Ultimate magazine theme for WordPress.

آلهة الموتى

0

  بقلم : أحمد القلشاني 

كاتب وباحت في الآثار المصرية القديمة وعضو في جريدة جورناليده نيوز .
بسم الله الرحمن الرحيم.

إذا كان أوزيريس قد ظهر لنا كإله للموتي عند المصريين أجمعين ،فمن الصعب علينا أن نعتقد أن هذه الصفة لازمته منذ اول العصور ، لأن موتي كل مدينة يرقدون مجتمعين في جبانة واحدة تقع بالقرب من هذه المدينة . ولا بد أنهم كانوا تحت رعاية إله محلى خاصة بهذه الجبانة. وغالبا ما تأخذ مثل هذه الآلهة المحلية للموت شكل ابن آوى ، أى الحيوان الذي يجوب المناطق الصحراوية ليلا حيث تقع المقابر باحثا عن فريسة .

وهذا هو الشكل الذي اتخذه سيد” أهل الغرب ” ، ولو أن أوزيريس في أبيدوس قد انتزع هذه الصفة لنفسه ، وأنوبيس الذي كان يرمز له بابن آوى والذى كان إلها للدفن منذ عصور الدولة القديمة وصل إلى مكانته هذه الأنه ذكر في قصة أوزيريس ، ولأن جميع الآلهة الذين ورد ذكرهم في هذه القصة ظهروا في الصورة الآدمية ، نجد أنوبيس أيضا قد صور بهذا الشكل ، ولكن الرأس فقط هي التي كانت تمثل ابن آوى . وكان موطنه الحقيقي على الأرجح مصر الوسطى.

وظهر في نفس المنطقة إله آخر على شكل ابن آوى وهو ” أوب وات “، وعلى وجه التحقيق ظهر اثنان من ال ” أوب وات ” يشبهان كل الشبه ” أنوبيس ” ولا يختلفان عنه إلا في أمر واحد، وهو أن « أنوبيس » يصور كحيوان قابع ( ومن أجل هذا يسمى ( الذي يرقد على بطنه).

بينما يمثل أل ” أوب وات “، وهو يسعى فوق أرجله . وربما كان هناك اختلاف آخر بينهما ، نظرا لأن اليونان الذين عرفوا المصريين في ذاك الوقت أكثر منا ، يقسمون ما نسميه ابن آوى إلى نوعين: الأول أنوبيس ويعرفونه بأنه كلب ، و “اوب وات” ، بأنه ذئب ، ولقد لعب الإلهان ال « أوب وات » دورا في قصة أوزيريس ، فكانا كما يدل اسماهما « فاتحي الطريق » زميلا أوزيريس في كفاحه ، يتقدمانه في المعركة ، ومن أجل ذلك نجد أحيانا انا هذين الإهين قد صورا ومع كل منهما دبوس حربي وقوس .

ولقد ورد من بين ألقابهما «المتسلحان بالسهام … المنتصران . القويان فوق جميع الآلهة واللذان تغلبا على مصر في موقعة النصر الحاسم ، ومن أجل هذا نشأت العادة في العصور المتأخرة أن يتقدم الملك رجل يحمل شارة تمل الإله ” اوب وات ” الذي يعبر الطريق له بين الأعداء .

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق