Ultimate magazine theme for WordPress.

أسرار وراء أغنية شريفة فاضل “أم البطل”.. وزوجها “أبو البطلين”

0
“ابنى حبيبى يانور عينى بيضربوا بيك المثل ..كل الحبايب بتهنينى طبعا ما أنا أم البطل”..
بالكلمات العظيمة دي بدأت أغنية “أم البطل” للمطربة “شريفة فاضل”، وكانت بتحكي عن قصة حقيقية للمطربة نفسها وابنها الشهيد ظابط طيار “سيد”، وهي قصة ملهمة جدًا بيمتزج فيها كل قوى مصر الحقيقة، فن، جيش، علم.. وعشان كدا الأغنية دي واحدة من أفضل الأغاني اللي اتقدمت عن الحرب، وعن بطولاتها، إذا ما كانتش أفضلهم على الإطلاق..
“شريفة فاضل”
تبقى حفيدة المقرئ “أحمد ندا”، واتدربت على أساطين الإنشاد الديني والموسيقى زي “أم كلثوم “، التحقت بمعهد الفنون المسرحية، واشتغلت في التمثيل وكان أول أفلامها في السينما وهو فيلم “الأب” سنة 1947م، وبدأت تحضر مناسبات فنية كتيرة، وفي حفلة فنية السنة التي تليها قابلت المخرج والكاتب “السيد بدير”، الذي كان بدأ نجمه يلمع بعد فيلم وحيدة والسوق السودا سنة 1944م، فعجبته البنت الصغيرة دي وطلب منها الجواز، ووافقت رغم كونه متجوز قبلها ومخلف 4 عيال كمان!
“السيد بدير”
أصله من الشرقية، ووقتها كان عنده 34 سنة في عز شبابه، ومتجوز بنت عمه، كانوا عايشين في شقة صغيرة في روض الفرج، ومراته زي أي زوجة مصرية أصيلة فحبت تربطه بالعيال، وفعلا خلفت له “سامح، سميحة، سميرة، سمير”، بالترتيب، خصوصًا بعد ما ترك الوظيفة الحكومي في الوزارة واتجه للترجمات والأدب والفن، فلما عرفت بموضوع علاقته ب”شريفة فاضل” راحت عاملاها لخامس مرة وحملت، وبالفعل في يناير 1949م خلفت له ابنه الصغير “سعيد”.
وبعد كم شهر كدا من نفس السنة، “السيد بدير” عاملها للمرة التانية وتزوج “شريفة فاضل”، وحط مراته وعيلته كلها قدام الأمر الواقع، “السيد بدير” اللي مثل كذا دور غلبان وساذج كدا، ﻷ.. دا كان في الحقيقة راجل جبار يعني، مش هو خالص اللي على الشاشة.
المهم اتجوزها، ولكنه اشترط عليها اﻻعتزال وتتفرغ له هو وبس، رضخت “شريفة فاضل” لرغبته، وسكنت معاه في شقة بعد شارع الهرم، وفرض عليها عزلة فنية عن كل الوسط، لكن في نفس الوقت بقى بيجيب لها مدرسين موسيقى ويعلمها ويهتم بيها، وكان بيحبها جدا وبيسمع كلامها، ورغم كونه بيكره الدوشة والزحمة لكنه اتنقل بيها وسكن في شقة على النيل في العجوزة، وخلال 8 سنين زواج ، وأنجبت له ولدين “سيد وسامي”، وبكدا بقى مخلف 7 عيال وكلهم بحرف السين.
في الفترة دي كان “السيد بدير” بقى نجم من نجوم الكتابة والإخراج، وفي سنة 1958م بدأت “شريفة فاضل” تلح عليه عشان ترجع للفن مرة تانية، ووافق “السيد بدير” بس تشتغل تحت رعايته، وأخرج لها فيلم “ليلة رهيبة” في نفس السنة، وبعدين كان فيه أوبريت غنائي تمثيلي اسمه “العشرة الطيبة” بيتعمل، فوافق تشارك فيه مع المطرب “كارم محمود”، ونجح الأوبريت جدا، وبعدين بدأت تطلع عليها إشاعات سخيفة عن علاقة تربطها ب”كارم”، فحلف عليها “السيد” إنها تعتزل وما تروحش المسرح تاني، وهي كانت ملتزمة بعقد وما قدرتش تنفذ رغبته فراح مطلقها..
