا يتبادلون النظرات فتارة ينظر وكأنه عاشق و تارة ينظر وكأنه غريب كانت تشعر بحزنه و فرحته من نظرته فقط من دون كلام و كأنها تعيش معه قصة حب صامته كانت تخشى التقرب و التكلم لأنها كانت تعلم بأنها إذا خسرت كرامتها ستخسر نفسها أيضا و هذا ما لا تستطيع احتماله.

و قبل رحيله زرع فى حديقتها نوع نادر جدا من الورود وكأنها ذكرى منه حتى كلما نظرت إليها تذكرته فهو رحل دون علمها ولكنها علمت ذلك من حكايات أهل البلدة فلم تحزن لأنها كانت على يقين تام بأنه سيعود وان هذه القصة لن تنتهي هكذا و خبأت مشاعرها في قلبها حتى يأتى هو و تحكى له عن كل شيء.

فاعتادت في كل يوم أن تنتظره في النافذة أو أمام منزلها كان الشوق يحرقها من الداخل ولكن ذكرياتها المعدودة معه و قدومه تحت نافذتها و الورود التي زرعها كانت تهون غربته عليها لم تشك قط فى رجوعه فاعتاد جيرانها على رؤيتها فى النافذة شاردة فى ملكوت آخر و كأنها تنتظر شيء مجهول كانوا يتساءلون أين اختفت ضحكتها ؟ ولما أصبحت عيناها ذابلتان ووجهها أصبح شاحبا هكذا ؟ و لكنهم لم يستطيعوا أن يعرفوا السبب و هى لم تتفوه بكلمه لأحد.

واستمرت على حالها هكذا يغلبها الشوق فيأتى لها فى حلمها تشكو له من قسوة بعاده فهى لا تذكر من أحلامها سوا مناداته ب “أميرتى” ثم تستيقظ بأمل جديد و تلتمس عذرًا جديد لعدم قدومه و استمر الوضع هكذا لمدة سبع سنوات كل هذه المدة لم يراوغها الشك في أنه لن يأتى حتى أتى اليوم المنتظر كانت واقفة في نافذة كعادتها فسمعت هتافات بأن الأمير قد أتى فلم تستطع تصديق ما سمعته فوقفت أمام مرآتها تستعد و ترتدي أجمل ما عندها و تحاول أن تخبئ الآلام التى كانت تظهر وجهها من طول انتظاره فأسرعت آلية وكان هناك ابتسامة جميلة تعترى وجهها ابتسامة لم تبتسمها منذ سبع سنوات.

فوصلت و رأت الجموع يلتفون حوله تقدمت و نظرت آلية فوجدته كما هو و كأن الوقت لم يمر فنظرت إلى عيناه فوجدتهما غريبتان وكأنه بنى آلاف الأسوار وجدت فراغ وجدت برودة و قسوة لم تستطيع احتمالهم فنظرت جانبا فوجدته ممسكا بيد امرأة جميلة فشعرت بأن الدنيا أظلمت فى عيناها و كأن الوقت توقف و العالم بأكمله لايوجد به سواها ولم تفيق من غفلتها إلا عندما سمعته ينادي تلك المرأة ب ” أميرتى ” فسقطت دموعها وإذ بأن العالم أصبح رماديا فى عينها و اختفت كل الألوان.

وأخذت مسرعة إلى منزلها حتى لا يراها الناس هكذا كانت طوال الطريق تستمع إلى كلمات الناس التى تصف كم أن زوجة الأمير جميلة وكم هم لائقان ببعضهم البعض فوصلت إلى منزلها دخلت و أغلقت الباب و جلست تبكى بصوت مجروح و بخيبة أمل كبيرة ولم تكن خيبتها الوحيدة فقد أخذت الحقائق تتوالى عليها واحدة تلو الأخرى ففتحت عيناها و كأنها كانت مصابة بالعمى منذ سبع سنوات و أبصرت الآن و استيقظ عقلها من غفلته فوجدت منزلها أصبح خرابا فدخله اللصوص و نهبو كل جميل به و أصبح مليئًا بالغبار فنظرت إلى زهورها فوجدت الجميع قد مات فجلست تبكى بحرقه عظيمة لزوال كل شئ من يدها فى وقت واحد.فاختلط دموعها بمطر السماء فقد كانت ليلة ممطرة.فلأول مرة شعرت بكم أنها وحيدة .

و أدركت بأن الخراب قد أصاب قلبها لقد تعرف على مشاعر جديدة بل وأصبح مليئا بها كالكره و الحزن و الحسد و الغيرة و الكأبة فنظرت إلى مرآتها فشعرت أنها تقدمت فى السن و أنها أصبحت امرأة عجوز.

كانت تشعر بالضيق وكأن العالم كله التف حول عنقها لم يكن كل هذا لأنها خسرت حبها بل بسبب انها طرحت على نفسها سؤالا لم تستطيع إجابته و هو ” كيف أوقفت حياتى على هذا الشخص المجهول كل هذه المدة ؟ ” كيف أهملت قلبى مأمنى الوحيد من شخص حتى وإن كان يحبنى كيف هانت نفسى كل هذا الهوان فأخذت الشكوك تتخبط فى رأسها هل كان يحبنى حقا اذا فلماذا هنت ؟ هل الميتة هذه أزهاره هل زرعها لاتذكره أم أتذكر وجعى منه ؟ هل حقا تدمر كل شيء بسبب انتظارى الخاطئ ؟

فجلست هذه الليلة كطائر كسرت جناحيه تتأمل فقط ماذا حدث وأين اختفى كبريائها جلست تفكر بأن كل الحق على قلبها فهو لم يقل لها كلمة حب واحدة ولكن إذا ماذا كانت هذه النظرات ؟
فاستمرت ليلتها هكذا فكادت الأفكار تأكل عقلها اما قلبها فكان صامتا و كأنه تجمد.

فأتى يوم جديد و دخلت الشمس منزلها و هى جالسة فى مكانها تتخيل أول لقاء و تتمنى لو لم يحدث إلى أن ادركت بأنه كما أخذ الانتظار من عمرها سبع سنوات يستطيع الحزن أيضاً أن يأكل ما تبقى من عمرها فنهضت و عزمت على إصلاح هذا الخراب و توقفت عن الندم لانها ادركت أنه لن يعوضها عن أى شيء.

بدأت فى إصلاح منزلها و حديقتها و زرع أجمل الزهور حاولت ارجاع كل شئ كالسابق و أيقنت بأن حياتها لم تتوقف هكذا فهذا قلبها لا تستطيع اقتلاعه وان تبتاع واحد جديد بدلا منه إذا فلابد من المواجهة أن الوقت كفيل لإصلاح كل شيء و مع مرور الوقت عادت الحسناء صاحبة الروح النقية عادت ابتسامتها كما كانت عاد كل شيء كالسابق.

ولكنها كانت تعلم بأن هنالك جزء فى قلبها لن يستطيع أن يحب مرة أخرى فكان هذا اللقاء الأول له مع الحب ولم يكن أفضل لقاء .
لا تحرم نفسك من جمال الحياة لأن أحدهم ظلمك أو خذلك لا أحد يستحق أن تخسر كل شيء من أجله وإن وجد فهو لن يرضى أن تضر نفسك من أجله.

قد يعجبك ايضا
تعليق
  1. Mary Sobhey يقول

    حلو اوووي مبروووك يا نادوووو

  2. سوزان جودت يقول

    حلوه اوووى

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق