Ultimate magazine theme for WordPress.

أسباب حياة القلوب وموتها و علاج أمراض القلب المستعصية

 القلوب أنواع اقرأ التفاصيل 

 كتبت: حنان عاطف

صرح الدكتور عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعضو المجلس الأعلى لحقوق الإنسان أن مرض القلب هو الداء العضال وهو مرض خفي قد لا يعرفه صاحبه فلذلك يغفل عنه وإن عرفه صعب عليه الصبر على مرارة دوائه لأن دواءه مخالفة الهوى.

مؤكدا ان القلب هو ملك الأعضاء ومصدر سعادتها أو شقائها ومصدر صلاحها أو فسادها- قال رسول الله: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» ففي هذا الحديث دليل على أن صلاح أعمال العبد بحسب صلاح قلبه.

 

وأن فساد أعمال العبد بحسب فساد قلبه فالقلب الصالح هو القلب السليم الذي لا ينفع عند الله غيره قال تعالى: يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم

أفاد عامر أن القلوب على ثلاثة أنواع:

النوع الأول:

قلب سليم وهو السالم من الآفات والمكروهات كلها وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وخشيته وخشية ما يباعد عنه.

النوع الثاني:

القلب الميت الذي لا حياة به فهو لا يعرف ربه ولا يعبده فهو واقف مع شهواته ولذاته ولو كان فيها سخط ربه وغضبه فلا يستجيب للناصح بل يتبع كل شيطان مريد.

النوع الثالث:

القلب المريض وهو قلب له حياة وبه علة – فالقلب الأول قلب مخبت واع لين حي. والقلب الثاني قلب يابس ميت. والقلب الثالث قلب مريض.
فأما إلى السلامة أدني وأما إلى العطب أدني.

اكد عامر ان من أسباب حياة القلوب وموتها ومرضها، فمن أسباب حياتها اولا الإقبال على الله وتلاوة كتابه وتدبره والاشتغال بذكره

قال تعالى: الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.

 

وقال تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ، ثانيا مجالسة الصالحين ومخالطتهم والاقتداء بهم

،ثالثا الاستماع إلى المواعظ والتذكير والمحافظة على صلاة الجمعة والجماعة، رابعاً النظر والتفكر في مخلوقات الله وما فيها من الحكم.

قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ ، خامسا النظر في عواقب الظلمة

والمفسدين وما أحل الله بهم من العقوبات قال تعالى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ

مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى

الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

أما أسباب موت القلوب

فاشار عامر ان منها إعراضها عن قبول الحق بعد معرفتها له قال تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

وقال تعالى: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا

يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ، والقلب الميت يكون صاحبه أحط من البهائم ويكون مآله إلى جهنم

قال تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا

أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ، فيصبح هذا القلب مطموسًا منكوسًا مختومًا عليه لا ينتفع به صاحبه بسبب أنه

أعرض عن الحق ورضي بالباطل فصار الباطل غذاءه. والضلال طريقه والجحيم مصيره نعوذ بالله من الخذلان.

وأما أسباب مرض القلوب

فقد أفاد دكتور عامر ان منها أكل الحرام فإن المطعم الخبيث يغذي تغذية خبيثة ، قال في الذي يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه

إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ، وما أكثر أكل الحرام في وقتنا هذا مما

سبب مرض القلوب وفساد التصرفات وانحطاط الأخلاق كما ترون ذلك ظاهرًا في مجتمعنا ، ومن أسباب مرض القلوب فعل

المعاصي فإن المعاصي تؤثر في القلوب وتمرضها قال تعالى: كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وقد ورد في الحديث أن

العبد إذا أذنب ذنبًا نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب صقلت تلك النكتة وإلا تزايدت وعظم خطرها على القلب.

ايضا من أسباب مرض القلوب استماع ما لايجوز استماعه من الكلام المحرم. واستماع الملاهي من الأغاني والمزامير وقد كثر

هذا البلاء في هذا الزمان وتنوعت مفاسده وتعددت طرق ترويجه بيننا في الإذاعات والتلفاز والأشرطة. فظهر أثر هذا السماع

المحرَّم فأفسد سلوك كثير من النساء والصبيان بل وكثير من الرجال ،

فالأغاني من أكبر ما تطرق به إبليس إلى فساد القلوب وقد فسر قوله تعالى لإبليس: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ بأن

المراد بصوته الغناء ، ومفاسد الغناء كثيرة لا يتسع هذا المقام لشرحها وقد بينها العلماء في كتبهم وشخصوها، فعلى المسلم أن

يراجع تلك الكتب خصوصًا ما كتبه شمس الدين بن القيم في إغاثة اللهفان – ليعرف إلى أي مدى تنتهي تلك الأغاني بأصحابها.

 

ومن أسباب مرض القلوب النظر المحرَّم

قال: «النظر سهم مسموم من سهام إبليس» وقال تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ

اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ فالنظرة المحرمة تورث شهوة في القلب تمرضه

ايضا من أسباب مرض القلوب مطالعة الكتب الفاسدة التي انتشرت في هذا الزمان فشغلت كثيرًا من الناس عن مطالعة الكتب

النافعة وكذلك مطالعة الصحف والمجلات الخليعة وما أكثرها في أسواقنا وبيوتنا ومكاتبنا وقد رتع فيها الناس رجالاً ونساءً وأطفالاً.

استطرد عامر قائلا إنه لا شفاء لأمراض القلوب إلا بالدواء الذي أنزله الله في كتابه وسنة نبيه, قال تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ

مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ، كما قال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى

وَشِفَاءٌ فأقبلوا على كتاب الله وسنة رسوله لتداووا قلوبكم منهما ففيهما الشفاء والرحمة.

 

وفيهما النور والهداية. وفيهما الروح والحياة. وفيهما العصمة من الشيطان ووساوسه. وليأخذ كل منا بنفسه فيبعدها عن مواطن

الفتن ويقطع عنها وسائل الشر.

وكذلك أبعدوا أولادكم وبيوتكم عن وسائل الشر ودواعي الفساد إن كنتم تريدون الشفاء لقلوبكم والخير لمجتمعكم وأكثروا من هذا

الدعاء الذي كان يدعو به النبي

«يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك» قال الله تعالى:

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشـاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ

قد يعجبك ايضا

تم ايقاف التعليقات وسيتم فتحها قريبا