اشتغلت حاجات خفيفة بعد كدا، لكنها اهتمت بالولدين أوي، وكان “السيد” بيراعي عياله كلهم من الزوجتين، فنجح ابنه “سعيد” آخر العنقود من مراته الأولى، وكان التاني على الجمهورية في الثانوية العامة وجاب 95%، في حين إن كلية الطب وقتها كانت بتاخد من 67 و70% مثلا، وقدم أوراقه عشان يلتحق بالكلية الحربية وقبلوه ﻷن في الفترة دي كانت سنة النكسة، وبعد ذلك اتخرج من الكلية الفنية العسكرية بعد ما فصلوها، وبقى ظابط في القوات المسلحة المصرية، وبعدها بسنتين كمان لحقه أخوه “سيد” ابن “شريفة فاضل”، وخلص ثانوية عامة ودخل الكلية الجوية، وكان طالب متفوق جدا وعشان كدا سفرته القوات المسلحة عشان يتدرب في روسيا، ورجع في أواخر 1971م ومع ذروة عمليات اﻻستنزاف..
وفي بداية 1972م اترقى الظابط “سعيد السيد بدير” وبقى معيد في الكلية الفنية العسكرية، وبعد كم شهر بقى مدرس مساعد في الكلية نفسها، وأخوه الظابط طيار “سيد السيد بدير” سلم نفسه كطيار مقاتل على الجبهة، وبقى واحد من العناصر الأساسية المشاركة في حرب اﻻستنزاف، وكان واحد من أفراد القوة الأساسية اللي بتستهدف ناطق تمركز العدو في عمق سيناء نفسها، وأغلب الطلعات الجوية لمصر خلال السنة دي كان واحد أساسي منها، وفي السنة دي انضربت طيارته وهو راجع من واحدة من مهماته، بعد ما ركبت !زر1ئيل لسلاح الردع للدفاعات الجوية بتاعتها، وسقطت طيارته وهي كتلة نار، واستشهد “سيد السيد بدير” ابن المخرج والمطربة، وقدم روحه فداء للوطن..
كانت صدمة عصبية ونفسية ﻷمه “شريفة فاضل”، انهارت، وقعدت شهور طويلة قاعدة في شقتها مخاصمة الدنيا كلها، عزلة، حسرة خسارة الابن بعد خسارة الزوج وخسارة الوطن، كمية أحاسيس قاسية جدا لا يحتملها قلب بشر، لحد أكتوبر 1973م، ومع سماعها لسقوط خط بارليف والعبور قامت تزغرد، وطلبت من صديقتها الشاعرة “نبيلة قنديل” تكتب أغنية عن أم البطل المقاتل، علشان كل أمهات الأبطال اللى استشهدوا واللى انتصروا، ونبيلة قعدت فى أوضة ابنها الشهيد “سيد” لمدة ساعة، وخرجت ومعاها كلمات أغنية “أم البطل”، قرأتها وهي بتبكي وأغمى عليها، لأن الكلمات كانت صادقة أوي وتسكن في شغاف القلب يعني وتمس حالتها بوجه خاص، وبعدها طلبت من الملحن “علي إسماعيل” تلحينها وذهبت إلى الإذاعة لتسجيلها، وكانت بتغنيها وهي كابتة كل حزنها وبتدغدغ من جواها بدون ما تبين، ومع نهايتها سقطت بنزيف داخلي فضلت تعاني ما توابعه لمدة شهور بعدها..
الكلمات دي غنتها “شريفة فاضل” بالدم وبالدموع، واتخلدت الأغنية وكلماتها ولحنها في التاريخ كأصدق أغانى الحرب، ورسخت فى وجداننا ولمست قلوب أجيال ورا أجيال، ولسة عايشة معبرة عن مشاعر أمهات الأبطال، فكانت أرهف ما سمعناه ورددناه فى الانتصارات أو مع صعود الشهداء الأبرار للجنة، ولكن يمكن الحكاية الحقيقية مفيش كتير يعرفها، ودي حكاية “أم البطل” اللي انتهت هنا، لكن حكاية “أبو البطل” المخرج “السيد بدير” لسة مستمرة..
ﻷن أخو البطل الظابط “سعيد السيد بدير” حكايته لها العجب، ففي نفس السنة اللي استشهد فيها الرئيس “أنور السادات”، 1981م، تم تعيين “سعيد” مدرس في الكلية الفنية العسكرية، وبعدها اتنقل للقوات الجوية لحد ما وصل لرتبة عقيد مهندس، وقدم طلب على معاش مبكر برتبة عقيد مهندس بالمعاش، بعد ما أخد درجة الدكتوراه من إنجلترا، واشتغل في أبحاث الأقمار الصناعية كأستاذ زائر في جامعة ليبزيخ في ألمانيا الغربية قبل ما تتوحد الألمانيتين، واتعاقد معاها لإجراء أبحاثه طول سنتين..
 “سعيد السيد بدير” عقيد أستاذ دكتور مهندس 
 ﻷن الدكتور “سعيد” كان عالم ذرة في مجال الاتصال بالأقمار الصناعية والمركبات الفضائية خارج الغلاف الجوي، وبيتلخص في أمرين:
1) التحكم في المدة الزمنية من بدء إطلاق القمر الصناعي للفضاء، وإيه المدة المستغرقة لانفصال الصاروخ عن القمر الصناعي.
2) التحكم في المعلومات المرسلة من القمر الصناعي لمركز المعلومات في الأرض، سواء كان بقى قمر تجسس أو قمر
استكشافي، يعني أي قمر في الفضاء هو بيتحكم فيه، يبعت إيه وما يبعتش إيه.
وقدر وهو في سن صغير من خلال أبحاثه يتوصل لنتائج متقدمة، جعلته في الترتيب رقم 3 من بين 13 عالم وبس على مستوى العالم، في تخصصه النادر في الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ، ورغم المشغوليات اللي فيها كانت بتربطه علاقة قوية جدا بوالده المخرج “السيد بدير”، اللي كان اكتفى من مشواره الفني الطويل، وقدم أكتر من 3000 عمل، بين إذاعة وتليفزيون وسينما ومسرح، بين تأليف وإخراج وإنتاج ومونتاج، واعتزل بعد سنة 1982م، وفي 30 أغسطس 1986م مات الفنان ولحق بابنه البطل الطيار الشهيد..
كان خبر قاسي جدا على ابنه “سعيد” اللي نزل عشان الدفنة والعزاء، مهدود الحيل ومقصوم الضهر بفقدان الأب، فحط همه في شغله في الكلية هنا في مصر، في نفس الفترة اللي بدأت مخاوف الأجهزة المخابراتية تزيد منه، مع ابحاثه الخاصة بالاتصالات والأقمار الصناعية، خاصة بعد كشفه عن أبحاث لكيفية السيطرة على قمر صناعي معادي لصالح مصر، ولما ظهرت التهديدات دي عينه الرئيس “حسني مبارك” مستشار له في مجاله..
في سنة 1988م أتفق معه باحثين من أمريكا لإجراء أبحاث معاهم، مقابل الحصول على الجنسية الأميركية وبمبلغ خيالي، حاجة كدا زي اللي بيعملوها مع كل نابغة في مجاله، زي بالظبط اللي عملوه مع الدكتور “أحمد زويل”، فتحجج الدكتور “سعيد” بتعاقده مع الجامعة الألمانية، كان قدم 13 بحث خطير جدا في مجاله وباقي له بحث واحد هيقلب الدنيا، وهنا اغتاظ اﻷلمان وبدأوا بالتحرش به ومضايقته عشان يلغي فكرة التعاقد مع الأمريكيين، وفي نفس الوقت الأمريكيين تربصوا بيه.. وزوجته قالت انهم كانوا بيكتشفوا أثناء وجودهم في هناك هجوم سكنهم وسرقة كتب زوجها، وهنا الدكتور “سعيد” بقى بين نارين، حس بإن حياته وحياة أسرته في خطر، فكتب رسالة للحكومة المصرية يطلب فيها حمايته، فالرياسة طلبت منه يرجع فوراً لمصر..
ونتيجة لشعورهم بالقلق قررت الأسرة الرجوع لمصر، في 8 يونيو سنة 1988م، ﻷن فيه محاولات متوقعة لاغتياله، وقرر السفر ﻷخوه “سامح” في إسكندرية لاستكمال أبحاثه في شقته، واستمر الدكتور “سعيد” في تجاربه في ألمانيا بسفريات متقطعة، على أساس إن الإمكانات في مصر مش متاحة للتجارب اللي زي دي، وبدأت المخابرات الأميركية تهدده بطريقة غير مباشرة..
دا خصوصا بعد ما أعلن عن قرب انتهائه من أخطر الأبحاث اللي عملها في حياته، وكان الأمريكان عايزين ياخدوه بأي طريقة، فرجع لشقة اسكندرية ووصى أخوه إنه يراعي وﻻده اﻻتنين في القاهرة، وبعدها بأسبوع في يوم 13 يوليو 1989م بالليل، شم واحد من سكان العمارة ريحة غاز جامدة أوي، وبلغ قسم باب شرق بعد ما لقى واحد غريب واقع في شارع طيبة بكامب شيزار، وحواليه وسط بركة دم، وحضرت قوة من القسم وعملوا كردون أمني، وحضر الطب الشرعي وفتحوا الشقة لقيوا في أوضة النوم أنبوبة الغاز مفتوحة وبقعة دم على السرير، وفي جثته لقيوا وريد من إيده مقطوع، وتاني يوم انتشرت في الجرايد كلها خبر انتحار العقيد الأستاذ الدكتور المهندس “سعيد السيد بدير” ابن المخرج “السيد بدير” وأخو الشهيد طيار “سيد السيد بدير”..
ولحق الدكتور بأخوه الطيار كبطلين من أبطال الظل، واتجمعوا مع والدهم عند ربنا، ومن هنا نقول إذا كانت المطربة “شريفة فاضل” اتشهرت واتعرفت باسم “أم البطل”، يبقى بالتالي زوجها المخرج “السيد بدير” ﻻزم يتعرف هو كمان باسم “أبو البطلين”.
قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق